((إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..
إن غاية التوحيد أن تكون في سلام مع الله، لتكون في سلام مع نفسك، لتكون في سلام مع الأحياء، والأشياء.. فإذا كنت كذلك فأنت (الحر)..))

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

تنظيمات الهوس الديني
ونموذج الأخوان المسلمين (2)

د. أحمد المصطفى دالي

بســـــــم الله الرحمــــن الرحيــــــــم

تنظيمات الهوس الديني ونموذج الإخوان المسلمين (2)



يجئ هذا المقال استكمالاً لمقال كنا قد نشرناه في منتصف نوفمبر الماضي، بعنوان: "تنظيمات الهوس الديني ونموذج الإخوان المسلمين"، في عدد من المواقع على شبكة الإنترنت، منها: منبر "سوادنيز أونلاين"، وصحيفة "الراكوبة"، وموقع "حريات"، وصحيفة "سودانايل". تناول المقال الهوس الديني ونموذج الإخوان المسلمين في عدة محاور، كما غشي دور الجامعات السعودية وخريجيها في تغذية مناخ الهوس الديني في العالم، وقلنا إننا إذا ما رجعنا إلى حركات الهوس الديني "التي غطت الكرة الأرضية، ونمت كما ينمو الدِّر، فسنجد أن غالبية قادتها وقواعدها من خريجي المعاهد والجامعات السعودية الوهابية... غير المعتمدة، وغير المعترف بها".
ولمّا وجد المقال السابق قبولاً لدى القراء لمسناه من خلال ما بلغنا من تعليقات وملاحظات، استحسن بعضها رأينا عن دور خريجي الجامعات السعودية في نشر الهوس الديني، وأشار بعضها الآخر إلى مدى معقولية حكمنا على مؤسسات التعليم الديني السعودي، رأينا أن نخصص هذا المقال بالحديث عن مستوى التأهيل العلمي للأساتذة والشيوخ الذين تولوا قيادة تلك الجامعات السعودية، إلى جانب مدى استيفاء تلك الجامعات لمتطلبات الاعتماد الدولي والاعتراف بها. وقد بنيت رأيي في هذه الجامعات على المعلومات التي حصلت عليها في بحثي المستمر عن أسباب تخلف هذه المملكة السعودية، التي لا تقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، عن مواكبة العصر وهي الدولة التي تملك من الموارد ما تملك. هذه المملكة التي ما زال بعض علمائها، يفتون بعدم دوران الأرض، ويفنون الوقت وهم يجمعون التوقيعات على الفتاوي التي تحرم قيادة المرأة للسيارة..
قلنا في المقال سالف الذكر أن المملكة قد أنفقت بلايين الدولارات لنشر الفكر الإخواني والفكر الوهابي المتخلفين وسممت بهما العالم بأسره، ثم انتهت اليوم بوصم جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة القاعدة الوهابية بالخروج على الإسلام. ولقد كان من وسائل المملكة السعودية في نشر الفكر الوهابي والفكر الإخواني تسهيل حصول أعضاء وقيادات تلك التنظيمات على الدرجات العلمية الرفيعة ليسهل عليهم تبوء المناصب العالية وفرض وجهة نظرهم الوهابية وتفسيرهم المتخلف للإسلام على عوام المسلمين في دول العالم المختلفة. ولكن من هم قادة ومحاضري تلك المؤسسات الدينية والجامعات الإسلامية نفسها في المملكة السعودية، من الذين يمنحون تلك الدرجات العلمية العالمية؟
من أجل الإجابة على ذلك السؤال سنتجه في هذا المقال الموجز لنلقي بعضا من الضوء على مؤهلات بعض أساتذه الفكر الوهابي والذين ساهم بعضهم في تأسيس الجامعات الإسلامية في المملكة السعودية، كما ساهموا في التدريس فيها، ومنحوا علماءنا في السودان أمثال "دكتور عصام البشير، ودكتور عبد الحي يوسف، ودكتور محمد عبد الكريم، ودكتور عارف الركابي، ودكتور شوقي بشير...الخ" الشهادات العالية وأسبغوا عليهم بها صفة العلم والعلماء. ويذكر القارئ السوداني أن دكتور عبد الحي يوسف خريج الجامعات السعودية هو الذي قاد صلاة الغائب، بعد خطبة تمجيد، على أسامة بن لادن السعودي الذي عدته السعودية أرهابيا خارجا على تعاليم الإسلام وسلبته التابعية السعودية.