المسألة اللي بتكون في زاوية الشيخ عبد السيد، برضو أنا حضرتها مرتين أو ثلاثة، وبرضو كانت ملاحظتي أنه ما حقو الناس يجلسوا ويقصِدوا، حقو يقوموا يذكروا.. وتكلمت مع الشيخ يوسف بيلو مرة فيها، وحتى شيخ يوسف دخل عليهم، وزي اللي حصلت حركة قيام ليذكروا.
نحن عندنا في أم درمان الذكر في قبة الشيخ حمد النيل.. كنا بنمشي له كثير.. وبنجد فيه متعة كبيرة، ولا نزال بنجد متعة إذا حضرناه، لكن ما أصبحت عندنا الفُرص القديمة لأنه الإخوان بيجوا، وبيكون يوم الجمعة كله مشغول.. بنجي نقيف مثلا في الحولية أحيانا، حصل في حولية حسن مجذوب، أول ما، جِدّه، حولية اللي بيعملوها ناس حسن مجذوب لجِدّه الشيخ مدثر الحجاز، لما مشينا، مجرد من يبتدئ الذكر هناك بالنوبة، بنخلي المديح هنا، ونمشي لغاية ما صفينا الذكر حتى جينا.
فالقصيد شيء والذكر شيء آخر.. إذا كان الناس بيذكروا، إذا كان بالطارات أو بالنوبة، دا بيكون في خير وبركة فيه.. وحالة الذكر، والحالة الجماعية في الحضور، وحالة الطبول والتوقيع بالمسائل اللي عندها تجاوب مع القلب، والقلب يتجاوب معاها، رنة الطبول ورنة الطارات دي نفسها، بعدين منظر الناس الـ بحاولوا يجسّدوا (لا إله إلا الله) بحركات جسدهم.. الذُكار ديـل، فيهم ذُكار طيبين جدا ومروحنين، وتبص تلقى أنه حركة جسده تقول (لا إله إلا الله) بالحركة دي.. ومؤكد بتكون في روحانية كبيرة، تتوقف بطبيعة الحال من حلقة لأخرى، ومن شخص لآخر.. لكن أنا برضو أقول أنه إذا كانوا الناس بيحسنوا الأدب في مجالس القصيد بتاعهم، وفي مجالس الذكر وحلقات الذكر، من المؤكد أنه بتكون في بركة كبيرة.
هي برضو من أنه الطرق ماشية لينسحب النور منها قليل قليل، لكن زي ما قلنا لا يزال في بقية نور فيها.. ودي دائما كنا بنقولها.. والسيد أحمد ابن إدريس لمّاً قال عنها، قال: ( تزحزحت أبواب جميع أهل الله للانغلاق إلا باب محمد).. والعبارة عرفانية.. يعني العبارة العرفانية أصلها بتكون معنى مجسد.. أها ما قال انغلقت.. يجوز لو كان شاعر جائز يقول انغلقت الأبواب، لأنه الاتجاه للمبالغة، لكن هو عنده تزحزحت.. والباب لمّاً يتزحزح، زي لو كان بيشوفوا الباب يعني سييييييك كرب، يمر كده.. دي معنى تزحزحت.. يعني تحركت، وبتنقفل قليل قليل.
لا يزال في الطرق شيء من الأنوار، لكن العارفينها، واللي بيعملوا أورادها، شاعرين بأنه ما أصبحت زي زمان.. والذُكار نفسهم تبص تلقى أنه أحداث ساكت، أولاد صغار.. وناس يمكن جوا لأول مرة للنوبة، يدخلوا في الحلقة جوة، ويعملوا فيها شوشرة كثيرة، وشغب كثير، ودوشة كثيرة، ما كانوا زمان كده.. زمان كانوا في الفقراء الصعبين وعطّابين.. حتى الدراويش المعاهم، ديلك لمّاً يدخلوا، هم يمرقوا.. في أدب مفروض في داخل الحلقة يُراعي.. إذا كان الناس هسع بيراعوا الأدب ده، بيكون مؤكد المدد أكبر، لكن ما ممكن يراعوه لأنه حالة الوجد البيلقوه، وحالة الجد الواجبة ما بتكون في، لانعدام الأنوار دي.
والمسألة دي بتبقى برضو مسألة فردية.. يعني مين يمشي لذكر الشيخ حمد النيل، أو مين يمشي لذكر الشيخ عبد السيد هنا، دي تنتَرك للجمهوريين.. لكن ماها السياسة بتاعة اتجاه الجمهورين.. ماها حاجة جماعية يعني نعملها.. لكن أي واحد إذا مشى ووجد فيها خير، ووجد فيها بركة، يمشي.. إذا كان استطاع أن يتكلم مثلا مع الشيخ حمد النيل أنه الناس ديل لو بيذكروا بيكون أفضل من أن يمدحوا، وإذا كان بيكون كده يعني، ممكن أنت تقول له رأيك، وممكن يقبله ويكون به خير.
لكن ما من شك أنه حلقات الذكر اللي بتقوم بالنوبة هسع، خصوصا الطريق القادري، ودا نحن برضو قلناه، أنه الطرق كلها مددها أقل من الطريق القادري في الوقت الحاضر.. ودي برضها لسبب عرفاني، في أنه الطريق القادري أول طريق مرق من الطريق النبوي، وهو راح يكون آخر طريق يرجع، بعد ما تنقفل وتنغلق الطرق كلها، يظل هو فيه مدد وفيه خير برضو.
فدي بنتركها للممارسة الفردية.. لكن أي واحد من الجمهوريين - من الإخوان الجمهوريين - يمشي للاتجاه ده ممكن ينسحب مجرد من يجد أنه ما وجد حاجة بعد ما وقف مسافة.. أي واحد من الإخوان الجمهوريين يعرف أنه مقصوده قدامه، وإنه هو بيستعين بالوسائل الكثيرة، وحقه يكون بس ماشي لإسترواح النفس.. النفس لمّاً تكون بطالة، لمّاً تكون تعبانة من العمل وعايزة البطالة، يجوز أحسن ما تُنفق فيه وقتها من البطالة ما يكون بيشبه الحق، اللي هو زي عمل الذكر ده أو المديح أو القصيد.
ـ