وإتمركَزَت المسألة في الشمائل النبوية.. ونحن عندنا تقليد النبي في العبادة، وفيما نطيق من العادة.. كأنه في (طريق محمد) قائمة الدعوة إلى تقليد النبي في عبادته، وفيما نطيق من عادته.. وهي برضو ديك داخلة في مسألة الصلاة.. فيما نطيق من عادته، بمعنى أنه مثلا كان بـ يتوسد اليمين ويستقبل القبلة.. أو كان بـ يجلس في الأكل، زي يبرك، كأنه زي جلسة الفقراء والحيران المشهورة عندنا، ويقول: (إنما أنا عبد، آكل كما يأكل العبد).. مسائل زي دي، هو ما نطيق من أسلوب عادته.. وعبادته معروفة.
ويبدو لينا الآن أننا نحن دخلنا في موضوع جديد في تقليده، اللي هي محاولة أن نتطبّع بطباعه، ونتخلّق بأخلاقه.. بعدين بتلقى أنه أخلاقه، زي ما ذكرت نوال، وقالت السيدة عائشة: (كانت أخلاقه القرآن).. والقرآن أخلاق الله، ولذلك جاءت الوصية: (تخلّقوا بأخلاق الله إن ربي على صراط مستقيم) وجاء القرآن: {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}.
فأصبحت المعاملة إذن النموذجها المجسد في الدم واللحم النبي، هي أخلاق الله المحكيّة في القرآن، وغير المحكيّة، اللي هي أكثر من أن تسعها العبارة.. ولذلك أنا أفتكر أنه السفر بتاع (تعلموا كيف تتعاملون) راح يأخذ مجالات كبيرة جداً.. ولعله من الخير أن نستمر في النماذج الصالحة من أساليب السلوك البتخلي الناس محببين لبعض.. ويمكن أن نردها إلى أصولها من العبادة، لأنه العبادة هي البتخلي الإنسان يجود المعاملة.. قد يكون في إنسان مهذب وبـ يعامل الناس معاملة كويسة، ثم لا يكون عابد، وقد يكون جاحد حتى، قد يكون ملحد، ثم في مستوى معين من الأخلاق المتمَدنة البـيفرضها المجتمع على الناس تكون عنده منها بعض الصفات المحببة.. لكن عندنا الآن من المؤكد أنه قمة المعاملة الجيدة للناس لا تكون إلا ثمرة للعبادة المجودة.. كأنما (الدين المعاملة) معناه معاملة للرب، ومعاملة للخلق.. والبـيفرط في حق الرب ما بيمكن أن يوفي بحق الخلق.
ولذلك تجي الصورة كأنما الانسان عنده وجهين وجه يلي الله ووجه يلي الناس.. وجهه البيلي الله شريعته العبادة، والوجه البيلي الناس شريعته المعاملة.. والانسان الما بيحسن عبادته لربه ما بيستطيع أن يحسن معاملة الناس، قد يخطئ من حيث أراد أن يصيب، وقد يسيء من حيث أراد أن يحسن.
وعندنا أنه العبادة مدرسة، والمجتمع مجال لتطبيق ما تدرسه في هذه المدرسة.. ولذلك أنا أفتكر انه دخلنا في باب جديد في تقليد النبي، اللي هي شمائله، وشمائله هي الشمائل المطلقة في القرآن، لكن هو جسدها دماً ولحماً، ولذلك بقت قريبة لينا.. ونحن هسه ذكرنا طائفة، وراح نستمر نذكر طائفات اخريات في جلساتنا المقبلة.
فالواحد زي اللي عايز يوصّي الإخوان لو يطلعوا على شمائل نبوية زيادة، من الأحاديث ومن كتب السيرة، حتى يكون عندنا طائفة كبيرة جداً من أخلاق النبي في مجالاته المختلفة.. نحن عندنا كتاب من زمن الإخوان بيطلعوا عليه، اللي هو كتاب (وسائل الوصول إلى شمائل الرسول)، تأليف النبهاني.. وأظن في نسخ منه معدودة.. ممكن الناس يطلعوا عليها حتى الطائفة المقبلة تُذكر وتكون مركّزة في أخلاقه ومواقفه المختلفة.. مردّها كلها، مرد كل حسن الخلق اللي عنده إلى العبودية اللي أشارت ليها أسماء.. ويحسن أن يتصحّح الكلام بتاع أسماء، هو الحقيقة منسوب للسيد أحمد بن إدريس، لكنه من الأدب النبوي، (اللهم لا تجعل لي رائحة ربوبية على أحد من خلقك).. مأخوذ من الأدب النبوي في أنه العبودية تنقص، إذا كانت عندك ربوبية على أحد من الخلق.
وفي الواقع، في قمة ما تبلغ الإنسانية من مسالمة ومحبة، أن يهتم كل إنسان بعيوبه عن عيوب الآخرين، وانه ما يرى أنه عنده فضل على آخر، اللي هي دي في اتجاه العبودية.. اتجاه الربوبية أن ترى أنك أنت عندك فضيلة على آخرين لتأمر وتنهى وتربي وتعلم، لكن دي دائماً فيها بقايا بتكون.
ـ