وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

منشور رقم (22)
حزب الأمة وطريقه إلى الاستقلال


بدأت جرائد حزب الأمة منذ أيام مضت، تضرب على النغمة الحكومية "نغمة السودنة" وهي ترى أن الحكومة قدمت لنا يدها، فيجب أن نمد يدنا، وظهرت أخيرا تحمل للناس أسماء مندوبي حزب الأمة لدى مؤتمر السودنة..
وحزب الأمة بطبيعة مبادئه، وأساليبه، وبطبيعة مراكز الجمهرة الغالبة من أعضائه، كبار الموظفين، يرى وجوب فترة الانتقال، وأن يعدنا الإنجليز للاستقلال وسيتحقق لهم مشروع السودنة، وهم يرون أنه سيحقق لهم مطامعهم في عرش متواضع، وبرلمان متواضع، وحكومة صورية.. وهم يعتقدون أنهم عندما يحصلون على هذه سيطالبون السادة الإنجليز بالمزيد ويلحون ويلحون إلى أن يعطوا متنفسا آخر وثالث، وهكذا دواليك، إلى أن يصبحوا سادة أقوياء وليس شيء على الله بعزيز..
قال حزب الأمة بجريدته العدد 292 بتاريخ 28 مايو 1946م تحت عنوان "الطريق إلى الاستقلال":
" أما في هذا الطور والأحوال الاجتماعية على ما هي عليه، فلا تثريب على الحزب الذي ينادي بالاستقلال ( "وهو حزب الأمة بالطبع" هذه من عندنا) إن لجأ إلى الطريق الأخرى، طريق المطالبة بالحقوق بالطرق الدبلوماسية السلمية التي سبقتنا إليها غيرنا من الشعوب، وفي مصر أقرب الأمثال "..
أي والله مصر!!
ثم يقول: " وبما أن الاستقلال ليس شيئا مجسدا تتلمسه الأكف، وإنما هو المرتبة التي يدير فيها أبناء البلاد بلادهم بأنفسهم، وبوحي إرادتهم لا بإيحاء آخرين، ودون خضوع لأي سلطة أجنبية.. فإن البند الثاني من البرنامج هو أن يتسلم الحزب، وهو ( "حزب الأمة بالطبع" هذه من عندنا) من المستعمر ما يسلم به راضيا، لأبناء البلاد من وظائف الإدارة وهيئاتها، بينما يطالب ويلح في الطلب بتسلم البقية الباقية من الوظائف العالية، وإلا لكانت قناعته واستكفاؤه بما أصاب ذلة، ولكان تسليمه استكانة لا يجد معها غير فتات الموائد، وأسفل درجات الوظائف.. وإذا كان القبول بما يعطى دون طلب المزيد تعاونا مع المستعمر، وتهاونا في الحقوق، فإن رفض ما يعطى وما يستخلص من أنياب الغاصب إهدار للحقوق لا شك فيه "..
ونحن لا نريد أن نعلق على هذا الكلام، إن صح أنه كلام، ثم يقول الحزب:
" أما البند الثالث فهو أن يستعين الحزب على المستعمر بالأحرار الإنسانيين من أبناء دولته، فيشكوه إلى رؤساء حكومته أو يشكوهم إلى أنفسهم ليقفوا على مقدار يقظته ومعرفته لحقوق بلاده، فيعطوه أكثر إن لم يعطوه كل ما يريد، وإنك لواجد حتى في أشد الشعوب استعمارا أحرارا إنسانيين في صفوف الرأي العام، يستطيعون أن يتحرروا من أنانيتهم وأن يضغطوا على حكوماتهم لتخفف من غلوائها وتحسن الرعاية بمن وضعتهم المقادير تحت سلطاتها من شعوب المستعمرات "..
هذا هو الطريق إلى الاستقلال لدى الحزب الذي يطالب بالاستقلال، حزب الأمة!!
وهذه هي أسلحة الحزب الذي يطالب بالاستقلال، حزب الأمة!!
فليفهم الذين لم يفهموا، وليفهم الذين يظنون بهذا الحزب العظيم الظنون.. وليخرص الذين يزعمون أن الحزب الذي يطالب بالاستقلال، حزب الأمة، ليس بمخلص ولا جاد فيما يقول ولا مستعد للتضحية والتفدية..
وقد كنا نحن جماعة تنشط لأحدنا يقرأ علينا هذا المقال، العامر "الطريق إلى الاستقلال" فلما فرغ قال أحدنا، إن البلد بخير وقال آخر أقل من هذا خبثا وأضيق صدرا..
حضرتني أبيات للعقاد:
شبان مصر ما أدري أهم زمر
من الناس أم هم رسم وشاء
قد هونوا الأمر حتى لو نكلفهم
صيد النجوم لراموا النجم في الماء
وصوروا المجد في أخلادهم صورا
شوهاء أغنتهم عن كل علياء