القضية إذًا، هي مش قضية المديح، إنما هي قضية أي نوع من المديح، وأي مستوى من المديح.
وكانت في كلمات جيدة جدًا وردت في المديح، مثلًا في حكاية أنه النبي والرسول.. المدّاح مدحوا الرسول، ما مدحوا النبي.. بعضهم بيكون في مديح للنبي، ومديح للرسول.. التمييز ده ما كان في طبعًا معروف عند الناس، لكن الجمهوريين يعرفوا.. يعني لمّاً يقولوا مدح الرسول ومدح النبي يعرفوا الفرق بين الاثنين.
وإذا كانت الدعوة هي في الحقيقة للنبي، والرسول إنما عايش أمة هو مرسل ليها.. يمكن قليل من الناس اللي يعرف أنه النبي ما بيقتل.. النبي ما بيقتل بالمرّة.. ولمّاً قال: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ) معناها، قاتل في سبيل الله، الجهاد الأكبر.. ولا تُكلَّف إلا نفسك، يعني جاهد نفسك.
الناس طبعًا بيفهموها إنه: قاتل في سبيل الله، لا تُكلَّف إلا نفسك، معناها إذا كان الناس أبوا يمرقوا، امرق براك، قاتل.. لكن هي ماها كدا؛ هي أنه النبي ما بيقتل، وما قتل بالمرّة.. حتى قال: "إن الأنبياء لا تقتل.".. ولكنه قتل أبي بن كعب [المقصود أبي بن خلف] في أحد، لأنه أبي بن خلف تجرأ وجاء من هناك يسأل: "أين محمد؟ لا نجوت إن نجا!".
بعد ما حصلت الهزيمة، بعد مزايلة الرماة لمكانهم، وخيل خالد بن الوليد عقبتهم من وراء، وأحدثت الهزيمة في صفوف المسلمين، واستحرّ فيهم القتل، وشاع في الناس أن محمّد قُتل.. فجاء أبي بن خلف يقول: "أين محمد؟ لا نجوت إن نجا!" وبعدين تصدّوا له بعض المسلمين، قتل واحد.. كانوا عايزين يتصدوا له آخرين، النبي قال لهم: "سيبوه.".. وبعدين اتناول له رمح، ورماه به، ضربه من فوق درعه، خدشه خدشة بسيطة، فذهب إلى المشركين يتمايل على فرسه، وقال لهم: "إن محمدًا قتلني!".. قالوا له: "فين؟ ده خدشة بسيطة جدًا، دي لو أصابت أحدنا في عينه لا تحدث فيه شيء! إنك جبان!" قال لهم: "والله لو تفل علي لقتلني.. هو كان يكلمني في مكة أنه قاتلي.".
وفعلًا مات بى دي.. فالنبي كان يقول: "إن الأنبياء لا تقتل.. وإذا قتلوا فإن قتيلهم إلى النار."
هنا مدح الرسول هو المؤكد عند المدّاح، بالصورة اللي حتى الإنسان المثقف الرفيع قد يشمئز منها، لكنها بحكم الوقت كانت جيدة جدًا، لأنه حكم الوقت كان حكم قتال المشركين وقتال المنافقين.
وتجي عبارات مثل: "زال للطيور قرما لبايتة ما صرما.".. أو تجي عبارات زي: "كف الطيور في كبودها كُل (ولّا في كلاها كُر)." تجي عبارة زي دي.. أو العبارات اللي أنتو شايفينّها كثيرة بترد في المديح.. دي هي في الحقيقة بحكم الوقت: مدح للرسول المجاهد في سبيل الله، الذي خذّل الكفار وقتّلهم ونصر الدين، هو وأصحابه بالصورة دي.. لكنّها مش الصورة البتدخل العهد الجديد، عهد الدعوة بأصول الدين، في: (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).. هي راح تظل مؤكدة في مديحنا، وراح يحتاجوها بعض الناس، زي ما ذكروا الإخوان، لكنها مش الصورة البيها مديحنا لنبينا.
إذا كان النقطة دي نحن استغنينا عنها، ما بنستغنى عنها لنسقط ذكر النبي واللهج بشمائله، وإنما بنرتفع لنشوف في القرآن هو مُدح كيف.. نحن في مرحلة معينة بنستطيع فيها أن ندرك معاني القرآن أكثر مما كانت مدركة زمان.
وكانت عندنا ندوة في الخرطوم تحدثنا فيها عن آيات الرسالة في القرآن، وآيات النبوّة في القرآن.. ولعلّه الكلام ده سُجّل.. هناك في القرآن آيات رسالة، وهناك آيات نبوة، وكان في اتجاه في أنه الناس يتابعوا، وأنا أفتكر أنّ الاتجاه ده لازم يستمر، الناس يتابعوا دقائق المعاني المُدح فيها النبي في القرآن، الآيات المدحته والدقائق فيها، وإلى أي حد بتسامى إلى قمة.. ياتو أفضل من ياتو؟ لأنه برضه القرآن، زي ما هو معروف عندنا، بعضه أفضل من بعض، وبعضه أدق من بعض، وبعضه أعمق من بعض.. وده كلام قلناه طبعًا في آيات الأصول وآيات الفروع.. وده يمكن أن تتابعوه لتستخرجوا منه الشمائل دي.
ـ