الرضا هو شنو؟ الرضا يمكن يجيبنا للإجابة على سؤال عبد الواحد اللي تمييز الفاصل ده: هل الرضا فعل ولّا فكر؟ [الرضا] فيه الفعل.. إقناع النفس بأن تمشي وراء الله.. يمكن السؤال ده يتوجه لرشيدة: هل الرضا علم ولا عمل؟
ودي دائمًا نحن نقوله: علم وعمل بمقتضى العلم.. دي النقطة اللي بتخرجنا من السلبية.. الرضا مش فكر.. فكر وتنفيذ، لأنه إقناع النفس بأن تمشي.. ما نحن.. نحن عندنا مستويين من الإدراك: إدراك عقولنا بأنه الله خير مطلق، لكن النفس ما مقتنعة.. النفس - القلب ده - اللي بيُسمى علم اليقين.. علم اليقين، العلم اللي بيترسب في النفس، حتى يكون مجسد ليقنعها لتغيّر أخلاقها.. علم اليقين ياهو ده.. وسموه يقين عشان كده.. يعني قوي حتى بقت النفس بتلمسه.. من لمسها ليه بتذعن وبترضى وبتنقاد وتُسلم.. الإسلام مش فكر.. إدراك بالفكر.. وترسيب للإدراك ده في النفس حتى تستيقن.. وده المعنى اللي بنقول به (علم وعمل بمقتضى العلم).
ولذلك ما يمكن يكون الرضا إلا بالتطبيق.. التطبيق جاء بيهو أن تعمل الواجب المباشر بإتقان.. فالرضا ما عمل سلبي عشان كده.. إقناع النفس بأن تمشي وراء الله عمل إيجابي.. زي كأنه بيكون في نقاش بينك وبين نفسك.
أنت عقلك مدرك.. عقلك مدرك بأنه الله خير.. ده العابد يعني مش كل إنسان كمان.. العابد مدرك أنه الله خير، لكن نفسه ما ماشية معاه.. ودي العبارة ذاتها بتاعة ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾.. وأنا أفتكر أنه نحن حاولنا شرحها مرات في كلامنا وفي الكتب.. ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب﴾ واسجد، الحالة اللي بيكون فيها العقل قريب من الله.. واقترب، ارجع لى النفس عشان تسوقها تاني مرة.. المساوقة ذاتها في السجود، والرفع من السجود ده، حظ الروح كأنه السجود الأولاني، الرجوع لتدرج النفس لتجيبها تاني لتسجد مرة تانية، لغاية ما تسجد النفس، أو يسجد القلب.
عندهم لمّاً يسجد القلب تمت العبودية، والقلب لمّاً يسجد ما بيرفع رأسه تاني.. سجود القلب، انتهى التسليم به.. ونحن بتسجد عقولنا في الأول، لأنها بتدرك في الأول، وتدرج النفس إلى أن يبقى علم عقولنا يقين عند نفسنا.. أها ده إقناع النفس بأن تمشي خلف الله، اللي قالتها رشيدة.. ده عمل.. ولذلك السلبية أصلها في الرضا ما في، لكن لما الناس يجهلوا، يسموا الرضا بالله يبقى فيه سلبية، يعني ترضى بالشر لأنه الله أراده، لكن الله ما رضاه.
الله علّمك عشان ما ترضى الشر.. قال هناك الآية اللي بيقول فيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾.. ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ أهو ده الرضا بالشر، تجي حجته من الجهلاء بالصورة دي: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ بمعنى أنه الله أرادها يعني.. ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.. شايف؟
أها العلم هنا شنو؟ أنه الله أراد الشر لكنه ما رضاه.. فلو كانوا هم بيعلموا الله ما يقولوا أنه الله أمرنا بها، في معنى أنه أرادها.. أرادها لكنه ما أمرك بها، وإنما أمرك بأن تخرج منها للخير.. ولذلك جات الشريعة في الحرام.. ده حرام اتركه.. ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ اهو ده حكاية الجهل، في النقل ساكت، بعدين اتحذلقوا شوية ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾.. زي الصورة اللي يقولوا الله أراد كده.. ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾، يعني الله ما بيجيب في شريعته، أنك تعمل الشر.. الله ما بيجيب في شريعته أن يبيح لك الحرام ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.. هنا لمّاً أنت تقرن الرضا بالعمل، والعمل يجب أن يكون في جانب ما يرضي الله، لأنه الشرع جاء بـ ده: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾..
فبقى واضح إذن أنه الرضا مش عمل سلبي.. مش سلبية عمل.. والعمل ما يمكن أن يكون الحرام والحلال عند الله واحد.. العمل وجب أن يكون الحلال.. وجب أن يكون الخير.. فإذن هو صعود.. وده ما سميناه نحن عمل الواجب المباشر بإتقان.. بعدين إن جات النتيجة بغير ما ترضي نفسك، لازم تعرف أنها دي اللي بيرضاها الله.. رضا الله في أن ترضى أنت بما يريد هو.. فوجب عليك إذن أن تجاهد أن تحمل نفسك.. ودي إقناع النفس بأن تسير خلف الله، اللي قالتها رشيدة.. إقناع النفس، هنا يجيء الإيمان يسعفك.. تقنعها بأنه نعم أنت عملت الواجب المباشر بإتقان، عملت كل ما يمكن أن تعمليه، لكن النتيجة جات بإرادة الله.. ما هو عمل شيطاني، ما هو عمل عفوي، إنما مرسوم عند الله، والمرسوم عند الله خير كله، لكن أنت ما بتعرفي فيه الخير هسع.. وجه الحكمة ما بيباشرك.. ارضي بالله يكشف لك الحكمة فيه.. ده إقناعها بأن تسير خلف الله.
ـ