وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الهمة - ما هي؟ وهل نملكها؟

ندوة غير معروفة التاريخ والمكان

الهِِمّة.. ما هي؟ وهل نملكها؟

الهمّة هي الإرادة الموجّهة للخير.. دي سموها الهمّة.. يعني كونك تحب أن تكون قريب من الله، تحب أن تكون ولي، تحب أن تعرف الله، بعدين محبّتك لأن تعرف الأشياء دي تحملّك على عمل الخير من العبادات، من النوافل، من التصدّق، رغبتك الشديدة البتحملك على العمل لتسير إلى الله، دي سموها الهمّة.
هي الإرادة الموجّهة لعمل الخير.. والإنسان ما بيملكها، إلا بما ملّكه الله فيها.. لكنه بيتعرّض لها بالمعرفة و بالرغبة.. بس بيتعرض لها بالصور دي.. لكن ما بيملكها، لأنه الإنسان اللّي ربنا ناصره، هو اللي بيقرّبه و بيدّيه الهمّة وبيشحذها ليهو .. والإنسان اللي ربنا خاذله بيخذّله و يجعل همّته في مسائل ثانية.. وقد تكون إرادته في تحصيل الدنيا، دي ما سمّوها همّة.. أن يريد الله وأن يعمل لى الله دي الهمّة.. أن يريد الدنيا ويعمل للدنيا، دي ما الهمّة، عند تعريف الصوفية.
فهي الإرادة المجرّدة لعمل الخير.. والإنسان ما بيملكها.. الإنسان الموفق - ربنا وفقه للخير - هو اللي عنده الهمّة.. بعدين عندهم السالكين أصله سلوكهم بالهمّة، لكن لمّاً يبقوا عارفين يتركوا الهمّة قال.
كأنّه مآلها في الموضوع ده من العمل في المجاهدة في العبادة، إلى العمل في الرضا في العبودية.. يبقى ما عنده همّة ليغيّر بها أي شيء.. كل ما هو كائن، كائن، وفيما يخصّه هو، هو واثق أنه خير، لأنه شاهد بالعلم الخير المطلق فرضي.. يبقى الهمّة هناك بقت شمول رضاه، تسليمه، ترك الإرادة للمريد الواحد.. لذلك قال، واحد من العارفين قال: (التأثير في العالم إنما يكون بالهمّة، والعارف لا همّة له، فلا تأثير).. يعني مثلًا المريد السالك لـ الله، قد يمشي في الهواء و يمشي في الموية.. العارف لو نزل في الموية يغرق.. والمريد - السالك - يمشي في الموية.. لأنه ده عنده همّة، و ده ترك الهمّة.. فقال: (التأثير في الكون إنما يكون بالهمّة والعارف لا همّة له فلا تأثير).
العارف لا همّة له، لأنه عرف أنّه الوجود كامل، ما محتاج لأن تتدخّل أنت فيه، و تغيّر أي شيء.. إذا كان بتعدّي البحر بالبنطون، عدّيهُ بالبنطون.. لكن داك ما راضي بالبنطون لأنّه يريد إظهار نفسه، بيمشي في الموية.. فالشاهد أنه الهمّة هي الإرادة المجرّدة للخير، والإنسان ما بيملكها.
ـ