وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الأدب حصن السالك

مؤتمر الجمهوريين لعيد ثورة اكتوبر - ٢١ اكتوبر ١٩٧١ - رفاعة

الأدب حصن السالك

السالك أصله حصنه الأدب.. الأدب وقاية من السلب.. المؤدب مؤمّن.. والأدب بيكون وقاية من السلب لأنه هو تأخير نفسك وتقديم غيرك.. و في أي موقف من المواقف أنت ما تكون مشغول بنفسك، بتكون حاضر مع ربك، ما بتجيك عوجة، وده الأدب.
الأدب تقديم غيرك على نفسك، ممكن تقوله بالصورة دي.. مجرد من حظ نفسك يتأخر أنت بقيت في حضرة، تحميك من الضرر.. المحبة في حقيقتها أعظم من الأدب، لكن لأنها دقيقة، ولأنها قد تظهر كعاطفة، ماها ناضجة، ويعمل الإنسان وفقها ويفتكرها محبة، ثم ما تكون محبة.. لكن إذا كان المحبة صادقة هي أرفع من الأدب.
وقبل أيام كان في زيارتي واحد من الإخوان من السالكين الكبار، وعنده شيخه.. وهو فاني في محبة شيخه بصورة شديدة.. فقال لي، في عرض حديثه، أنه الشيخ كان غائب مدة طويلة.. قال: بعدين التقينا وأنا عانقته.. بعدين ضحك قال لي: بلغ بك الأمر أن تعانقني؟! قال: قلت له فعلت.. عانقتك بدون مرادي.. وأنا الآن مستعد للأدب.. وضحك الشيخ برضو.. لكن كان واضح إنه هو مندفع بمحبة حقيقية.. إذا وجدت المحبة في المعاملة.. إذا وجدت المحبة في المعاملة، هي أرفع من الأدب، لكن لأنها دقيقة، وقد لا تكون صادقة في ساعة إنبعاث الفعل، قالوا الأدب أهم منها.. لأنه الأدب قريب وبتتداركه إنت.. فبيحصل الكلام اللي قاله علي.. ما في إجابة عليه غير تجويد السلوك.
تجويد السلوك مش راح يخرجك من المحبة ويلزمك الأدب، لكن بيخلي المحبة حيث تسيطر على عملك، تكون محبة صادقة.. وإنت مملوك في لحظة ما تبدر منك المحبة.. وكونك مملوك يعني تخرج بغير إرادتك.. الدافع - دافع المحبة - يخرج بغير إرادتك، وده دليل صدق المحبة، ودي أرفع من الأدب.. أها ده ما يجي إلا بتجويد السلوك ونضج العقل اللي يعرف العاطفة الهوجاء من العاطفة الموزونة.. تجويد السلوك.

طيب نجي للسؤال الثاني.. السؤال الثاني يقول ايه يا علي؟
الخواطر مع الإخوان.. الصوفية يقولوا في حضرة العالم إحفظ لسانك، وفي حضرة العارف إحفظ قلبك.. في حضرة العالم، إذا كنت جالس في مجلس فيه عالم، ما تتكلم ساكت، لأنه قد يكون هو أعرف بما تتكلم فيه إنت منك، فيكتشف خطأك، وتسقط في نظره، وفي نظر المجلس.. ده معنى إحفظ لسانك عند العالم.. بعدين عند العارف - عند الولي - الثرثرة الداخلية هو يسمعها.. العارفين الصالحين قالوا يسمعوا الثرثرة الداخلية زي ما تنسمع نقرة الفأس في الشجرة في الغابة، ليها صدى.. في موقف زي ده إنت تحفظ قلبك.
ـ