وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
أخي أمين
تحية لك ولإخوانك
اتجهتم اتجاها لا شك في حكمته وسيجدي بعون الله وتوفيقه، وسيكون النصر لنا..
آسف جدا لتعبك مع الغول وأشكرك على أن عملت ترتيب التحويل..
عند مرور المدير أول أمس، كنت جالسا فتجنبوا المرور عليّ، وتسربوا، ورأوا أن أحسن شيء هو عزلي من باقي المساجين حتى لا تسري العدوى.. ولكنهم أخبروني أمس، أنهم أخرجوا مرضى السل وطهروا الموضع ليكون مقري الجديد.. فأخبرت حكمدار السجن بأن تلك الأودة موبوءة فانسحب وقال إنه استشار الدكاترة فطمنوه.. وضرب في طلب صالح أبو سمرة فحضر، فوجهت إليه بعض الأسئلة بعد أن شهد بطهارة الأودة، ولكنه لم يستطع الرد عليها وأحصر.. فنظر إليه الحكمدار طويلا، فلما لم يجب قال إنه سيحضر دكتور تيجاني الماحي يوم الخميس، ويرسل إلى لبحث المسألة.. ولكن موقفهم جميعا ضعيف جدا وسأفيدكم..
يوم الخميس سأخبره بكل التفاصيل وأن الحكومة مخطئة في سجني، وليس أمامها الآن إلا أن تريحني في السكن، وعدم تعريض صحتي للمرض والتعب وعدم تعريض وقتي للضياع، وأن تطلق سراحي.. وكل شيء هنا يدل على تنازل فظيع من جانب الحكومة، وضعف، والله المستعان..
بعد ظهور بيانكم ربما تشدد إدارة السجن كثيرا على تسرب الأخبار، فإنها قد حاولت هذا عند تسرب الأخبار الأولى وهو أيسر من الذي أنتم بصدده الآن..
أنا واثق بالله بأن انتظاري في السجن لن يزيد عن عشرة أيام أخرى فالله المسئول أن يوفقكم ويشد أزركم..
المخلص
محمود محمد طه