ما من شكٍ أنه الحكمة في أنه الجمهوريين ينتظروا العقبات، لكن انتظارهم للعقبات يوجب عليهم أن يتسلحوا لمقاومتها بعمل داخلي وعمل خارجي.
العمل الداخلي هو أن يحاولوا زيادة أنوارهم.. الصوفية يقولوا: (من أُذن له سُمع منه).. وما من أحدٍ يُؤذن له إلا إذا قال صوابًا.. (لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا).. وقولة الصواب تقتضي عمل داخلي من التنقية، استعداد المحل الداخلي بالقيام.. قيام الليل، وقيام النهار، زي ما بقول يوسف جورج.. قيام الليل معروف عندكم، قيام النهار تطبيق نظريات الليل، في المعاملة.. بالصورة دي بيستعد المحل.. فإذا اكتملت الأنوار لا تقف أمامها ظلمات، وما عُورض من عُورض إلا لأنه فيه بقية ظلام.. وكان دائمًا السالكين والعارفين يروا النقص فيهم، عندما تحصل لهم المقاومة.. واحد منهم قال: (ما عصيت الله مرة إلا وجدت ذلك في دابتي، أو في ولدي، أو في زوجتي).. كل ما عصى يُعصى، كل ما طاع يُطاع.
و ترقب المقاومة من الطرف الآخر، هي في الحقيقة الزناد اللي بيقدح الأنوار في الدعاة.. والحق واسع، ينصره خصومه، وينصره أنصاره.. كل ما هناك أن الخصم - خصم الحق - عندما ينصره يكون غير مأجور على نُصرة الحق، لأنه نصر من حيث لا يدري.. والنصير ينصر وهو مأجور.
والحق بينصره الله، هو متحرك، والإنسان البينصره زي اللي بيخت إيده في المتحرك، ما محتاج لدفرتك، لكن أنت ماشي معاه.. وما بيقدر يخت إنسان إيده في الحق، إلا إذا كان هو محق في داخله.. فالناس يتهيأوا لأن يكونوا أدوات ينصر بهم الله الحق.
و أطربني جدًا انطباع الأخوات الجمهوريات، بناتي الجمهوريات، في الشعور بالمسؤولية.. والحقيقة هن كانن دائمًا بيشعرن بالمسؤولية، لكن كل وقت الحمل بيقرّب من أكتافهن أكثر مما كان، وأعتقد أنه في الوقت الحاضر رسى على أكتافهن. ومن أحسن ما يقال أن الجمهوريين والجمهوريات بصورة خاصة يكونوا هم المراجع.
نحن مراجعنا مش الكتب، حتى ولو الكتب الصدرت، ولا الكتيب الأخير ده، إلا إذا طُبّق عملي وبقى معاش دم ولحم.. فإذا عيش دم ولحم يبقى هو المرجع، وهو الحجة الدامغة، والحجة المقبولة عند الله وعند الناس.. الخصوم والأنصار لا يستطيعوا أن يدفعوها.
الشعور بالمسؤولية برضه زي ما قال خالد، يمكن أن يُسمّى المؤتمر ده مؤتمر المسؤولية.. والمسؤولية معناها كل جمهوري هو كل الجمهوريين، إذا هُزم هُزموا الجمهوريين كلهم.. كل جمهوري حيث قام يجب أن يملأ المكان كله، حتى لا يُؤتى الفكر الجمهوري من قِبَله.
ما افتكر أنه راح نسترسل في توصيات كثيرة، ما قيل يكفي.. والإنسان، من جانبنا، نحن اللي في الطليعة، عمراً وتجربة، ما أعتقد عنده ما يشكوه، لكن عنده الكثير اللي يشكره.. والشكر لله على كل ما حصل، وعلى ما هو منتظر أن يحصل.. ولن يرى الناس في مقبل أيامهم إلا الخير يتدفق من جميع ميازيبه، جميع وجهاته.. فليكونوا شاكرين.
والحقيقة، أخريات الناس، لو لزموا الشكر على النعم المسداة يكونوا أعبد العباد.
فكونوا شاكرين لله، وعاملين له، ومترقبين الخير منه.
ـ