عمر بن الخطاب، لمّاً فتحوا الشام - لمّاً فتحوا القدس - (فتحها خالد بن الوليد أظن ولّا أبو عبيدة بن الجراح؟ أبو عبيدة؟! ولا منو الفتحها؟ لمّاً عزلوه خالد).. بعدين قالوا، ناس المقدس قالوا بسلمّوا للخليفة.. بعدين جاء الخليفة، فقالوا أنه البلد فيها طاعون.. فالخليفة توقف ألا يدخل.
واحد من الأصحاب قال له: تفر من قدر الله؟
قال له: نعم، نفر من قدره إلى قدره.. أرأيت لو أن راعياً نزل وادياً، فيه جانب ممرع وجانب قاحل، أيرعى القاحل أم يرعى الممرع؟
قال: يرعى الممرع.
قال له: رعاه بإرادة الله، رعى الممرع بإرادة الله.
بعدين سأل: أيكم يحفظ حديث رسول الله عن المرض؟
فقال واحد من الناس، قال له: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا كان أنتم داخلون على بلد فعلمتم أن فيه مرض لا تدخلوه، وإذا كنتم فيه لا تخرجوا عنه).. فاستبشر عمر بن الخطاب بالصورة دي.. شايف كيف؟
أهو ده عمل "الواجب المباشر بإتقان".
إنت في داخل الإرادة، في داخل القدر، قال: "أفر من قدره إلى قدره".. شايف.. تفر من جانب الشر من قدره، إلى جانب الخير من قدره.. إرادته يعني.. ده الواجب المباشر بإتقان.
فراره ده، أصابه الطاعون، أتقن الموضوع إنه ما دخل في محل الوباء، ما رمى بنفسه للهلكة.. إذا كان أصابه الطاعون عليه أن يرضى، ودا عمل إيجابي جيد.
واحد تاني، أهو زي الصاحب دا الأقل علم من عمر، يقوم يدخل، يقول دي إرادة الله، إن بقى الله كاتب لي المرض أنا بمرض.. لكن جهل جانب الفكر، جانب العلم، اللّي هو بيشرف الإنسان.. وبقى إنسان سلبي، يدخل، ويفتكر إنه دي إرادة الله.. دي إرادة الله فيها الخير وفيها الشر، وإنت مكلّف بأن تفر من الشر إلى الخير، وإنت داخل الإرادة دي، وشرعاً ده تكليفك.. فدا سميناه الواجب المباشر بإتقان.
أنا في الحقيقة بيهمنا نحن أنه نكون أنه الرضا مش سلب، الرضا مش غفلة، من العلم.. علم.
الشر فرع ما هو أصل.. ومن هنا جاء توحيد الموحدين أنه النار بتنتهي.. الشر فرع سببه جهلنا.. حين نعلم ينتهي الشر.
بعدين لمّاً ترتقي في المعرفة، السبب يبقى الله وحده، مش الأسباب.. زي مثلاً: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ).. لكن الرزق المعروف بالحش والزراعة مش كدا؟ بالتجارة.. هنا قال (والعاقبة للتقوى)، (نحن نرزقك والعاقبة للتقوى).. يرزقك من حيث لا تحتسب.
وكأنه مسألة الدواء وعدم الدواء هي قايمة على ده.. لمّا يبقى سببك الله، يبقى هو اللي بيجيب لك الصحة ما بتعالج.. لمّا يبقى سببك الحش والزراعة والتجارة بتتعالج.. بس الاختلاف في درجات المعرفة، أصلهم عندهم كده، المتوكل اللي بيسقط الأسباب.
لكن إذا عملت سبب يؤدي إلى سبب، التوكل مافي.. بينخذل التوكل لأنك بترى الخير جاي من السبب.
إبراهيم عمل الواجب المباشر بإتقان، فيما يخص الدعوة لـ الله، وفيما يخص تكسير الأصنام اللي بتعبد لغير الله ليوريهم بطلان عبادتهم.
بعدين قُُبض، وقُيّد، وأقاموا النار الكبيرة.. واضح إنه النار بتحرق، راح يرموهُ فيها.. واجهه جانب الشر من الإرادة.. الحصل شنو بعد ده؟
عمل الواجب المباشر بإتقان، وكان عنده بطبيعة الحال رجاء أنه ينجو.. مؤكد كان عنده رجاء أنه ينجو.. بعدين بعد الواجب المباشر ما عمله باتقان.. قبضوه.
دي الحاجة الحصلت.. الحاجة الحصلت أنه لمّاً عمل الواجب المباشر بإتقان، ما كان في باله أنه بيحرقوه.. كان في باله إنه قد يعاقبوه قد يخلّوه.. الأرجوحة بين الاثنين ديل، فكان عنده أمل النجاة.. دايماً ده بكون.. بعدين لمّاً قبضوه وكتّفوه وعملوا النار ليهو، استسلم لـ الله.. رضا بـ الله.. فالرضا بـ الله أداه الرضا.. (فإن سلّمت لما أريد، كفيتك ما تريد).
تسليمه ده، مش تسليم اليائس - دي العبارة اللي جابها الشيخ أحمد - مش تسليم اليائس.. تسليم اليائس ما بنجّي، لكن تسليم العارف هو اللي بنجي.. فده جاءت معرفته بإنه جاءه جبريل، على قوّته ونفاذ أمره، قال له: هل لك حاجة؟ كان يقول ليهو آي.. امرقني من النار.. وهنا كان اتخذ بينه وبين الله وسيلة.. وهو قال له: لا.. إنت لت، إنت ماك مخلوق زيي.
قال ليه: طيب لـ الله؟ وهو رسول ممكن يمش يبلغ الله.. إبراهيم عارف أنه الله ما محتاج لتبليغ جبريل بالحال.. فبقى رضاه بإرادة الله، رضا العارف، مش رضا اليائس.
(هل لك حاجة؟) قال ليه: (أما إليك فلا).
قال ليه: (فإلى الله؟) قال: (علمه بحالي يغنيه عن سؤالي).
هنا أول ما سلّم، جاءت العبارة (فإن سلّمت لما أريد، كفيتك ما تريد).
ورضا بـ الله.. الله رضّاه.. فجاء رضا نفسه هو في الخطاب: (يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ).
فاللّي حصل هو صورة من المنازعة بين الرضا والرفض.
عمل الواجب المباشر بإتقان.. محاول أن ينجو، ما نجا.. رضي.
القصة كلها في السلوك يا هو ده.
جايز ما تكون المسائل أزمة بقدر أزمة إبراهيم، لكن في المستويات الصغيرة يا ها.. تعمل الواجب بإتقان، إذا جاءت النتيجة حسب ما ترضى، الحمد لله، زي ما هناك إذا كان نجا منهم، فرّ منهم، أي حاجة.. إذا جاءت النتيجة بغير ما ترضى نفسك، يجب أن تثق في الله أنه تدبيره ليك خير، وأولى بيك من تدبيرك.
فجاءت (علمه بحالي يغنيني عن سؤالي).. دي هي.. تدبيره لي أولى من تدبيري أنا ليك، بأن أخليك إنت تجتهد في سبيلي.. ده الحصل.
-