وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الرؤى والمعارف (١)

جلسة سلوكية وعرفانية مفتوحة (٤)

الرؤى والمعارف (١)

عم مجذوب: (...) وبعدين جاء في نفس المحاضرة موضع العقل جهاز تبريد.. وبالمناسبة دي يعني داير انقل صورة من رؤية حصلت قبل السحر، في نفس يوم المحاضرة، ونحن في طريقنا الى الندوة، ذكرتها للأخ عبد اللطيف، اللي هو أسمع صوت الأستاذ يقول (العقل هو الرفيق الأعلى.. الرفيق الأعلى بيقوم بتبريد الخواطر الثائرة)، دي الكلمات بالضبط.. (لأن كرام الناس لا يفترون على الناس).. فإذا بنا نجي نسمع جزء من الكلام ده هناك برضو.. قام تساؤل في نفس الوقت أنه هل الكلمات اللي بيسمعها الإنسان هاتف في الليل دي، تبقى زي النصوص يعني، ترد لأصحابها ولا؟ ولّا السامعها عنده فيها نصيب؟
برضو عايز الإخوان يشاركونا في تفسير رؤيا، هي غريبة شوية برضها، أنه رأيت الأستاذ يعيّنوه قاضي شرعي في إدارة المحاكم، وله يوم من الأسبوع، اللهي هو يوم الاثنين يعيّن لنظر قضايا معينة من قضاياهم.. فيجيء في نفس يوم الاثنين والناس زحمة شديدة جدًا، وما بيقعد في كرسي، يقعد في التربيزة من فوق، وبيمضي أحكام سريعة جدًا جدًا بين كل مختصمين، وأنا واقف بالشباك أرقب الحكاية دي، بقول الاستاذ ده تخرج مهندس، يعيّنوه قاضي شرعي كيف؟ تجي الإجابة بأنه الشطر الأول من حياته قرأه في المعهد العلمي.

الأستاذ: نحن موضوع الحلمة راح نبعدها من مجال التفسير، لأنها بتاعي أنا.. وأنا أدركت فيها الحكاية العايزها.. وهي ما بتكون في مجال التفسير لأني أنا ما قاعد أكلّمكم عن نفسي كثير.
يبقى الموضوع الثاني، لطيف مؤكّد، لطيف خالص خالص.. وهي دي هواتف.. هي الهواتف ما بتختلف، أنت سؤالك عنها هل هي بتكون كالنصوص ترد لأصحابها؟
أولًا، الهواتف، زي الحكاية اللي أنت حصّلت عنها، دي معارف صرفة.. بعدين في واحدات مشوشات، زي القالوا عنها (أضغاث أحلام).. يعني نور مخلّل بظلام.. وظلام مخلّل بنور.. زي موية النيل الأزرق والنيل الأبيض لو شفتوهن.. فاكرين ليهن؟ أحيانًا قطعة من النيل الأزرق تدخل في النيل الأبيض، ويحيط بها النيل الأبيض لغاية ما تتلاشى.. بتقيفوا في المقرن كثير تلاحظوا الحكاية دي؟ فيها قيمة سلوكية كبيرة لآخر درجة.. الروح والنفس بيناتهم تداخل بالشكل ده.. هنا في أضغاث أحيانًا، وأحيانًا صافية.. القيمة الكبيرة للهواتف اللي بتسمع هي أن تكون مصفيّة.. الحكاية الإنت سمعتها هي الحقيقة الصافية.. العقل هو الرفيق الأعلى.. وده من أجمل ما يسمع الإنسان في الحُلم، لأنها واردات المعارف الصرفة.. الحق: العقل هو الرفيق الأعلى.. ولمّاً النبي قال الرفيق الأعلى، لمّاً خُيّر، ولمّاً نحن نقول النبي التحق بالرفيق الأعلى، ده هو الموضوع.. أنه العقل المحدود اتصل بالعقل المطلق.. فالعقل هو الرفيق الأعلى.. وفيّا وفيك.. حتى موضعه هو الأعلى، بالصورة دي.. وبعدين كل ما نلقاه من خير منّه هو.. وهو الرفيق، هو القرين.. نفسنا قرينها شنو غير عقولنا؟
بعدين نفسنا السفلى، والرفيق الأعلى للنفس، هو العقل.. فده قمة المعرفة جاء في صورة من الأحلام الصافية جدًا.. بعدين هل ترد لأهلها؟ في المستوى ده هي هيلك.. لأنه ده مستوى توحيد.. إذا كان فيها أضغاث تبقى بتاعي أنا، وأنت متفرّج.. إذا كانت صافية هي بتاعك وأنا فيك.. ما شفته مو خارج عنك، فهي لك، لا تنسب لغيرك.
العبارة بتاعة أنّنا أموات وأحياء، بالصورة دي، هي في الحقيقة، يعني حسياً فيه.. حسه نحن لمّاً القلب ينقبض، في حالة توقف في الدم، حتى حسيًا في موت.. بعدين لمّاً يضرب، يدفع الدم.. الطرمبة دي تشتغل، بالصورة دي، فنحن بنموت ونحيا.. شفتوا اللمبات البيولّعن وينطفن ديل بالصورة دي؟ لمبات الكهرباء اللي بيعملوها في الإعلان؟ دي صورتنا نحن.. بعدين بين الضربة والضربة، فيه قاع.. الصورة دي يمكن إبراهيم مكي يشوفها تمامًا.. فيه قمّتين هنا وفيه قاع.. القمّتين ديل نحن عايزين نملأ القاع البيناتهم.. ودي ذاتها في.. تتذكروا في مسألة الرسل، نقول دي الفترة.. أًرسل عيسى، وأًرسل محمد، بيناتهم فترة، ده القاع.. الفترة دي دائمًا فترة جهل، أنا وإياك عندنا عيسانا يُرسل، وتجي الجهل، يرسل محمد.. ثنائية طوالي.. إنت عايز الخط ده يكون مشدود.. بدل قاع كدا لتحت، عايزه يكون مشدود.. دي نفس العبارة القبيلك قلناها لعد الميزان.. عايزه يكون تملأ أنت بين القمّتين، لتكون على قمّة دائمة.. والحقيقة ده صراطك.

فهنا نحن بنموت ونحيا، ونحن عايزين الحياة التمام.. الحياة التمام بالحضور مع الله.. أصله الموت الغفلة عنّه.. (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) .. (من كان ميتًا) كان كافر، كان غافل عن الله.. الموت عند الله مُش هو الموت الحسي.. الموت عند الله قد يكون قرب.. الموت الحسي النحن بنخاف منه، ده مش الموت.. الموت اللي نحن ما خايفين منه هسه، اللي هو الغفلة.. آ نحن بين الضربتين ديل فيه عندنا غفلة، بنموت ونحيا، بالصورة دي.
وحاجة، عايز أقول لكم حاجة، يعني كل ما عرفناه من كمالات الرسل، ما قمم؟!! الإنسان ما جاء.. في الخلط بين الحيوان والملك.. ومحل الإنسان اللّي هي البرزخ لسع قاع.. في ناس يُشدّوا شوية، لكن القاع فيه.. بعدين أنت عايزه يصل الحكاية دي، مش يصل بس يكون الخط كدا، يصل كمان يكون كدا، سهم، جناحيه نور، ورأسه خلاصة النور، لينطلق إلى الله، أمام النور الخاطف.
فالإنسان ما جاء.. إذا كانت الصور دي أدتكم الكمالات المرتقبها الإنسان، أنا أفتكر تكون حاجة غريبة جدًا.. قمم البشرية ما حققت الإنسان.. في خلط بين.. في المزاج بين الحيوان والملك.. ونحن كلامنا عن الإنسان والإنسانية، اللي كنا ختمنا به محاضراتنا، هي الاتجاه لى ده، أن يجوا الناس الزي ديل.
فهنا العبارة بتاعة اللذة.. اللذة حُكم في الموضوع ده.. الحاجة نشتهيها ونتمناها، ولمّاً نجدها، نجد أنه ما عندنا لذة ليها.. مثلًا عتّالي في تمام الصحة والعافية، ما بيلقى يفطر إلا برغيفة بقرش، يجوز ما يلقى ليها ملاح، لأنه عايز يوفّر الحكاية الباقية لأولاده.. لكن الرغيفة دي يقرّضها بشهية عجيبة جدًا، يشاهدها الإنسان الغني اللي يمكن يأكل أرفع أنواع الأكل، يشتهي لو وجد اللذة البيلقاها الرجل ده في الرغيفة.. وهو قبيلك لمّاً كان في مستواه ما كان راضي بالرغيفة دي.. يتمنى أن يكون غني.. ربنا استجاب له للغنى لكن سلبه دي.. والعتالي ده ما راضي بى دي، عايز الزول القاعد هناك وعنده سكري لكنه غني.. دي الصورة.
أهي نحن أهم حاجة وأكبر من دي، هي أننا نحن في وقت الشباب ما عندنا حكمة.. لمّاً نفقد الشباب، تجينا الحكمة، لكن الشباب راح.. دي أهم من اللذة.. ولذلك المتنبي قال: (ليت الليالي باعتني الذي أخذت مني، بعقلي الذي أعطت وتجريبي).. (ليت الليالي باعتني الذي أخذت مني) اللي هو الشباب، والطيش داك ذاته عايزه، وعقله الذي أعطته الأيام والتجريب ده كله ما عنده له قيمة، لأنه عقله كبير وجسده عاجز.. وقبيل جسده قادر وعقله عاجز.. أها نحن في الحقيقة عايزين أن نجمع بين الإثنين ديل.. ده الكمال البشري.. والعباد اللي بيتقنوا العبادة بتعود لهم حالة زي دي.. والحقيقة أنه في ناس راح يجوا في المستقبل يعيدوا شبابهم.. لكن الشاعر شم الريحة دي قال يعني: (الزينين كم طيّبوا وطابوا، وكم شايباً قلبوا له شبابه).
فنحن سعينا هسه إلى أن نجي نجمع حكمة الشيوخ وفتوة الشباب.. أن يلتقي القديم والحادث.. أن يلتقي القديم والحادث.. الحادث: الشباب، والقديم: العقل.. نحن عايزين اللقاء ده.. الإنسان اللي بيتقن في عبادته، لمّاً هو الحادث يلاقي الله القديم، يحصل في بنيته شي من النوع ده.
وقيمة العبادة طبعًا ما لـ الله، لينا نحن.. (لا إله إلا الله) ما لـ الله لينا نحن.. فإذا استطعت أن تلاقي القديم وأنت الحادث، يحصل في بنيتك قوة من الشباب وقوة من العقل وتمشي للمدى ده.. ما جاء الزول ده لسه برضو.. الزول البيقدر أن يلتقي فيه القديم والحادث تمام ما جاء، وده المعنى اللي بيها الإنسان ما جاء.. وجايّي.
ـ