كان ورد سؤال من عبد الله أحمد النعيم، الجمهوري هو شنو؟
ما يخال أني سمعت إجابة في اتجاه الموضوع ده، لكن الإجابة بتكون عتيدة وحاضرة عند الإخوان والأخوات كلهم، بس يمكن التذكير بها، بأنه نحن كنا دائمًا بنقول أنه الإخوان الجمهوريين، الحزب الجمهوري، الفكر الجمهوري، ده هو في الحقيقة كلها تسمية في المرحلة.
لكن الجمهوري هو المسلم.. المسلم بالمعنى اللي ما وقعت الدعوة له، بالمعنى اللي به الإسلام ما جات الدعوة له في وقته.. الإسلام وقعت الدعوة له في مكة في الآيات المكية، لكن لأنها ما وقعت في وقتها سُحبت الآيات المكية، أو نُسخت، وجات الآيات المدنية، و بها انهزم الإسلام وانتصر الإيمان، دي عبارات بنقولها.
نحن عندنا أنه الأمة المسلمة لم تجئ في الوجود إلى الآن، وإنما جاءت الأمة المؤمنة.. والأمة المؤمنة هي التي آمنت بالنبي واتبعته من جانب العقيدة أكثر منها من جانب العلم.. الإسلام علم، المراحل نحوه، العقيدة.. والفرق بين العلم والعقيدة أنه الإنسان عندما يعجز عن أن يعلم مسائل قريبة، يؤمن بها.. يؤمن بها بالملابسات الحولها.. يعني الناس عجزوا، في أول أمرهم، أن يدركوا معنى (لا إله إلا الله)، لكنهم استطاعوا أن يدركوا كمالات النبي، وتنزيهه من أن يكون كاذب، وهو قد جاءهم بأنه الله أرسله للناس ليقولوا (لا إله إلا الله)، وعلموا أنه في الجاهلية كان أمين وكان صادق.. القدر ده من معرفتهم بالنبي حملتهم على العقيدة بما جاء به النبي.
و نحن قلنا في تفصيل دعوتنا، أنه دعوتنا نحن قائمة على الأصول اللي بتجعل الإسلام علم، أكثر مما هو عقيدة.. يعني في ما جاء به الإسلام في القرآن المدني، هو إلى جانب العقيدة، أكثر منه إلى جانب العلم.. وفي ما دعينا له نحن من أصول القرآن اللي كانت منسوخة، وما وقعت الدعوة عليها بتفصيل، في ما دعينا له نحن، دعينا إلى الجانب العلمي من الإسلام.. و هذه الدعوة وقعت في وقتها لأنه الوقت الحاضر هو وقت العلم، العلم المادي التجريبي، يمكن هو آية الوقت الحاضر.. العلم المادي التجريبي زي أعرج، زي متوكي أو ماشي على رجل واحدة، هي رجل المادة، بيحتاج إلى الرجل الأخرى اللي هي رجل الروح، التي تنفخ الروح في العلم المادي التجريبي لتجعل الإنسان سيد الآلة وليس عبد الآلة.. لتجعل الإنسان يملك مصيره ليوجه الآلة لمصلحة سلامه ومحبته وحريته ورخاءه، لا أن تجره الآلة إلى الحروب والعداوات والدمار الذي نراه في مجتمعنا المعاصر.
الإسلام بهذا المستوى لم تقع الدعوة إليه في وقتها، وإن وقعت في القرن السابع، ثم لمّا كان حكم الوقت ما مؤيدها، نُسخت وسُحبت وأُرجئت.. نحن بنتكلم الآن عن الآيات الأصلية - آيات الأصول.. آيات الأصول في القرآن هي قمم الفكر البشري.. والدعوة الإسلامية بالمعنى ده هي خلاصة دعوات الرسل والأنبياء، من لدن آدم وإلى نبينا، هي تتويج للدعوات كلها.
الجمهوري هو المسلم بهذا المعنى الذي لم يسبق له ضريب ولا شبيه إلا في الأنبياء والمرسلين.. الأنبياء كانوا طلائع الأمم في الإسلام، أممهم كلها كانت دونهم، في مراحل العقائد كانت.. و بنقول دائمًا أنه مثلاً موسى كان مسلم، لكن أمته اسمها اليهود.. وعيسى كان مسلم، أمته اسمها النصارى.. محمد كان مسلم، أمته الأولى اسمها المؤمنون، وهو داعي إلى الأمة الثانية اللي بتكون إخوانه، اللي بيكونوا مثله.. وورد حديثه عنهم (ليسوا بأنبياء ويغبطهم الأنبياء)، ويقول في موضع آخر (كأنهم أنبياء وليسوا بأنبياء) إشارة إلى الإسلام اللي بيتحققوا به، و به يصبحوا إخوانه، في مقابلة أصحابه.. ومع أصحابه كان يقول: (وا شوقاه لإخواني الذين لمّا يأتوا بعد)، فكانوا يقولوا: (أولسنا إخوانك يا رسول الله؟) يقول: (بل أنتم أصحابي).
ـ