وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

التسيير والتخيير - لماذا احوج الإنسان لأن يخطيء ويصيب؟

تعلموا كيف تتعلمون - مدينة المهدية - ١٦ مايو ١٩٧٢

لماذا أُحوج الإنسان لأن يخطئ ويصيب؟


وزي ما الواحد بيقول دائمًا أنه مسألة التسيير والتأخير دائمًا في النفس منها شيء.. وكل مشكلة في المعارف تثيرها مرة ثانية.. لكن حقو الناس دائمًا كل ما تُثار يدوها اعتبار، لأنها بتوضح دائمًا.. فهسع نحن في نقاشنا دا، في بحثنا عن الانسجام مع الرضا والانسجام مع الإرادة، ومن نقطة إبراهيم برضو أحسن ندي مسألة الجبر والاختيار فرصة ثانية في الكلام..
ليه الإنسان أحوج أن يخطئ ويصيب؟ أو ليه دخل الخير والشر؟ كان ممكن الوجود يكون خير كله.. كأنه كدا يعني.
(...) والإرادة، اللي هي جانب الشر منها، اللي كأنها إذا كانت الإرادة شر، طبعًا نحن مطلوب مننا أن نرفض الإرادة.. دي النقطة بتاعة إبراهيم اللي لا يزال في نفسه منها شيء.. بعدين عصام بيرى أنها هي في المستوى دا قد تكون واضحة، لكن لمّاً تمشي لي قدام، وتدخل في المتاهة بتاعة ليه الخير والشر؟ ليه التورط في الخطيئة؟ ليه الإنسان ما خُلِق نقي وصافي وكامل وعالم، ولزم الخير من الأول.. نسمع في ديل كلهم.
(...) اللي هي تناهي الأمور، تناهي العلم، هو يقول: (وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون).. ولمّاً تلقى أنه هو غني عن العبادة، يبقى كأنه قال وما خلقت الجن والأنس إلا ليعلموا، ليسعدوا، ليكملوا.. (ليعبدون) كأنهم ليصيروا زيي، كأنه كدا ليعلموا، نهاية العلم.. ليعلموا كل العلم.. وكل العلم دا علمه هو، فلذلك الناس ماشيين مترقين طوالي ليهو هو.
فيبقى الحكمة في خلق الخلق، هي النقطة المؤكد الخفية في قمّتها.. إلّا أن تقول، ربنا خلق الخلق ليسعدوا.. ودا.. دا طرف من الحكمة.. لكن ليه ليسعدوا؟ أها دي القضية اللي.. دي القضية الدائمًا بتظل خفيّة.. ودي زي مثلًا.. دي زي التساؤل عن ذات الله.. التساؤل عن ذات الله راح يكون فوق العقول.. لأنه الذات لا تدركها العقول، لكن تُدرك حكمته.. حكمته، الله خلق الخلق ليسعدوا.. دي بس العبارة.. هو ما محتاج ليهم.. هُم محتاجين ليهو، خلقهُم ليسعدوا.
دي الحكمة اللي ممكن تقيف مع منتهى إدراك العقول.. وراء دي في حكمة: ليه خلقهم ليسعدوا؟ وراء دي في حكمة.. ما (بنتندرك) لأنها انطبقت مع الذات.. السؤال عنها ما راح يودي إلى قيمة، زي السؤال عن ذات الله.. ولذلك يقول هناك (تفكروا في مخلوقات الله ولا تتفكروا في ذاته فتضلوا).. ما هو موضع تفكير دا.. لأنو زي ما قال عماد برضه، لمّاً تمشي الحكمة لتنطبق هناك، الثنائية تنتهي.. يبقى العقول ما عندها مجال.
والعقول مجالها في الحكمة، لأنه الحكمة عندها ضد، اللي هي الخرق، العبث.. الحكمة ضدها العبث.. فهنا في إدراك.. لكن الذات ما عندها ضدية.. إذا كان السؤال يمشي لهناك ما يلاقي إلا العجز.
لكن الصورة اللّي جابها عماد، صورة جيدة جدًا.. في أنه الإنسان رُد لأسفل ليصل للكمال، ليعرف قيمته.. أو كماله هو في حريته.. يعني الملائكة لمّاً ربنا خلقهم علماء، ما وجدوا الحرية، ولذلك الإنسان أكمل منهم.. لكمال نشأة في أنه بيخطئ وبيصيب.. بعدين لمّاً بقى الإنسان مردود لأسفل سافلين، بقت النفس، اللّي لأنها من نفس الله، الكمال مودع فيها.. بالتدريج والتطوّر، بهداية العقل ليها، وهداية الوحي اللي ربنا نزّلهُ، تبقى سائرة لكمالها.. آه هنا جاء الخير والشر، وهم الحقيقة وجهين لصورة واحدة.. يعني الشر الجهل.. الشر الجهل بس.. ونحن بنخرج من الشر للخير بمعنى ما نخرج من الجهل للعلم، أو من البُعد من مصدرنا ومن وطننا إلى القرب.. من النقص النسبي إلى الكمال.
نحن وهو طرفين من قضية واحدة، نحن والله.. طرفين بالصورة دي.. نحن الطرف البعِد ليرجع.. الحكمة فيه هي أنه نسير في مراقي المعرفة ونجد متعتنا وحياتنا.. خُلِقنا لنسعد.
آها دائمًا القضية دي فيها طرف النفس فيها منو شيء.. دائمًا.. ولو انكشفت كل حكمته لكنا يعني يكون علمنا علم الله.. دي العبارة اللي ما علمها إنسان، لكنها ميراثنا.
ديروا مسألة الجبر والاختيار - التسيير والتخيير - أديروها في أذهانكم.
ـ