الحرام والكفر والجهل والفسق ده كله إرادة الله، لكن يجب أن لا ترضى بيها.. بعدين أنت بتسير من الشريعة، اللي هي (الحرام بيّن والحلال بيّن)، دي مرتبة الشريعة، الأمور ظاهرة.. بتدخل للطريقة.. والطريقة الإخوان هنا كلموكم مرات قالوا شريعة مؤكدة.. شريعة مؤكدة معناها فيها عزيمة، فيها التزام.. ممكن تقول فيها تضييق.. لأنه كأنما الإنسان المخاطب بالشريعة بس، موسع عليه لغفلته، لجهله، زي الطفل البنسمح ليهو بكثير من الأخطاء اعتباراً لمكان جهله، لأنه لا يزال صغير.
العابد لمّاً يمش لقدام، بعد السماح الكبير اللي بيجوه في حالة جهله، بتكون في عزيمة عليهو كأنما بقى رشيد وبالغ، محاسب.. دي مرحلة الطريقة، وده معنى أنها شريعة مؤكدة.. ودي بيدخلوا عليها الناس بتجويد الشريعة، زي ما قال "علي عوض الله" قبيل.
مدخلنا على العمل هو التقوى، والتقوى هي ترك الحرام، وأخذ ما تطيق من الحلال.. الائتمار بالأوامر، والانتهاء عن النواهي، دي الشريعة.. بعدين لمن تسير فيها بإتقان، بتدخل لمرحلة بيسموها مرحلة الورع.. هي دي المدخل على الطريقة النبوية، لأنها فيها التزام زايد.. والورع قال يترك ٧٠ باب من الحلال، خوف الحرام.. الورع هيّاب.. أي حاجة، يترك ما ليس به بأس خوف ما به بأس.. اها ده زي ما دخل في مضيق.. وده ورد عنه التعبير في الحديث (الحلال بين، والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات.. فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه ولعرضه).
وتمشي المسألة في الضيق ده، ماشية نحو الصراط المستقيم، اللي هو الخط الفاصل - الفي النص.. مستقيم يعني وسط بين طرفين (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلَا الضَّالِّينَ) ديل الطرق الخطأ الاثنين، والطريق المستقيم هو الوسط البيناتهم.. وده الاستقامة اللي قيل أنه نبينا قال (شيبتني هود وأخواتها) قالوا شيبته في "هود" (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).. والإستقامة هنا الحضور مع الله بلا غفلة.. ده الأمر اللي صدر للنبي في الاستقامة.. صدر ليه في المعراج، عندما حكى عنه القرآن (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ).. ما اشتغل بالماضي، ولا بالمستقبل، وإنما كان في اللحظة الحاضرة، لأنه في الشهود الذاتي، الإنسان الما بيخرج عن الزمان، ما بيرى الذات الما بيحويها الزمان.
هنا السير في المراقي دي، هو سير في الإتقان في العبادة دائماً، في مجال الشريعة، وفي مجال الطريقة.. والطريقة تثمر الحقيقة، والحقيقة هي معرفة أسرار الألوهية، زي ما قلنا، وأسرار الألوهية تمشي من أنه الله ما عنده عبث في خلقته، ما خلق حاجة عبث، كل ما خلقها وراها حكمة، لغاية ما تمشي السر الإلهي المصون، اللي هو سموه "سر القدر"، هو أنه الله خير مطلق.. هناك ما في شر، الشر هنا في التنزلات، في الحكمة اللي نزلت للخير والشر.. والحكمة نزلت للخير والشر، لنتعلم نحن، ولنصحح داخليتنا، زي ما قال يوسف.
كل حاجة تصيبنا، بتصيبنا لأنه في حاجة غلط جوة، هي عدم الرضا بالله.. كأنه ربنا بيقول، أنا خلقتكم وخلقت ليكم إرادة.. الإرادة دي كان سلمتوني ياها ومشيتوا وراي، وأردتوا ما أريد أنا، ما يجيكم شر.. إذا قمتو استعملتوا إرادتكم، في تدبير أنفسكم، دبروا أنفسكم.. عندما تبتدي أنت تدبر نفسك باستغناء عن الله، يجي الشر، للجهل ده.. وفي حديث قدسي قاله لداؤود، طيب جداً قال: (يا داوود إنك تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فإن سلمت لما أريد، كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد، أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد)..
فالقضية هي في السير ده، في أنك أنت تحاول بمعرفة أسرار الألوهية، اللي هي معرفة من البداية، أنه الله حكم عدل ما في ظلم، ما في عبث في خلقته.. كلها مخلوقة لحكمة.. إن كبرت عن عقولنا يجب أن نؤمن بيها، ونسلم ليها، ثم نسير لقدام، نجد أنه الله علمه محيط بكل كبيرة وصغيرة، وأنه أرحم بالوجود من الآباء والأمهات بأطفالهم، وأنه أولى بيك منك، وأولى بتدبيرك منك، وأنه الحكمة تملي عليك أن ترضى بتدبيره عندما يدبرك.. ثم تسير لقدام لمّاً تعرف أنه الله خير مطلق، موش بترضى بتدبيره، بتفرح بأنه إنت الصغير الشأن ده، الله المدبر الأكوان دي كلها اليغيب فيها نظرك وعلمك، هو يدبر شأنك أنت في النفس الطالع والنازل.
هنا يجي.. المرحلة دي من المعرفة تخرج من مرحلة الشر، وتجي للخير المطلق، وده يكون المرضي، بعد ما جاهد في أن يكون راضي.. أول الأمر الصبر، ثم الرضا، ثم أن تكون مرضي ثمرة لمجاهدتك بأنك راضي بالله.. وإذا كنت مرضي لا ترى الشر، ولذلك يجي الرضا بالرضا، اللي قاله يوسف جورج.
الأدب في جميع الأوقات دي، إتقان العبادة.. وإتقان العبادة معناها اتباع النبي.. واتباع النبي مش في الأفعال، في الصلاة، في الحركات المتقنة.. في الحركات المتقنة، وفي ما تؤدي الحركات لقلبه من اليقين بالله.. حتى لمن قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) معناها أجيدوا حركات الصلاة زي ما رأتها عينكم الشحمية، وأجيدوا حالة قلبي من الرضا والتوجه لي الله زي ما تراها عيون بصيرتكم، إن كانت عندكم بصيرة.. أروني ببصائركم وببصركم.. ببصركم اتقنوا الحركة، وببصائركم اتقنوا التوجه لي الله، لتكون عندكم حضور في صلاتكم..
فإذا كان العبادة بالصورة دي، أصبحت عبادتنا تشرب للشخصية اللي رضيت بالله، ووعدها الله بمكان الكرامة والفوز.. ده يمكن أن يقال عن الأدب في الحقيقة، وبيهو ما بينتهي الكلام في الأمر ده زي ما قال مولانا الشريف.. الموضوع واسع. لكن يمكن أن يكون الوصلناه يحسن السكوت عليه لحين.
ــ