وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

منشور رقم (10)
وشهد شاهد من أهلها!!


المستر ولفرد إسطاون بانت ينصح الوطنيين المصريين *(1)


من حقكم أن تطالبونا بترككم.. ذكرونا دائما، وبكل وسائل الإعلام بألا حق لإنجلترا أن تتصرف عندكم تصرف السيد.. وإنكم لا تريدوننا حامين لكم، ولا مستشارين، ولا منظمين لإدارتكم.. ولا تتركوا لنا عذرا نعتذر به لندعي لأنفسنا شيئا من وراء ذلك..
اظهروا معاداتكم لنا بصراحة، ولكن لا تظهروها بثورات سابقة للأوان لا تفيدكم شيئا.. بل بتلك الوسائل التي تستطيعها كل الشعوب، التي تمني بالأجنبي لتثبت له استياءها، وهي مقاطعته في معاملاته التجارية والرسمية وفي علاقات الأفراد بعضهم ببعض..
لديكم جالية أجنبية كبيرة غير إنجليزية، فوثقوا روابطكم بها، واجتهدوا أن تقضوا أشغالكم معها بدل أن تقضوها معنا..
سالموا كل الناس، ولكن لا تحاولوا أن تسالمونا لأن كل محاولة من هذا النوع معنا تذهب عبثا.. ولكن كل نداء توجهونه إلى شعور العدل فينا وشعور الشرف والإنسانية، يكون بعد اليوم موجبا للسخرية، وليس له عندنا غير جواب واحد هو الاحتقار..
لا .. لا .. لم يبق لكم غير وسيلة واحدة لإقناعنا، وهي أن تثبتوا لنا أن احتلالنا بلادكم مصدر تعب لنا، ينمو دائما.. ومصدر خطر علينا إذا شبت الحرب..
أقنعونا بذلك، إذ في اليوم الذي يفهم فيه ذهن جمهورنا الثقيل، أن الفائدة من احتلال بلادكم لا توازي المتاعب والأخطار التي يسببها لنا، نرى أنكم محقون ونترك بلادكم.. وثقوا أننا لن نترك بلادكم قبل ذلك بلحظة واحدة..
أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري
--
*(1) ينتمي المستر بانت إلى عائلة إنجليزية نبيلة، جعلت وكدها محاربة الامبريالية الإنجليزية، وقد ساند ثورة عرابي بالمال والسلاح.. وقام بمهمة الدفاع عنهم باستجلاب كبار المحامين الإنجليز على نفقته، فنجح في استبدال حكم الإعدام على عرابي، والبارودي بالسجن المؤبد.. وقد سخطت عليه حكومة بلاده واتهمته بالخيانة العظمى، ودفن بعد موته في غير مدافن النبلاء..