الصدق في الفكر، والصدق في القول، والصدق في العمل.. يلاحظ انه من الأشياء الممكن تعلّمها. بل أنه في الحقيقة ملكة.. يعني النفوس الموهوبة الصدق دي أعز النفوس.. وبعدين يكون مرض في النفس يصل لحد النفاق.. المرض البيقلّل الصدق يصل لغاية النفاق.. ومن الصعب جداً على النفوس المفطورة، كطبيعة ثانيه، الطبائع الأصلية في النفوس كلها الخير والصدق، لكن في العوارض اللي بتكون كأنها طبيعة ثانيه، من الصعب جداً على النفس المفطورة، أو يمكن الواحد يقول زي اللي انخلطت طينتها بالكذب، كعارض من العوارض الفظيعة منها الكذب، من الصعب جداً عليها أن تصدق.
لكن أصله الرياضة والسلوك عشان يزيلوا الرواسب اللي علقت بالنفوس لترجع إلى صفاها وطبيعتها.. وإذن من الناحية دي تجي عباره "تعلموا كيف تصدقون".. ولعلها تكون يعني مجال السلوك كله في أنه الإنسان يتعلم كيف يصدق.. لأنه إذا لم يكن هناك صدق، لا يكون قرب من الله.. ولذلك التوكيد في الدين على الصدق في غاية الشدة، حتى أنه جعل المؤمن قد يسرق وقد يزني وقد.. لكنه لا يكذب.. في السؤال المشهور يعني عن النبي: هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يسرق.. هل يسكر المؤمن؟ قال: قد يسكر.. هل يزني المؤمن؟ قال: قد يزني.. هل يكذب؟ قال: لا.. دا لتوكيد دقة موضوع الصدق.
والصدق ممكن يكون حكاية الأمر على ما شاهده الإنسان.. نقل الحديث زي ما سمعه، أو وصف المشهد زي ما شافه.. وقد يكون الكذب متعمّد، وقد يكون الكذب جاي نتيجة جهل وغفلة.. يعني هو سمع كلام لكنه لغفلته، لعدم قوة حفظه، ينقله غلط، وما هو متعمد، وده برضه كذب، لكن ما هو متعمد.. وقد يكون في إنسان مجرِّد النية والقصد ليكذب.. ده، طبعاً ده الكذب المقصود، والكذب داك واقع.. إذا كان أنت حضرت حديث قيل، ثم نسيت طرف منه، إذا كنت بتتحرّى الصدق، قد تظهر للناس أنك أنت في الحقيقة ما وعيت الحديث زي ما هو، لكن بتظن كده.. وإذا كان ما في تحري للصدق قد ترويه، يأخذ منه السامع أنك أنت ماك شاك في روايتك.. فأن تورّيه أنك أنت ما ماك متأكد، وأنك عندك شك في الحكاية دي.. دي بتكون من تحري الصدق.
زي ما قال عبد اللطيف في مسألة التحري، التحري دي بتدل على أن الصدق ممكن إأن يُتعلم.. و من الصعب جداً أنه الإنسان يقول بتتعلمه الطين المعجونة بالكذب - الطينة الرذيلة يعني.. ما الناس معادن.. (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية، خيارهم في الإسلام إذا ثقفوا).. فالمعدن الطيب ده هو اللي فيه أس الرجاء.. والمعدن الخبيث - النفوس الخبيثة - الرياضة والتعلم والتعبّد قد يطلّع منها شيء.. وتجي تدخل في مجال (يتحرّى).
لكن ما يسوقنا للكذب هو دائماً الخوف.. ما يسوقنا للكذب الخوف.. وطرف من الخوف الطمع.. وهنا إشارة فضل في مسألة يعني عدم الحرص على الدنيا قد يعين.. الحرص على الدنيا رديء.. وده بيسوقنا إلى الخوف وإلى الطمع.. فالإنسان اللي بيقدر يملك نفسه، ويمسكها من مسألة الخوف ومن الطمع، قد يكون في اتجاه أن يصدق.
برضه الإشارة بتاعة شيخ أحمد في إنه الإنسان يلزم الصادقين، وده من وسائل التعلم.. إذا كنت مع الصادقين، وحريص على أن تكون مع الصادقين، قد يكون ده قريب من أنك تتعلم الصدق.
وبرضه ممكن مما يسوق إلى تعلم الصدق قلة الهزار، و عدم الولع بأن الإنسان يبقى مضحك.. الإنسان المجلسه لطيف وبيحكي النكت ويضحك الناس ده بتكون عنده طبيعة بعيدة من أن يكون بيتعلم الصدق.. الإنسان المهزار، الكثير الهزار.
فالتزام الجد، والتزام الصادقين، ومحاولة تقليل الحاجيات من الدنيا، عدم الرغبة الشديدة في التوسع في الدنيا، ده بسوق الإنسان إلى أن يكون صادق، لأنه خوفه بيقل، وطمعه بيقل، وممكن أن يخاف بالصورة دي، وممكن أن يتحول إلى الله.. خوفه من الله، وطمعه في الله.. لكن الإنسان حاجاته كثيرة وطمعه كثير، يصعب عليه أن يتحول بها لـ الله.. ولذلك يكون عنده رغبه في الناس، وده بيصعب عليه أن يتعلم الصدق.
ــ