وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
سعادة السكرتير الإداري .. الخرطوم
ما زال رئيس الحزب الجمهوري مضربا عن الطعام لوضعه في الغرفة الموبوءة، وأنتم المسئولون عن كل ما يترتب على هذه المعاملة التي يترفع ساكنو الكهوف في العصور الخالية من أن يعاملوا بها مخالفيهم في الرأي..
أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري
تلغراف للسكرتير الإداري والجرائد المحلية
سعادة السكرتير الإداري .. الخرطوم
علمنا أن رئيس الحزب الجمهوري قد وصل طور الخطورة، فإذا لم يصلنا عن طريق وفد الصحافة والهيئات أنكم عالجتم الموقف بإجابة طلباته اليوم، فسوف تكون الحكومة وحدها مسئولة عن أعمال الحزب..
أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري
في يوم الجمعة 12/7/1946م نشرت الحكومة البيان التالي:
ما يلي بعض الحقائق عن المسجون محمود محمد طه:
ولو أنه لا يقوم بعمله حسب لوائح السجن يظهر أنه قرر ألا يراعي لائحة آداب السجن إذ لم ترق له، وهذا ما يفعله الآن إزاء احترامه لموظفي السجن.. ولما كان هذا له أثره السيئ على باقي مساجين الدرجة الثانية، فقد وضع في حجرة في جزء آخر من السجن حيث لا يرونه، وحدث هذا وفق طلبه هو، أن ينقل إلى جزء آخر بعيدا عما يسميهم بالمجرمين.. ولا يوجد أي شخص مصاب بأمراض معدية بالقرب منه، وقد أعد له نظام منفصل لشربه واغتساله، وحجم حجرته يقرب من حجم مكتب نائب مدير المديرية.. ويرفض محمود الطعام الآن، ويقول أن هذا ليس إضرابا عن الطعام ولكنه صوم ديني..
الرأي العام: ننشر هذا البيان الرسمي بأسلوبه الذي جاء به!! وكم كان بودنا أن يكون هذا البيان بغير هذا الأسلوب الذي ينطوي، إلى جانب غلطاته العديدة، على تحقير ممزوج بالتهكم نحو سجين سياسي وطني ورئيس حزب..
أصدر الحزب الجمهوري البيان التالي:
وصف البيان الأول محمودا بأنه موضوع تحت الحراسة فقط إلى أن يمضي الكفالة، بينما سموه في البيان التالي مسجونا!!
نريد أن نعرف:
1/ هل هو مسجون أم تحت الحراسة!؟
وإذا كان تحت الحراسة، كما وصفه البيان الأول، فلماذا يعامل معاملة المساجين!؟
2/ وإذا كان مسجونا كما وصف في البيان الثاني، فإنا نرى أن ليس للحكومة أي حق في أن تتحكم في زمنه إلا بالطريقة التي تكفل لها عدم انتشار آرائه السياسية.. وليس من حقها أن تحرمه مكتبته، القراءة والكتابة، كما عليها أن تريحه في سكنه ومأكله وألا تحرمه مكتبه..
3/ أن تسمح للصحفيين بزيارته أسبوعيا كما تسمح لأحد أعضاء الحزب بمقابلته كل ثلاثة أيام بحضور أحد ضباط السجن..
4/ علمنا أن الحكومة في نيتها أن تبعث بمحمود إلى بور تسودان ليكون الناس في ظلام دامس من أمره، ولتسيء معاملته طمعا في أن يمضي لها الكفالة، وعلمنا أنها تدبر انتحال الأسباب لذلك!!
5/ اعترفت جهات الاختصاص عندما سألها مندوب جريدة النيل بمناسبة بيان الحزب الجمهوري الذي بعث للنيل لنشره، بأن تلك الغرفة كان بها مسلولان، وطهرت، ولكن طبيب السجن نفى ذلك الحديث الذي أدلى به لرئيس جريدة صوت السودان.. وهذا التناقض بين الجهات الرسمية وطبيب السجن يجعلنا لا نطمئن لطبيب السجن ولا نقبل شهادته..
أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري