وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تنمية ملكة الصدق

تعلموا كيف تصدقون - مدينة المهدية - ١٠ مايو ١٩٧٢

تنمية ملكة الصدق

فكأنّه الصدق زي مَلَكة الإنسان ينقّيها وينمّيها.. المَلَكة بيعرض عليها عارض، ،تتنقّى، وتتنمّى.. الاتجاه ما بكون ليها طوالي، بكون حولها، بمحاولة إحاطتها بالجو البخلّي صدقها ممكن.. يخلّي تنميتها لتتجه نحو الصدق ممكن.. اللهي زي دي: الإنسان ما يتوسّع في الرغبة وفي الخوف، فيما يسوقه للرغبة وللخوف.. والإنسان ما يصحب الكاذبين.. الإنسان ما يكون محاول يكون مهزار وغير جاد، وصاحب نكته كدا عشان يضحك الناس، ويكون مجلسه يعني لطيف.. المحاولات الزي دي بتعين.
ويبدو أنّه تعلّم الصدق ما هو - زي ما لاحظت بتول برضو - مُش زي التعلّم المباشر لمسألة (تعلموا كيف تصلون).. هو ثمرة.. الصدق ثمرة لطبيعة داخلية تنقيتها سريعة.. الطبايع كلها في آخر المطاف بتتجه إلى الصدق لأنها كلها خيّرة.. لكن بعض الطبايع ران عليها صدأ كثير وغواشي من الظلم الكتيرة، والجهالات الكثيرة، بتحتاج لشيء كتييير من المجهود لتتطهر.. والتطهير دا قد يكون آخره النار البسلّطها الله على الإنسان لتطهره.. وقد يكون شي كتير منها بتحصل بنار المجاهدة والعزيمة وحمل النفس على غير ما تهوى.. زي الإشارة اللّي قال بيها عبد اللطيف: محاولة مخالفة الهوى.. اللّي هو الدنيا.. نفس إشارة محمد فضل .
(....)
(تعلموا كيف تصدقون) يكون من الأسفار الكويسة جداً في الباب دا (...)
العبارة اللّي يقال أنها منسوبة لأبو بكر الصديق لمّاً قال - وهو مُحتضَر - قال لعائشة: "ما في الأرض اليوم أحبّ إلي من عمر".. بعدين قال ليها "ماذا قُلتُ؟" فقالت ليهو: "قلت مافي الأرض اليوم أحب إلي من عمر" قال: " لا، ما في الأرض اليوم أعز علي من عمر".. أدرك أنه قد يكون بحب بنته مثلاً، أو أولاده، أكثر مما يحب عمر، لكن هو أعز عنده من أولاده.. أدرك حاجة زي دي يعني في دقة بسيطة في الموضوع دا، فحب ألا يكون في كذب في العبارة.
أهي دي.. دي تسوقنا إلى أنه الصدق هو في الحقيقة صدق الفكر.. الصدق ما ممكن يكون عند الجاهل.. في قممه لا يمكن أن يكون الجهل وسيلة من وسائله، لابد أن يكون العلم والدِقة.. والعلم إذا كان نضج هو البتجافى عن الرغبة الرخيصة.. الزهد مثلاً، الزهد عنصر من العناصر المهمة للصدق.. فالعلم إذا نضج هو البسوق الإنسان إلى الصدق، لأنه العلم دقة في الإدراك وشجاعة في القلب.. وما أظن إنسان خسر بالصدق.. مهما كان، حتى لو كان صدقه فاضح، ما بيخسر.
-