السؤال الأولاني: ما هو النور المفاض؟ الجواب: النور المفاض هو حالة الدعاة، أخلاقهم ومعارفهم وتصرفهم - حالة الدعاة.. الداعي إذا انتفع بالدين ينفع غيره، وحديث قدسي يقول: (يا عيسى عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني).. والصوفية يقولوا: (من أُذن له سُمع منه).. والإذن يجي (إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا) ربنا يقول {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا}..
فصاحب المعارف الكبيرة، المنتفع بها في أخلاقه، وفي عقله، وفي تصرفاته جميعها، يجيهو الإذن بأن يتحدث، وتجيء العبارة (من أذن له سمع منه).. فالنور المفاض هو حالة الدعاة، أخلاقهم ومعارفهم، دا هو النور المفاض.
السؤال الثاني: أصل الدين قائم على الإسماح - على الإقناع.. أصل الدين قائم على الإقناع، لأنه هو دين سلام.. والسلام ما بيجي بالإكراه، وإنما بيجي بأن تقبله النفوس وتتهيأ له وتستقر به في داخليتها.. والحاجة المفقودة في الأرض اليوم مُش هي الحرب، هي السلام.. كل وسائل البشرية عجزت عن أن توجد السلام في الأرض.. والقيمة اللي بيقدمها الإسلام للناس هي السلام، مش الحرب، مش الفنون في الحروب كيف يبيدوا الناس، لكن كيف يتعايشوا الناس مع بعض.. يكون الإنسان في سلام مع نفسه، وفي سلام مع ربه، وفي سلام مع الناس الآخرين كلهم.. ونحن قيمة ديننا هي دي، حتى أنه نبينا يقول (لكل شيء قلب وقلب القرآن يس، ويس لها قلب).. وعرف العارفون أن قلب يس {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}.
ونحن المسلمين سنتنا في الإسلام السلام (السلام عليكم)، (السلام عليكم).. حتى نبينا يقول: (خير الناس من أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام).. (أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام)..
فإفشاء السلام اللي هو سنتنا ال باستمرار (السلام عليكم)، (السلام عليكم)، ترجمتها الحقيقية أنه الإسلام يوجد السلام في الأرض، وده ببعث آيات الأصول التي تقوم على الإقناع {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.. وربنا يقول: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}.. ودي ترجعنا للآية القبيلك قلنا: {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا}.
فهنا أصله غاية الدين مش الحرب.. والإسلام قدم نفسه في مستوى الإقناع وآيات الإسماح ١٣ سنة في الأصول في مكة {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.. لغاية الـ ١٣ سنة ما انتهت، لمّاً الناس بقوا دون المستوى ده، ظهر أنهم أطفال قُصَّر.. ظهرت البشرية في عهد الجاهلية الأولاني القابلت البعث الإسلامي، أنه الناس قُصَّر ما يستطيعوا أن يمارسوا حريتهم.. الحرية أكبر منهم، ولذلك جُعل نبينا وصي عليهم، وأمر بأن يحملهم على مصلحتهم بالإكراه.. وجاء السيف وقال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم ودماءهم إلا بحقها، وأمرهم إلى الله".
فآيات الفروع هي القائمة على السيف.
القوة اللي أشار ليها السيد السائل، القوة هي قوة الخلق، قوة العقل، قوة الإقناع.. القوة أصلها لابد منها.. لكن هل العنف ضروري؟ دي النقطة البيمتاز فيها الإسلام عن أكبر الأفكار المعاصرة اللي هي الماركسية.. الماركسية تقول: القوة والعنف.. "القوة والعنف هم الوسيلتان الوحيدتان لإحداث أي تغيير في المجتمع".. دي واحدة من أركان ماركس الأربعة اللي قالهن.. "القوة والعنف".. الإسلام ما يقول كده.. الإسلام يقول القوة، ويرجع بالقوة لقوة الخلق.. قوة العقل.. قوة الخلق وقوة العقل لابد منها، لأنها بتجي باليقين بالله.. اليقين بالله يبعث على قوة الخلق وقوة العقل.. ومثل هذه القوة لا تقاوم، وهي ما تفقدها الأرض اليوم.. والعنف هو الـ يجب أن يزول.. قوة الخلق وقوة الإصرار على كلمة الحق، دي اللي انتصر بها الإسلام في عهده الأولاني، لغاية ما عاش الـ ١٣ سنة وأدى رسالة محققة.
الإسلام في مكة أدى رسالة وهي الرسالة الكبرى في الحقيقة.. ثم سُحبت من الناس وجاء عهد السيف فيما بعد بالعمل في المدينة.. دي هي الأسباب اللي بتخلي أنه القوة مش هي قوة السلاح، وإنما هي قوة العقل وقوة الخلق وده هو النور المفاض، زي ما عرفناه في السؤال الأول.
ــ