كأنه.. أنه الإنسان يعلم ويعمل.. بعدين العلم بالعمل يترسخ، يبقى يقين، يتجسد.. هي أصله العلم والإرادة والقدرة، مراحل من فكرة واحدة اللي هي العلم.. علمك لمّاً يكون شامل دا سميته علم.. لمّاً يتخصص، دي إرادة.. لمّاً يبرز، يتجسد، دي قدرة.. والعلم مراحله الثلاثة دي بس الشكل الهرمي، قاعدته إرادة وقمته علم.. بعدين العلم وسيلة، مو غاية في ذاته.. العلم وسيلة الحياة.. الحياة هي الغاية في ذاتها، العلم ما غاية في ذاته، لكن ما في حياة كاملة بدون علم.
والإنسان الكامل علمه فعل، زي ما قال عبد اللطيف، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) عند العارفين معناها الله يصنع ما تصنعون، كأنها (الله خلقكم وما تعملون). عندهم أنه التسيير بارز في الكلام دا.. غير العارفين يقولوا الله ما جبر الإنسان على شيء، لكن الله علم أنه الإنسان راح يعمل كده وكتبها له.. أها دا خطأ.. خطأ في المعرفة الإلهية.. علم الله عمل.. وكل كامل علمه عمل.. ولذلك تجيء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).. عايز يقول أنه علمكم يجب أن يكون عملكم.. ودي الوحدة الـ نحن ساعين ليها.
فإذن في نهاية المطاف ما في علم بدون عمل.. ما في علم بدون عمل.. بل الحقيقة أنه العلم عمل، طوالي.
ودا.. دي مراحل اليقين، كأننا نحن بنعلم بعقولنا، ونعلم بقلوبنا، ونعلم بأجسادنا.. كأنها الحكاية دي هي، ودا ما سميناه حياة الشعور، حياة الفكر وحياة الشعور.. الفكر وحده ما هو حياة.. والشعور ما عنده طريقة ليكون منقّى، إلا إذا كان في فكر.. أها دي هي صورة إذن، يجب أن تعيش ما تعلم.
ودا ما بدينا بيهو، علم وعمل بمقتضى العلم.. بعدين لمّاً تعلم وتعمل، العمل يؤكد العلم، ويفتح مجال جديد له.. العلم لمّاً تعمل به، يتوكد وينفتح مجال جديد له، جات العبارة بيه إذًا: (وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ).. جات العبارة النبوية: (من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم).. كأنه عايز يقول أنه العمل بالعلم يزيد العلم، (من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم).. وقد يكون العلم دا غاية البساطة، زي ما هو عندنا في الشريعة.. تعلم كيف تتوضأ، تتوضأ.. دا ذاته يزيدك في هيئة العلم، يدخلك لجوا يعني.. بعد ما أنت اتطهرت بالموية، تدخل في أن تتطهر بالعلم، اللي هو طهارة القلب.. لأنه عندهم، النجاسة مش النجاسة الحسية، هي في الحقيقة.. النجاسة، النجاسة الداخلية، نجاسة القلب بالأغيار، بالشرك، بالخوف، بالطمع في غير الله، كدا.
فيقول أنه المسيح زي ما قال: (ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، وإن ما يخرج من الفم هو الذي ينجس).. لأنه ما يخرج من الفم عليه حلية القلب، ودي النجاسة، قال.. فأنت إذن (من عمل بما علم) لما تعلم كيف تتوضأ وتتوضأ، الطهارة الحسية تسوقك للطهارة المعنوية.. بعدين لمّاً تعلم كيف تصلي وتصلي، دي تنشيء صلة بينك وبين الله، فتتعلم من الله.. لغاية ما يجي التعلم من الله كفاحًا.. أهي دي.
فإذن ما يمكن أن يكون في علم بلا عمل، بالمرة.. لأنه الإنسان دائمًا فيه ثنائيته دي.. الإنسان دائمًا روح وجسد.. الوحدة المطلقة حظ الله وحده.. الإنسان مهما ارتقى شكله هرمي كدا، فيه طرف غليظ هو جسده، وطرف لطيف روحه - عقله. فهو يعلم بعقله ويطبق بجسده يرتفع في الحياة.. الكثيف يبقى لطيف.. الكثيف اللي هو الجسد، يبقى لطيف.. كأنما محاولة الإنسان أن ينتقل من جسد ترابي إلى جسد سماوي، أو من جسد كثيف إلى جسد لطيف، أو من الدم واللحم ليكون روحاني.
وفعلًا الناس أصحاب الخطوة، والناس البيجوك طالعين من الجدار من هنا، والناس اللي بييمشوا فوق النار ما ينحرقوا، ديل مش أجساد دم ولحم؟ حصل شيء في الجسد.. أهي دي.. دا ثمرة العلم، والعمل بالعلم.
فنحن شعارنا الحقيقي اللي بنقوله دائمًا، (الثورة الثقافية علم، وعمل بمقتضى العلم).. ودي تدخل بقى في (تعلموا كيف تسلكون)، علم وعمل دائمًا، ما في عمل بدون علم عنده قيمة، حتى لو أصبت.. لو عملت بدون علم وكنت على صواب، الصواب دا منقوص.. لأنه زي الـ كأنه يعني خبطة قد لا تتكرر.
والـ بيعلم ويعمل، ويخطئ في العمل، أفضل من الـ بيعمل بدون علم ويصيب.. وكأنما العلم روح العمل، النية.. (نية المرء خير من عمله)، الحديث بالصورة دي.. العلم نية.. (نية المرء خير من عمله)، معناها النية العلم، القبل العمل.. والعمل جسد، إذا ما فيه العلم يبقى جسد فاسد.. كمان أي علم ما يؤدي إلى عمل، علم ناقص.
ويجب أن يكون الكمال علم وعمل. أي حاجة تعملها، قد يكون العلم ما هو واضح، لكن النيّة تنوب عنه.. لكن أي عمل بدون نية، اللي هو مرحلة من مراحل العلم، أي عمل بدون نية، عمل باطل.. حتى الإنسان لو عمل الحسنة وما فيها نية، حسنة وما فيها نية، تصبح ساقطة.. عمل الحسنة بدون نية ساقطة.. ما بتسقط من الحساب كلية، لكن درجتها قليلة جدًا.