وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الموضوعية بين الحماس للحق والغضب

مؤتمر الجمهوريين لعيد ثورة اكتوبر - ٢١ اكتوبر ١٩٧١ - رفاعة

الموضوعية بين الحماس للحق والغضب

ورد من الإجابات أفتكر ما يكفي، أو يكاد، في بابه.. أصلها القضية البتواجه الجمهوري الداعية أنه بيلاقي بعض الناس البيعارضوا.. وبعض المعارضة تخلي الانسان يخرج عن طوره فعلًا.. لكن صاحب الفكرة دائمًا، لمّاً يلتزم الموضوعية، بيكون لمصلحة الفكرة.. صاحب الفكرة ما عنده مصلحة في المهاترة.
فإذا كان هو موضوعي ويتكلم بكلمات فيها قوة ليؤكد المعنى في المقام المطلوب، أنا ما أفتكر أنه في خوف على سلوكه.. لكن في خوف على سلوكه، حتى لو اتكلم بكلمات ليّنة ولطيفة وطيبة، لكن فيها انصراف عن الموضوعية.. الانسان الموضوعي البتكلم بالحق، وبيرى أنه في مواقف معينة الحق عايز ضغط وتوكيد، ويتكلم فيه بحرارة، مش مهاترة، مش سباب، مش خروج عن موضوع في كلام شخصي، وإنما هو موضوعه، بتوكيد في الشرح، بكلمات عليها ضغط، ده ما هو سوء سلوك.. على أن يضع الكلام ده في موضعه طبعا.. لأنه أنت قد تكون موضوعي، وتلاقي ناس هازلين.. ديل ما في فرصة للكلام معاهم إلا بالصورة المؤكدة لحقك.
والانسان العنده العادة دي، إذا كان هو موضوعي زي ما بقول، وبيضع الكلام في مكانه، إذا كان أنت سألك إنسان وهو هادي ومخلص وعايز يفهم، إنت بطبيعة الحال ما بتجد الفرصة لأن تكون عنيف أو حاد أو ترفع صوتك، زي الحكاية اللي شكا منها طلب.. لكن قد تجد من الجانب الآخر من هو هازل وأنت جاد.. فده لابد أنه تصحّيه شويه، وما تخاف على سلوكك من الناحية دي.. لكن ما تهاتر.. ما تتكلم كلام شخصي، ولا تخرج عن موضوعك، وما تخلي الغضب يتملّكك حتى تفقد حجتك.
في فرق بين الحماس والغضب.. الغضب سوء سلوك، وضرره عليك أكثر مما هو على غيرك.. وأول ما يضرك الغضب أنك بتفقد منطقك وحجتك.. الحماس هو أنه الانسان الما بيقابل الحق بالجّد الكافي، أنت عندك من الحماس للحق، ومن الغضبة للحق ما يرده لصوابه.. ده ما سوء سلوك.. ده هو السلوك المطلوب.. بس الغضب هو الكعب.
إذا مسألتك حماس في أنك أنت بترى أنه الحرمة - حرمة الحق - انتهكت، وأنه الطرف الآخر لابد له من توكيد شديد، في المنطق ذاته، في الموضوعية، وفي استهجان ما قال، إذا كان كلماته نابية ومفارقة، ده ما سوء سلوك.. ما تخافوا من ده بالمرة.. بل أعتقد أن دي الحرارة الضرورية.
الداعي إذا ما عنده عِرق، وما عنده حرارة، ما هو داعي.. بس العِرق والحرارة يضعهن في موضعهن.. أما إن شعر أنه هو بيدعو وهو جاد، والناس بيهزلوا من الطرف الآخر، إن سكت على هزلهم، أو جاراهم في الهزل، ده ما هو داعي.. فمشكلة طلب هي في الحقيقة ماها مشكلة حقيقية، إلا إذا تمادت بيهو للغضب.. أما هو قال أنه ما هو صاحب عداء، ولا منطوي على عداء، لكن كلماته قد تؤخذ من الطرف الآخر كأنها عدائية، وده بيحصل.
برضه أنت كلماتك دي تختار لها الموضع المناسب، والوقت المناسب.. إذا كنت في مكاتب الدولة وأنت بتعرض كتب، ده ما مكان عشان ما تناقش فيه، لأنه ده مكان تأدية العمل، الموظف اللي بتبيع ليه، والموظفين الآخرين.. فما يجب أن تتدخل في زمن الدولة، بالصورة اللي تلفت نظر الناس، ويسيبوا عملهم وييجوا يلتفوا حولكم.. ولا يجب أن تأخذ من زمن الموظف البيعمل في عمله حاجة كبيرة.. ما قبل أن يشتري الكتاب، هاتر، الوقت ما مناسب، والمحل ما مناسب، سيبه، انصرف لغيره.. إذا كان المحل مناسب، حتى لو كنت بره في الشارع، أو كنت في السوق، أو كنت في محل عام، زمنه مش زمن الموظف، ممكن تتكلم في المستوى الواجب من شرح ما ترى أنت، ومن تجهيل الجاهل البيتعرّض وهو هازل.
يقولوا أنه النبي عجبه بيت من الشعر قالته العرب، قال:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يُكدّرا
فده ما هو سوء سلوك، ما تخاف من ده.