((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

قصائد تمجد الموقف

موقع الفكرة

قصائد كتبها بعض الشعراء لتمجيد مواقف الأستاذ محمود محمد طه


المُجاهد
للشاعر محمد المهدي المجذوب - رحمه الله


أمدرمان - اوائل مارس – 1947
((قيلت هذه القصيدة بعد ايام من الزيارة الرسمية لسجن (كُوبَر) وقد منعت سلطات السجن يومذاك أعضاء الحزب الجمهوري من زيارة رئيسهم المجاهد محمود محمد طه))

أضمرتُ بعدكَ لوعةً وغليلا وحملتُ قلبي بالشجونٍ ثَقيِلا
يرمي بأعينه الفضاء فلا يرى ويغضُ بآرق ناظريه كليلا
ضحكت لعيني الرياض خلية وهَفَت إليَّ جداولا ونخيلا
عنهن أعرض ماشعرن بلوعتي كالمومسات خلاعة وفضُولا
صُوَرُ عرين بشاطئ متبرج وخطرن فيه وما اتقين دخيلا
***
وطني! وما نفَعَ الهتاف بجلمد في البيد تلفحه الرياح ذليلا
اشعلتَ قلبي حسرة وقذفته مثل الشهاب تلهفاً وأفولا
زعم الدخيل فملتَ عنيَّ ناسياً أرأيتَ مجلسَهُ الحقيرَ جَليلا
وارحمتاه لمن تخيل رحمةً وسَرَى يُضاحك في سُراه الغُولا
النيلُ خاب وكم تحير ماؤه يسقى العبيد بشاطئيه حلولا
نيل وما هو بالروىَّ! وأهله في الذل قد وردوا المدامع نيلا
مسخوا طبيعته فليس بمنبت إلا ليحصد لوعة وذبولا
وطني أحبك! ما وهبت أضالعي الا الرجاءَ مخيلا تخييلا
أغفرت ذنب المارقين وما انتهوا وأملت سترك فوقهم مسدولا!
أَأَرى الخيانة في رحابك نعمة وأَرى المروءَة قلة وخمولا
هذا شبابي، والشبابة طلاقة كالشيب فيك برودة وذبولا
***
يا صاحبي والسجنُ فرق بيننا زمناً علي قلبي الوحيد طويلا
أنا في الحياة، وإن سعيتُ، مقيد وبقيتَ أنتَ بكوبر مغلولا
دافعتَ عن حسب الكرام ونجرهم لما رأَيت حياءَهم مبذولا
ما السجن هل مسخ الرجال أَعزة والغمدُ هل أكل الحسام صقيلا؟
الليثُ في حَلقَ الحديد قرينه أسدُ أَحاط عرينةً وشبولا
إن لم تكن إلا القيود فإنها أَفق وتكبر أَن تعيش ذليلا
أَسمعت أَبطال (الأشقَّةِ) كذبوا معنى الجهاد وآثروا التأويلا
***
وطني بُليت على الخطوب ولم تجد أسَفاً يهز لك القلوب دخيلا
قد خاب ظنك في بنيك أَذلة أتُراكَ تدمن وعدهم ممطولا
أرأيتَ واهبك النضار لحاجة فعرفت أكرمهم عليك بخيلا
جادوا - وقد بشموا - عليك بدرهم وقح يطيلُ ثناءهم مملولا
كم عاجز يفدي بفضلةِ ماله نَهمَاً يخورُ ومَلبساً مصقولا
جودُ الرجال من الدماءِ ولا أرى بذل الدماءِ على هواك دليلا
إن المصيبةَ والفجيعةَ كلُها حزبان ما جلبا إليك فتيلا
نشآ على حبَّ العدو ورأيه وتنازعاك مترباً مشلولا
حزبانَ بل علمانِ بينهما الردى خمسين قد ملأ الشطوط محُولا
وطني أتذكر أم نسيت مواقعاً غادرن كل مهند مفلولا
خمسونَ قد مسخت بَنيِكَ فأنكروا عُرفَ الكرام وبدلوا تبديلا
حرِموا الحياةَ فكان بالغ أمرهم ما يطعمون بقاءَهم مهزُلا
أَوَيَفخروُنَ! إذا فأين فخارهم مُستَعبدَينِِ سواعداً وعقولا
درج الشبابُ على النفاق وقد رأوا شيخَ الشيوخ بجبةٍ متبولا
***
محمودُ يابن محمدٍ لك أسوة أوعيت محنةَ يوسف تأويلا؟
وطنُ وهبت له الشباب منضرا ورأيتَ أجمل ما وَهَبتَ قليلا
باتَ الرجالُ على الخيانةِ والخَنىَ وجعلت قيدَكَ للوفاءِ مقيلاَ
الفجرُ منتظُر حداءَك صافيا بِهدى السماء ونورِها مَشمُولا
تُلقى البلادُ إلى يديك زمامها بطلا يعود بفخرها موصولا
فَرداً على آى النبي وشرعه عدلاً يُقيم على البلاد عُدُولا
وهو الأمين وسوفَ يسألُ مُعجبُ: أترأهُ يبعثه الرسولُ رسُولاَ
أما الذين يعاونون عدوَّنا ويطَوَّفُون بسمَّه معسولا
رَجعوا إليه بسَّمه ما ذاقه إلا هم فيزيدهم تضليلا
أبدَى يَسَارُ للكواعب همه فغنِمن مَنه بحيلةِ إحليلا
***
قَلبتَ يا وطني السيوفَ كثيرةَ حتى وجدتُ حسامك المأمُولا
أنظر حسامُك ذو المضاءِ مُحَجَّبُ في السجن يبررُقُ حده مصقولا
محمودُ يلمعُ في عَمايةِ كوبَرٍ مثلَ الهلال وضاءَةً ونحُولا
اللهُ طَهَّرَ أصغريه ومدَّهُ ظِلاً على أهل الحقوقِ ظَليِلاَ
الصَّائمُ القوَّامُ بين قيودِه يَتلو الكتابَ مُنَزَّلاً تنزيلا
خشعت له من كُوبَرٍ أحناوءُها وتسمَّعَت في ليلها ترتيلا
مَسَحت تلاوتُه على آثامها فبكت هناك متابَها مجهولا
***
محمودُ بَرأكَ العليمُ من الهوى وأحقَّ فيك على الحياةِ دليلا
الفجرُ أنت على النفوس ولم يكن بسواك نورُ هِدَايةَ مكفولا
أنت الغِياثُ لموطِنٍ أبنَاؤُه تَركَوهُ بَينَ عُيونِهم مخذُولا
أنبَتَّ في النَّهرِ البطولة إنَّه كالنهر في خلدِ القرون الأولىَ
وجمعتَ من شعب الإمامِ مُحَمَّد وعقدتَ نافِرَ أمره مَجدولا
وحَميتَ عِرض كريمةٍ مَغبُونة وأبنتَ قولَك صادقاً مَفعُولا
والنيلُ حَّملَكَ الرجاء ولم يَجِد إلاكَ يا بن مُحَمَّدٍ مَسؤولا
(كَرَرِى) إليكَ تَلَفَّتَت بعدَ الكرى تختارُ عَزمَكَ رَايَةً ورعِيلا
***
أحكومةَ الخُرطوم بَينَ قُصُورها أذَكَرتَ مثلِي في الدُّيُومِ نَزِيلاَ
هذا غنائىَ لا يرَجَّعُه الصَّدَى جَزَعاَ ويكتُمُه اللَّسانُ قؤُولاَ
فَجَّرتُه فجَّرَىَ ودارَ كأنُه صلُ تحُولُ به البَصَائِرُ حُولاَ
السَّيفُ عندَكِ ما يَزَالُ وربَّما رجَعَ الزَّمَانُ بِه إليَّ مُديلاَ