وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

تقليد النبي - روحه المحبة والثقة

ندوة الحضرات (الحضرة النبوية والحضرة الإلهية) - مدينة المهدية

تقليد النبي صلى الله عليه وسلم روحه المحبّة والثقة

هنا قلنا أنه تقليد النبي، التقليد دا ما هو صورة جوفاء، إنما صورة فيها روح.. والروح هي الثقة والمحبّة.. الثقة والمحبّة.
وفي الحقيقة أنه أي تقليد بدون ثقة وبدون محبّة دا تقليد أجوف لا قيمة له. ولمّاً ربنا قال لنبينا يقول لينا: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) كأنما قال: قل إن كنتم تحبون الله، فأحبوني يحببكم الله.. "اتبعوني" دي فيها روح المحبّة، وحتى أنه المحب وإن ما فعل، أفضل من البقلّد وهو ما محب.. المحب للنبي، وإن ما عمل، أفضل من البقلّد النبي بدون محبّة، لكن الاتنين أفضل منهم البحب وبيعمل.. وهو في الحقيقة إذا اكتملت المحبّة ببقى حضورك مع الحبيب دائما هو ما تكلف بيهو وما تحبو وما لا تجد راحتك إلا بيهو.. ومن أحب شيئا أكثر من ذكره زي ما يقولوا. والمحب يقلّد المحبوب ويتملّق المحبوب ويقرب ليه ويتزلف ليه ويرفع كل ما يقطعه عنه.. ولذلك المحب للنبي لابد أن يقلّده.. لكن قد يكون في إنسان بقلّد بدون محبّة.. اها دا ما بيدّوه حاجة.
وهناك تتذكروا انتو ما قاله الصاحب: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: ما أعددت لها؟ قال: والله ما أعددت لها كثير صيام ولا كثير صلاة، ولكني أحب الله ورسوله.. النبي قال: المرء مع من أحب!! المرء مع من أحب.. فما في تقليد في الحقيقة إلا بمحبّة، وإلا ببقى هيكل بدون روح.. والمحبّة هي البتحرق الأغيار.. وهى عندهم: (أبت المحبّة أن تستعمل المحب لغير المحبوب).. والمحبّة توحيد لأنه البحب اتنين كذاب.. وهناك قال: (أصحابنا اتخذوا المحبّة مذهبا.. وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا).. (أصحابنا اتخذوا المحبّة مذهبا.. وما خالفوا في مذهب الحب شرعنا).. شرعنا اللي هو (لا إله إلا الله).. في مذهب الحب ما فى مخالفة للتوحيد.
ولذلك المحبّة هي مركز العمل الصالح كله.. العمل الفيهو إخلاص، العمل الفيهو صدق، والعمل الفيهو إنكار للأنانية.. دايما مركزه المحبّة.. حتى نحن عندنا الكلمة العامية القالها الشيخ العبيد: (الما عنده محبّة ما عنده الحبّة).. الما عنده محبّة يعنى ما عنده من (لا إله إلا الله) ولا ذرة.. لأنه هناك نبينا قال: لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من (لا إله إلا الله). الشيخ العبيد أشار إلى دي.. الذرة دي، الما عنده محبّة ما عنده، وإن قال (لا إله إلا الله) ملايين الملايين.. إنما هي فاضية ودى البشارة بانه (لا إله إلا الله) بتنجي.. قال: من قالها خالصا بها قلبه.. ما قال: لا إله إلا الله، من حلقه ولي فوق، دي ما بتعمل حاجة، دي فاضية.. وهو الحقيقة خراب الأمة هسع دي، أنه (لا إله إلا الله) بقت من اللسان ولى فوق، ودي ما عندها قيمة.. وقال حتى: "لاتزال، (لا إله إلا الله) تدفع عن العباد سخط الله مالم يبالوا ما نقص من دنياهم، فإذا فعلوا ثم قالوا: لا إله إلا الله، قال الله: كذبتم.. لستم بها صادقين".. فالمحبّة هي محور المسالة دي كلها. المحبّة تُكتسب بالاطلاع على الفضائل.
ونبيّنا ربنا جمّله وكمّله بالصورة ال لو عرفناه، نحبّه، ولا نملك إلا أن نحبّه.. ومعرفته مُش ساهلة، هو حتى قال: ما عرفني غير ربي.
وانتو عارفين حكاية أويس القرني. أويس القرني ما هو صاحب، تابع.. كان في اليمن وما جاء قابل النبي، لأنه مشغول بقيامه على أمر والدته.. لكن كان النبي يقول: إن ريح الرحمن يطالعني من قبل اليمن.. بعدين قال ليهم: إذا لقيتم العبد الصالح أويس القرني فاسألوه الدعاء.. فيُقال أنه لقيه أبوبكر وعمر.. وسألوا عنه وجدوه في رحال اليمانية، في الحج.. فلعله جاء بعد ما انتهى من أمر أمه، فقالوا ليهو: أنت أويس القرني؟ قال: نعم.. قال: أنا أبو بكر وأنا عمر.. قال ليهم: هل رأيتم رسول الله؟ قالوا: نعم رأيناه.. قال: والله ما رأيتموه إلا كالسيف في غمده.
ونبينا قال، زي ما قلنا: ما عرفني غير ربي.. لأنه معرفته تتسامى إلى معرفة الله.. والسيدة عائشة لمّاً سُئلت عنه قالت: كانت أخلاقه القرآن. والقرآن هي أخلاق الله.. فإذن المنطقة ماشة منسحبة، بصورة من الصعب أن يُعرف، لكن يجب أن نفرغ مجهودنا في أن نطّلع على شمائله، فيما وصفه الواصفون، وفيما مدحه المادحون، وفيما قاله هو، وفيما قال الله عنه.
-