وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الأرواح السفلية والأرواح العلوية والأطباق الطائرة

ندوة مفتوحة - الخميس ١٠ اكتوبر ١٩٦٨

الأرواح السفلية والأرواح العلوية والأطباق الطائرة

حكاية الطيف، اللي قال إنه ملك ملوك الجن، في.. أنه الجن أمم مثلنا، ومتدينين بشتى الأديان، وأنهم عندهم نظمهم وعندهم ملوكهم، وأنهم بيخدموا البشر.
وفي القرآن، أنه الجن ربنا سخره لسيدنا سليمان.. في آيات عديدة منبثة في القرآن، كانوا بيخدمونه وبيسعوا بين يديه جند وخدّام وخدم.
يبقى، هل خدمتهم للبشر بتضر ولّا بتنفع؟ دا بيتوقف على: هل هم مسلمين ولّا غير مسلمين؟
المسلمين ما بيضروا البشر، والمسلمين عارفين برضو، علماء وعارفين بالله، وغيرهم يحصل منهم الضرر.
والحكاية اللي نحن امبارح، انت ماك حاضر، امبارح كان في كلام عن الموضوع ده، الروحانيين المتعبدين، الصوفية قول، نوع خاص في الحقيقة من الصوفية، بيكون عندهم خدام من الجن.
بيسموا الخادم من الجن غير المسلم "سفلي"، والخادم من الجن المسلم بيسموه "علوي"، وبيتصرّفوا بيهو في معايشهم، يساعدهم بالصورة اللي ييسر ليهم الانتقال، ويجيب ليهم مطالبهم فعلًا، ويعينهم على قضاء حوائج الناس، ياخدوا هم جوائز على المسألة دي.
الصوفية الناضجين ما بيعتبروا أنه في حاجة علوية، في الخدّام اللي بيعاونوك على الدنيا، لأنهم عندهم أصلها الدنيا مجال التجربة في التوحيد.. فلو انت جعلت بينك وبين الله من يعني يحجبك عن الله بأن ييسر ليك حاجاتك بدل ترفعها لي الله تلقاها جاهزة، يبقى مهما كان الصرف ده، مسلم أو غير مسلم، هو سفلي.. وعندهم الخادم العلوي مثلًا زي جبريل لمحمد، ده خادم.. جبريل كان خادم لمحمد، لكن بطبيعة الحال في أمور المعارف والدين والتعليم عن الله.. أها دا يمكن أن يُسمّى الخادم العلوي، لكن أي روح تسخرها انت لأمور الدنيا هي سفلية.
لكنها من المؤكد في.. المسائل دي، في.. يعني أرواح تتجسد وتخدمك وتعاونك.. وأنت سؤالك: هل في القرآن في؟ في القرآن في حكاية سيدنا سليمان زي ما قلنا، وعن ملكة سبأ لمّاً قال ليهم: ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾.. قال: (قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ﴾ هذا.. بعدين تاني مشى لقدام، ﴿قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ﴾ برضو من الجن ﴿أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، وفعلًا جابو.. دي فيما يخص ده.
بعدين مسألة الأجرام الثانية، هل فيها سكّان؟ من الناحية الدينية أصله ما في فراغ.. حتى النبي يقول: (أَطَّتْ السَّمَاوات، ما فيها موضع إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم).. فكل الوجود معمور بالأرواح.. لكن الحياة كما نعرفها في الدم واللحم بالصورة الـ في الأرض مش في الكواكب الأخرى.. والأرواح الـ في الكواكب الأخرى عندها تصرف، يمكنها أن تأخذ صورة الأجساد.. يعني يمكن أن تنزل في صورة بشر، يمكن أن تتصور بأي صورة.. زي ما هو مأثور عن جبريل كان يجي في صورة "دحية الكلبي"، أو يجي في صورة رجل مقبول، ووجيه، وطيب، تألفه النفوس، يعلّم الناس وكأنه بشر، وهو جبريل.
فإذا كان في حركة الأطباق الطائرة والمسائل الـ بالصورة دي من الفضاء الخارجي، أفتكر حاجة جائزة، يعني الواحد يستغربها لكن ما ينكرها، تحصل.. من المؤكد إنو الوجود مسكون بأرواح كثيرة مسخّرة لينا، بعضها يعيننا وبعضها يعاكسنا.. وفي معاكسته لينا يقوينا لنفهم ونحل مشاكلنا بالصور اللي زي ما ابليس والملائكة مثلًا، بعضهم يعاكس وبعضهم يعين، لكن الاثنين في النتيجة النهائية بيعينونا على أن نقوى وننضج.
ــ