((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

قصائد تمجد الموقف

موقع الفكرة

قصائد كتبها بعض الشعراء لتمجيد مواقف الأستاذ محمود محمد طه

مصَابٌ وحَزن*
قصيدة للدكتور عبد الله الطيب - رحمه الله



قد شجاني مصابُه محمودُ مارقٌ قيل وهو عندي شهيدُ
وطنيٌ مجاهدٌ وأديبٌ منشئٌ في بيانه تجويدُ
وخطيبٌ مؤثِّرٌ ولديه سرعةُ الردِّ والذكاءُ الفريدُ
وجرئٌ وشخصه جذابٌ ولدى الجدِّ فالشجاعُ النجيدُ
ذاق سجن المستعمرين قديماً ومضت في الكفاح منه العقودُ
سيق للقتل وهو شيخٌ أخو سـتٍ وسبعين أو عليها يزيد
لم يُراعوا فيه القوانين ظلماً فهو قتلٌ عمدٌ وجرمٌ أكيدُ
قد سمعنا يوم الخميس من المذياع أن شنقه غداً مشهودُ
لم نصدق ما قد سمعناه قلنا سوف يأتي عفوٌ وهذا وعيدُ
وإذا بالقرار قيل لنا نفـذ جلَّ المهيمن المعبودُ
ما قضاه يكن وما لامرئ عنـه مفرٌ ووقته معدودُ
وإليه نعنو هو المالك الملـك ويقضي سبحانه ما يريدُ
كان حكم الاعدام تنفيذه سراً فهذا الاشهار شيئٌ جديدُ
ليت إذ أجمعوا الإثم أخفوه كما اغتال خمسة عبودُ
أيُّ شيئٍ جناه حتى يُرى الاعـدامُ فيه هو الجزاء الوحيدُ
لم يجرد سيفاً وأصدر منشوراً وهذا أسلوبه المعهود
وهو نهجٌ من النضال حضاريٌ بأمثاله السراة تسودُ
ولقد رام أن يجدد محمود فقد صار جرمه التجديدُ
والذي قاله فقد قيل من قبـلُ وفي الكتب مثله موجود
ولقد يعلمون أن قضايا الديـن فيها الخلاف وهو تليدُ
زعموا أنه تزندق وارتـدَّ وقالوا هو العدو اللدودُ
وكأنَّا في عصر محكمة التفـتيش هذا هو الضلال البعيدُ
قتلته الأفكار في بلد الجهـلِ الذي سيطرت عليه القيود
واثقاً كان في الخصومة بالفكـر لو الفكرُ وحده المنشودُ
سبق الناس في السياسة رأياً حين فيها تفكيرهم محدود
وقد احتج وحده حين لم يلفِ عن البرلمان صوتٌ يذودُ
ذاك أول انقلابٍ بلوناه وللشر مبدئٌ ومعيدُ
ما سهرنا نحمي مقاعد شورانا فأودى بالبرلمان الجنودُ
نحن قومٌ نعيش في العالم الثالث وهو المعذبُ المنكودُ
فتنتنا حضارة الغرب لا الرفـضُ نفعنا ولا التقليد
واحتوتنا عماية من صراعٍ دائمٍ للقوى به تبديدُ
صاح هل نحن مسلمون أرى الاسلام فينا كأنه مفقودُ
وكأن صار مظهرُ الدينِ لا المَخْـبَرُ فينا هو المقصودُ
فشت الآن برجوازية في الدين من قبلُ عُلقتها اليهودُ
وتفانٍ على الحُطام كأن الدين أركانُه الشِدادُ النقودُ
قد أباها المسيحُ عِند الفريسـين إذ قلبُهم بها جُلْمودُ
علناً علقوه يشنق للجمـهور ذاك المفكر الصنديدُ
أخرجوه لحتفه ويداه خلفه وَهْوَ مُوثَقٌ مشدودُ
جعلوه يرقى الدَّرَجَ الصاعدَ نحو الهلاك خطوٌ وئيدُ
كشفوا وجهه ليُعرفَ أن هـذا هو الشخصُ عينهُ محمودُ
قرئ الحكمُ ثم صاح به القاضِي ألا مثله أقتلوه أبيدوا
كبَّر الحاضرون للحدِّ مثل العيد إذ جمعُهم له محشودُ
فأراهم من ثغره بسمةَ الساخِر والحبلُ فوقه ممدودُ
وعلى وجهه صفاءٌ وإشراقٌ أمام الردى وديعٌ جليدُ
وإذا بالقضاء حُمَّ وهذا جسمه طاح في الهواء يميدُ
ثم جاء الطبيبُ يُعلن بعد الجَسِّ أن مات ما لحيٍّ خلودُ
ثم طارت طيارة تحمل الجثَّـة لم يُدْرَ أيَّ فجٍّ تريدُ
قيل لن يقبروه إذ فارق المِلَّـةَ هَولٌ يشيب منه الوليدُ
يالها من وصمةٍ على جبهة القطـر سَتبقى وعارُها لا يبيدُ
قتلوا الفِكرَ يومَ مقتلِه فالفكرُ فيه ميتُ البلادِ الفقيدُ
أحضروا صحبه لِكي يشهدوا الإعـدامَ فيه وتائبين يعودوا
ذبحوه أمام أعينهم ذبحاً وقالوا درساً لكم فاستفيدوا
أعْلنت قتلَه الإذاعةُ من بعـدُ أمتناه ذلك النمرودُ
أذعن الناسُ خاضعي أرؤس الذِلةِ كلٌ فؤادُه مفئودُ
أذعنوا خاضعين للجَوْرِ والقهـرِ وكلٌ لسانه معقودُ
أذعنوا خائفينَ لا ينكرون الْـبغي والبَغْيُ فاجرٌ عربيدُ
بَقيَ الخوفُ وحْدهُ وتوارت قيمٌ بالأمس قد رعتها الجدودُ
ذَهبَ الفضلُ والتسامحُ والعفْـوُ وجاء الإعدامُ والتشريدُ
فيمَ هذا الطغيان ما هذه الأحـقادُ ما هذه القلوبُ السودُ
ما الذي جدَّ ما الذي جَلَبَ القُسْـوةَ من أين العُتوُّ الشديدُ
قد أسأنا إلى الشريعةَ والإسـلامِ ما هكذا تُقامُ الحُدودُ
ما كذا سنةُ النبيِّ الوحـيُ الذي أنزل الحكيمُ الحميدُ
سنةُ المصطفى هي اللينُ هذي غَلْظَةٌ بل فظاظةٌ بل جمودُ
إن عندي حريةَ الرأيِّ أمرٌ يقتضيه الإيمانُ والتوحيدُ
لا أحبُّ التطرفَ المفرطَ الرِفـقُ سبيلُ الاسلام لا التشديدُ
إننا نحنُ مالكيونَ سُنيونَ حُـبُ النبي فينا وطيدُ
وسطورُ الآيات قالت عليـكم أنفساً لا يضركم من يحيدُ
وتلونا فيهن آية لا إكراه في الدين بئس عنها الصدودُ
جعلوه ضحية لم يكن منـه شروعٌ في الحرب أو تهديدُ
ربِّ إنا إليك نجأر بالشكوى أغِثْ يالطيفُ أنت الودودُ
حكمتنا وقلدت أمرنا صُعْلوك قومٍ فغرَّه التقليدُ
طبقاتٌ من الزعانف في الضوء توارى وفي الظلامِ ترودُ
دأبها المينُ والخيانةُ والغدرُ وليست غير الفسادِ تجيدُ
يصدر الأمر كي يوقعه جلـدٌ ثخينٌ عنها وحِسٌ بليدُ
ويدٌ كزَّةٌ ووجه بلا ماء حياءٍ وخبث نفسٍ عتيدُ
ليس يبغي إلا البقاء ولا يحفـلُ والشعبُ جائعٌ مكدودُ
ينقضُ اليومَ كُلَّ ما قاله أمـسِ وفيه غداً بنقضٍ يعودُ
فانزِعِ الملكَ منه ربِّ لك المـلكُ وذو العرشِ أنت أنت المجيدُ
وأذقه كأساً بها قد سقى قوماً ولا ينجُ الفاسقُ الرعديدُ
وهلاكاً له كما هُلِكَتْ عادٌ وبُعْداً كما أبيرت ثمودُ
وعسى الله أن يشاء لنا النصـرَ وللظالمِ العذابُ الشديدُ
ولأحزابه اللئامِ فكُبُّوا في مضيقٍ طريقهم مسدودُ
تتلقاهم جهنمُ يُصلون بها ساء وردها المورودُ
لا تخيِّب دعاءنا ربِّ وانصرنا وأنت المولى ونحن العبيدُ
وصلاةٌ على النبي وتسليـمٌ به تبلغُ المُنى ونزيدُ
وعلى الآل والصحابة سادتي وتغشَّاك رحمةٌ محمودُ

* فُرِغَ من نظمها يوم 2 مارس 1985 وأنشدتها الأستاذ محمد إبراهيم خليل مساء 26 مارس بالكويت قبيل سفره في بعض مهامه ثم زال النميري في يوم 6 أبريل والحمد لله