وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

النقد الذاتي ورؤية العيوب

مؤتمر عيد الفطر - جلسة عن النقد الذاتي - ٢٤ نوفمبر ١٩٧١ - ود مدني

النقد الذاتي ورؤية العيوب

في الحقيقة أمر النقد الذاتي أمر فيه صعوبة وفيهو دقة.. وأصلو ما ممكن يكون في عمل هو من الجودة والاتقان بحيث لا يُرى فيهو عيب.. لكن قد لا يرى الإنسان العيب، ويبقى دا عيب الإنسان الرائي.. وبقدر ما الإنسان ما يرى عيوبه، بقدر ما هو بتأخر في انطلاقه وفي سلوكه.. يعني الإنسان لازم يتأكد من حاجة، أنه لا بد أنه في عيوب، في أي عمل تعمله.. فلو كانت نظرتك دقيقة أكثر، والرؤية أمامك أوضح مما هي قد تكون عندك، لا بد أن ترى العيوب دي.. إذا ما رأيت العيوب أعرف أنه في عيب يضاف إلى العيوب، هو تقصيرك عن أن ترى العيوب.
وكل السلوك والسرعة في الانطلاق في الترقي هو رؤية العيوب.. والإنسان البيرى محامده ومحاسنه، بيقيف شوية، لغاية ما تطالعه عيوبه حتّين ينطلق.. دايما السالك كدة.
والمجتمعات بالصورة دي برضو.. والنظرة دي نحن قد نصل الى مستوى، ما نرى عيب.. ذكرنا عيوب وقد تكون العيوب دي كل ما بنقدر أن نراه الآن، فإذا كانت هي كذلك، يبقى نمشي لرأي سعيد لنجمل الموضوع في كشف الحسنات، ونعرف حاجة واحدة أنه لا بد أنه في عيوب لسع عيوننا ما انفتحت ليها، ونترقبها وننتظرها ونشوفها.
نحن بندي فرصة هسه لي قدام شوية، إذا ما ظهر إنسان عنده حاجة، بتبقى المسألة زي ما مشى ليها سعيد هي أننا نحن نختم الموضوع دا بالكشف الطويل من الحسنات، والكشف القصير من الهِنات والسيئات.. الفرصة متاحة الآن.
-