وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
الاستاذ محمود في الذكرى الثالثة والعشرين
محاولة للتعريف باساسيات دعوته (١)
خالد الحاج عبد المحمود
الإسلام كنظرية نقدية
بسم الله الرحمن الرحيم
الاستاذ محمود في الذكرى الثالثة والعشرين
محاولة للتعريف باساسيات دعوته
(وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) سبأ 24
الإسلام كنظرية نقدية
مدخل:
بعون الله، وبتوفيقه سوف يكون الاتجاه للاحتفال بالذكرى هذا العام، محاولة للقيام بمقارنة، بين الفكرة، والأديان، والأفكار، والفلسفات المختلفة.. وسيكون التركيز بصورة خاصة على الحضارة الغربية، على اعتبار أنها الحضارة السائدة، وتمثل الواقع، والتحدي الأساسي الذي يواجه أي دين يطرح نفسه، لتغيير الواقع.. وأسلوب النقد والمقارنة، هو أفضل أسلوب، لابراز خصائص الاسلام، التي تميزه، وترشحه، لأن يكون مدنية المستقبل.. والمقارنة، بالضرورة، تتضمن نقد الآخر، الذي تجري المقارنة معه.. وعن أمر المقارنة هذا، يقول الأستاذ محمود: "و التبشير بالإسلام أمر يتطلب أن يكون المبشر ، من سعة العلم بدقائق الإسلام ، و بدقائق الأديان ، والأفكار ، والفلسفات المعاصرة ، بحيث يستطيع أن يجري مقارنة تبرز إمتياز الإسلام على كل فلسفة إجتماعية معاصرة ، وعلى كل دين، بصورة تقنع العقول الذكية.."
المقارنة، تقتضي تقويم الأفكار التي تتم المقارنة معها، وهذا التقويم هو ما اصطلح على تسميته بالنقد.. والنقد لكي يكون نقدا موضوعيا، لا بد ان يقوم على اساس واضح، وعلى منهج، وهذا ما اصطلح على تسميته ب(النظرية النقدية).. فعلى الرغم من أن النقد، من طبيعة العقل المفكر، إلا أن النظرية النقدية، لا تعني مجرد النقد، وإنما تعني النقد المنهجي، الذي ينبنى على نظرية في المعرفة، واضحة الأسس.