المسألة بتاعة الخدمة المدنية لا خلاف فيها بيناتنا، ولا حكاية نهرو.. بس كل ما هنالك، أنا ما أعتقد إنه بطول الممارسة نحن بنصلح الوضع.. أنا بفتكر أنه المسألة محتاجة إلى إعادة تربية، إعادة تربية تامة، لعله يكون فيها تربية جديدة بالمرة، ما قائمة على الثقافة الغربية والدراسة الغربية.. الدراسة الغربية بتهتم بأن تعطي الموظف المهارة الفنية المطلوبة، لكن قيمه الأخلاقية ما في اعتبار لها كبير.
أنا بفتكر يكون في إعادة تربية بتصحيح الأخلاق والقيم والتفكير في المسائل.. فكر مبني على الخلق وعلى الدين، بيها الخدمة المدنية بتنصلح.
الواحد يلاحظ عبارة قالها الأستاذ كمال هي أنه، لعله أخطأ نهرو في أنه استغنى عن الموظفين الإنجليز.. وده يمكن أن يقال عننا نحن برضو، لعلنا أخطأنا في الإسراع بالسودنة.. ودي وجهة نظر فيها نزاع بين الأحزاب وبين الآراء السياسية.
الإنسان يشوف أنه، إذا كنت أنت عايز تصل إلى سلامة الوضع في الخدمة المدنية، أحسن تباشر العمل طوالي، ولابد أن تنغمس في الفساد زي ما قال عنه كمال الدين، لأنه مرحلة طبيعية، لكن بتتعلم لقدام.. إذا كان الإنسان أبقى على الخدمة المدنية، ما أعرف إلى أي مدى الموظفين اللي استغنى عنهم نهرو امتصتهم باكستان، وإلى أي مدى الموظفين اللي في الباكستان الآن أجانب، لكن الحاجة اللي يشعر بيها الإنسان أنه يوم يستغنوا عن الأجانب وتجي المسألة للوطنيين، لابد أن يهبطوا ليرتفعوا مرة ثانية.. فأحسن يهبطوا من بدري.
أنا بفتكر أنه لولا السودنة ما كان السودان عنده استقلال.. السودنة كانت هي الاستقلال الحقيقي.. ولو نحن قلنا، كانت بعض الأحزاب بتتجه لعدم السودنة، يعني لو كان الحكومة الأولانية عند حزب الأمة، كانت السودنة ما بتمشي بالصورة اللي مشت بيه لما كانت الحكومة الأولانية عند الاتحاديين، لأنه الاتحاديين بطبيعة اتجاههم ضد الإنجليز.
أنا بفتكر أنه لو كانت الحكومة الأولانية مش بتاعة الاتحاديين وسودنوا بالسرعة الكبيرة اللي سودنوا بيها، ولو كانت المسألة بتاعة حزب الأمة، وأبقت على عدد كبير من الموظفين الإنجليز، جائز الإدارة ما تنحط، لكن مؤكد السودانيين انحطاطهم موجود، لكن مخفي عنهم.
فأنا بفتكر أنه السودنة، وطرد نهرو للموظفين هناك، وسودنتنا نحن وطردنا للموظفين الإنجليز، كانت حكيمة وجيدة.. ونحن فعلًا هبطنا هبوط كبير جدًا من مستوى الإنجليز، لكن ده عملنا نحن.. لو كان جيّد وهو عمل الإنجليز في العهد الوطني، ما عندنا حاجة نفخر بها نحن.. لعله حتى أخطاءنا الحاضرة يمكن أن نفخر بها مع بعد الإنجليز، وراح نجي ونستقيم مرة ثانية.. لكن أنا ما بفتكر بطول الممارسة، إنما بفتكر بالثورة الفكرية في إيجاد التربية الجديدة.
ــ