وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الإنسان واجبه يقول الحق

ندوة عقلاء كوستي - كوستي - ١٤ ديسمبر ١٩٧٥ - ١٢ ذو الحجة ١٣٩٥

الإنسان واجبه يقول الحق

أنا ما أفتكر أنه في رجل، يمكن أن يسمّي نفسه رجل، ويعتز، إذا كان بشوف الباطل وبيصمت عليه، خوفا أن يفقد رزقه، أو خوف أن يعتدي عليه سفيه.. نحن معرضين لاعتداء السفهاء هسه في مياديننا البنمشي فيها كلها، لكن لأن الحق هو ده، نحن ما بننثني عنه.
فالأستاذ هنا قال كلمات صريحة، لكن ما مقبولة.. إنت لا يمكن أن تصمت عن الحق لأنك بتفقد منصبك.. بل الحقيقة قد تزيد في منصبك إذا كنت قلت الحق.. وقيمة البلد ده، قيمة رجاله العندهم أخلاق، وعندهم قيم، وعندهم فكر.. مُش قيمة رجاله البيحرصوا على ألّا يفقدوا مناصبهم، وإن كان شافوا الحق يذبح.. مثل هذا الرجل لا قيمة له لنفسه، ولا لبلده، ولا عند الله، ولا عند الناس.. فالكلام القيل كلام نحن نعرفه بيقال، لكنه ما مقبول.
والمواجهة الصريحة في وجه المعارضة الجاهلة هي غرضنا نحن.. مش لتنصرونا نحن، لتصححوا واجهة مدينتكم اللي شُوّهت.. ما في مدينة زيها بالمرة.. واللي منكم ما قرأ (قضايا كوستي) ونحن بسطناها ليكم، وزاد على العام، اللي يقرأهُ مرة ثانية.. وشوف مواقف الناس اللي بيحرّضوا.. سيب تحريض الأطفال.. الناس اللي بيحرضوا السفاء ليضربوا، وهم عندما يواجهوا بمسؤوليتهم ينكروا.. ديل ما موضوعكم انتو؟! انتو ما بتفتكروا أنه ديل موضوعكم؟!
سيب الطلبة، سيب الأطفال.. هم، لأنكم انتو قعدتوا عن دوركم في المستوى ده، مشوا إلى حدود تضليل أطفالكم، وتسميم أفكارهم.. وده بقى واجبكم، بصورة أكثر مباشرة من واجبكم لمّاً كانوا هم بيختفوا وبيلزّوا الناس البسطاء والسذّج ليواجهوا، ويحرضوهم بجرائم تبلغ مستوى القتل، عندما يُواجهوا هم بأقوالهم القالوها ينكروها.. ما يتحملوا مسؤولية في المستوى ده.. انتو بتصمتوا كيف؟ّ!
أهي دي قضيتنا.. سيبوا شرح الفكرة الجمهورية جانب.. ده همّنا في الحقيقة، لكن نحنا ما دعيناكم لندوة لتفهموا الفكرة الجمهورية.. هي مبسوطة في كل جهة، ونحن مستعدين لشرحها في كل وقت، لكن مش في الجلسة دي..
الجلسة ده هي للمواجهة دي.. ونحن مضطرين لأن نقول لكم الكلام ده.. نحن شاعرين بأنه عقلاء المدينة قعدوا عن واجبهم لأطماع، لمخاوف، لسلبية.. وده كلّه التاريخ بيسألكم عنه.
فنحن عايزين نعينكم على أن تنهضوا بواجبكم بالصورة النحن مطمئنين أنها واجب كل حر.
وانا شخصيا، أقول لكم بصراحة جدا.. انا شخصيا، لو كنت في المدينة دي، وأرى ما يجري فيها، وحّدي بقيف ضد المعارضة، وإن كنت ما جمهوري.
الحق.. الحق هو الواجب اللي انت بتتصحح بيهو رجولتك في نفسك، وييصح بيه رأيك في نفسك، و بتلقى بيهو الله وبتلقى بيهو الناس.
لكن إذا رأيت الحق يُدحض، لأنك انت خائف من شيء، أو طامع من شيء، أو سلبي، انت ماك في مستوى العقل اللي تكون بيهو مسؤول، ولاك في مستوى الثقافة، ولاك في المستوى اللي بتكون بيهو مشرّف لمدينتك ولأمتك.
آ دي قضيتنا.. تاني مرة بتصحح مسيرتها بالصورة دي.
---