وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

من الأستاذ محمود في سجنه (2)


أخي العزيز .. تحية
سررت كثيرا لجوابك البارحة، وفقك الله..
المهم جدا تنظيم الأعضاء بعدك حتى تستمر العملية إياها فلا يحصل فتور، والمهم جدا إثارة الناس الآخرين كما أخبرتني عن اجتماع الأحزاب والمؤتمر وخلافه، والمرجو أن يستفيد كل الناس مما يقدم لهم الحزب الجمهوري من أمثال.. والطريق بعون الله وتوفيقه قريب، وهو قد وضح على كل حال، وما أرى أن الناس سيتهيبون السجن كما كانت العادة.. والحقيقة، إنه لا مكان للتهيب البتة، وأستطيع أن أخبرك أن السلطات فيما أقدمت عليه من أمرنا، نادمة الآن، فليستمر الناس في يقظتهم، الشيء الذي سيزيد ندم السلطات ويدفع بقضية البلاد أشواطا وأشواطا..
وأستطيع أن أقول إن السجن يجب أن يكون مما يتهافت عليه الشبان في الدفاع عن قضيتهم الوطنية، فإن فيه تجارب تزيد الإيمان بالنفس وبالوطن تأججا واتقادا..
مع هذا، جواب لأهلي أرجو أن تسلمه لهم أو لشريف ليسلمه، وأرجو أن تحاول توصيل جميع الجرائد المحلية إلى هنا يوميا حتى أستطيع مسايرة الحركة، كما أرجو أن تكتب أخبار قصيرة عن سير عملكم في كل فرصة..