وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الخواطر والقوانين

ندوة الخواطر - مدينة المهدية - أكتوبر - ديسمبر ١٩٧١

الخواطر والقوانين

أصله الخاطر معناه حركة القوى المكبوتة لتعبّر عن نفسها.. الخاطر هو حركة القوى المكبوتة ليعبر عن نفسه.. زي مثلاً الحيوان اللي جاري في البرية، وبعدين إنت قبضته وكتفته وقعد يرفس؛ الرفسي ده جري، لكن ما مطيقه هو.
الخاطر حركة تعبير من القوة اللي اتكتّفت دي.. وبعدين شوفوا الخواطر كيف مشت لقدام، وكأنه بيجي في نوع من ترتيبها... اللي مشى ليه عصام في الحقيقة دي خواطر متقدمة كثير، لكنها دي هي كده.
نمشي بمتابعة الموضوع زي ما تابعتوا إنتو التسلسل من المادة غير العضوية لغاية ما جيتوا للعقل الواعي، أحسن تكون في متابعة عبر القوانين... عبر تطوّر القوانين في المجتمعات، وممكن تكون القوانين الدينية والقوانين غير الدينية.. أحسن إذا كان واحد عنده صورة من الموضوع ده يدينا ياها.
(..) موضوع اجتماعي، يدرس تطور الإنسان [عبر] القوانين.. ولذلك أنا بعتقد إنه الدارس للقوانين، اللي عنده عقلية قانونية وثقافة قانونية واسعة، يمكن أن يكون أكثر الناس تقييماً لتطور المجتمع.. والتاريخ الحقيقي للمجتمع يكون مرصود في القوانين دي.
نحن هسع قاعدين ندرس التواريخ من قصص، والقصص دي "مُنتّفة" حتة هنا وحتة هنا ما مسبوكة مع بعض.. وقد نأخذ سبب تافه في القصة ونفتكره هو السبب الأساسي.
زي ما نحن مرة بيدرسونا - نحن كان في المدارس الوسطى - إنه الحرب العظمى قامت لإنه ولي عهد النمسا قُتل في الصرب، ولذلك قامت الحرب.. شوف التفاهة دي بقت كيف؟ مع إنه العوامل السياسية والعوامل الاقتصادية هي الأساس دايماً اللي بيحرك المشاكل دي، وبعدين تجي ما يسموه "القشة القصمت ظهر البعير"، المؤرخين ياخدوها هي ويبنوا عليها.
جايز التاريخ هسع دخل فيه شوية وعي أكثر مما كان زمان، لكن أؤكد ليكم زمان تُدرس المسائل المثيرة، الحاجة "الملفتة" كده تؤخذ كسبب، مع إنه الجذور تكون في ثقافة وفكر أوسع لو كان مشوا ليها.
التاريخ لو دُرس في تطوّر القوانين وانتقالها من بلد لبلد ومشت كيف مثلا... أهو نحن عندنا (العين بالعين والسن بالسن) ما بدت في الإسلام.. جات بصورة كبيرة من التوراة.. والتوراة ما أول شيء.. ولو جيت للحج ولو جيت للصلاة ولو جيت للزكاة، كلها ما جات في التوراة والإنجيل والقرآن، في الوثنيات عندها جذور.
القوانين إذا كان إنسان عنده ثقافة قانونية واسعة وإدراك كبير واستطاع أن ينتقل... يمكن الصور دي تكون - يعني المدنيات الأولانية اللي شرعت وقننت - زي بتاع شريعة حمورابي مثلاً وأثرها على المصريين وأثر المصريين عليها وانتقال الصور دي من التقانين، يقدر يشوف تطور المجتمعات بصورة جيدة جداً.
ما عارف إذا كان بدري هنا يشوف القضية دي، هو موضوعنا ده ما بينتهي هسع، لكن الكبت شديد الصلة بالقانون، والقانون هو حركة المجتمع الحقيقية.
-