في التمييز الدقيق بين الإخوان والأصحاب، يقع الفرق في التمييز الدقيق بين المؤمن والمسلم.. أبو بكر قمة الأمة الأولى، كان مؤمن وهو قمة المؤمنين، محمد كان المسلم، والفرقة بينه وبين أبو بكر ما بتُقاس.
إخوانه على هذا المستوى هم الأمة المرتقبة، واللي كان داعي لها، وحكم الوقت هزم قضية الدعوة لها فأُرجأت، في معنى أنه آياتها نُسخت، ونحن عندنا النسخ إرجاء، ولا يمكن أن يكون غير كده، إرجاء ليجي الوقت اللي تبعث فيه الآيات، لتكون الدعوة واقعة في وقتها، وهي دعوة، هي آيات علم، ونحن قلنا مرحلتها بعد المراحل الثلاثة مراحل العقيدة، اللي هي (الإسلام والإيمان والإحسان) الواردة في حديث جبريل، في حديث جبريل اللي رواه عمر بن الخطاب.. يجي العلم اللي اشتمل عليه القرآن ولم يرد في حديث جبريل المشهور، والعلم برضه ثلاثة مراحل هي (علم اليقين، وعلم عين اليقين، وعلم حق اليقين).. ففي مرحلتي الإيمان والإيقان يجي التتويج بالإسلام، اللي هو الاستسلام الراضي بالله لا يعترض عليه، ولا في الخواطر المحجّبة.
الجمهوري هو المسلم بالمعنى ده، من هنا يجي الإيجابية تكون صعبة جدًا.. وبطبيعة الحال بيكون في بداية لمسائل النهايات، وما قالوه الإخوان نحن ما إيجابيين بالمعنى الفي المستوى المطلوب والكافي، يعني المرحلة دي، مرحلة أن نكون في بداية النهاية، وليست للمسلم نهاية، لأنه الإسلام آخره عند الله.
مثلاً أن يتّقي الإنسان الله حق تقاته كما وارد: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، لا يتّقي الله حق تقاته إلا من يعرف الله حق معرفته، ولا يعرف الله إلا الله، ومن هنا يجي أن ليست هناك نهاية للإسلام، ولكن يمكن أن تكون في بداية للنهاية.. البداية للنهاية دي هي المطلوب أن نضع أقدامنا عليها، ولمّا نضع أقدامنا بعدُ عليها.. فالإخوان قالوا أنه بالمعنى ده نحن ما إيجابيين.
وفي الحقيقة المسلم بالمعنى ده عظيم ونادر، و مداه بعيد.. المراحل نحوه، نحن بنقول مثلاً الإنسان يكون داعي بلسان الحال و بلسان المقال.. وفي مرحلة في الدعوة بالإكراه.. في مرحلة في الدعوة بالإسماح.. الدعوة بالإكراه وقتها مضى.. عندما قال النبي في عبارته: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها) عندما قال هذا الحديث، أخذًا من القرآن: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} أو {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ، فإذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم}، دي دعوة - دعوة بالإكراه.. الآيات المكية تجي بالدعوة بالإسماح: {ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.. دي البداية اللي نحن بنقول بها نحن دعاة اليوم، لكن حتى دي هي في الحقيقة فيها صورة من الإكراه.
المسلم، يمكن الواحد أن يقول لكم، هو من يتخلّى عن دعوة الآخرين، ويدعو نفسه فقط، مش الدعوة بلسان المقال، الدعوة بلسان الحال.. تكون أنت جرم كلّك مهتدي ومشغول بنفسك، حتى القرآن يرد فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}.. وفي المرحلة من هدايتنا أن نأمر بالمعروف و ننهى عن المنكر، في المرحلة.. لكن في الآخر إذا أنت كنت فعلاً داعي نفسك للمعروف وناهيها عن المنكر، الناس الآخرين ما محتاجين إلا يشوفوك بس، ولا تكلّمهم، تنشغل بنفسك طوالي، ومن هنا لسان حالك يدعو الناس دعوة لا تُعارض.. والقرآن برضه يقول للنبي: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}.. ويجي في المرحلة: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ}.. حرضهم على القتال يعني.. {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا}.. {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} يعني جاهد نفسك، وده ما سماه النبي بالجهاد الأكبر.
نحن هيّن علينا أن ندعو الناس، وأن نتكلم للناس، هين علينا أن نقاتل الآخرين، لكن صعب جداً أن نقاتل أنفسنا.. ولذلك ادونا ياهو في المرحلة، أن نقاتل الآخرين، وجعلوها من الجهاد في سبيل الله، وكراماتها ودرجاتها كبيرة.. برضو الدعوة باللسان، نحن هوّن علينا أن ننصح الناس الآخرين، وأن نفند آراءهم، وأن نوريهم الخطأ من الصواب، لكن ده هو في الحقيقة مرحلة، إذا نحن كافية دعوتنا لأنفسنا ونحن انصعنا لدعوتنا لأنفسنا، وحققنا فردياتنا بالكمال الكافي، يكون الواحد منّنا زي الشمس.. مجرد ظهوره هداية، ومجرد ظهوره نور، وما في حاجة للكلام.
فالإيجابية بالقدر الكافي، أن نقدر على أنفسنا بالقدر الكافي، حتى نكون، زي ما بنقول، زي الزهرة المعطار، الشذى يطلع منها بدون تكلّف، مجرّد وجودها.. فالإيجابية شيء بعيد جداً، لكن يمكن الناس أن يضعوا أقدامهم على بدايتها، وده ما أفتكر يمكن أن يكون حديثنا في الجلسات المقبلات، يمكن تكون جلسة واحدة يمكن تكون أكثر.. الأسباب اللي خلتنا ما إيجابيين، وهي دائمًا بتكون أنفسنا بطبيعة الحال لكن الكلمة الواحدة ما بتكفي بيجي التفصيل.
نحن هسه بننهي الجلسة دي لتكون الجلسة المقبلة في الأسباب اللي خلتنا ما إيجابيين، والوسائل اللي بيها تكون إيجابيتنا في نقطة بداية النهاية ممكنة حتى الناس ينصرفوا على خلاصة يمكن تطبيقها.
ــ