فإن ثورة أكتوبر لم تمت، ولا تزال نارها تضطرم، ولكن غطى عليها ركام من الرماد.. فنحن نريد أن تتولى رياح الفكر العاصف بعثرة هذا الرماد.. حتى يتسعر ضرام أكتوبر من جديد، فتحرق نارها الفساد، ويهدي نورها خطوات الصلاح..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)


كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

في ذكرى الشهيد

د. مهند علي محمد نور

خلال الأسبوع الاخير من العام ٢٠١٧ استمعت الى محاضرتي الأستاذ محمود محمد طه في سبعينيات القرن الماضي حول تطوير شريعة الأحوال الشخصية استنادا الى الأصول القولية وأهمها لا إله الا الله، والأصول العملية وأهمها الصلاة حيث شكلت تلك الاصول محور المحاضرتين في كوستي والأبيض ، ثم - ويا للعجب -استند اليها المناصرون لاعدامه بحجة انه مرتد لا يصلي ولم يرجع عن ردته بترديد الشهادة او ربما قيل لم يرددها لحظة اعدامه!
كنت قبل الاستماع الى المحاضرين طالعت كتابي المفكر العظيم يوسف زيدان الطريق الصوفي وفروع القادرية بمصر، والفكر الصوفي عند عبد الكريم الجيلي في سبيل استجلاء نظرية الانسان الكامل التي كانت كتب زيدان اكثر الكتب وضوحا في تناولها - على صعوبته- .
ولما استمعت الى الاستاذ محمود محمد طه في محاضرة تطوير شريعة الاحوال الشخصية التي جعلها امام خلفية من الأصول متمثلة في أهم الاصول العملية أي الصلاة ، وجدت عنده تناولا عميقا لنظرية الانسان الكامل في ابسط معانيها وأجلها واكملها .
والانسان الكامل أعلى مراتب التمكين وأجل مقامات الصوفية التي تتحقق بالمجاهدة وتتأتى من خلال التجليات حيث ترتقي روح السالك في المقامات وصولا اليها عند شهود الذات .
تلك المعاني التي تستحث نفوس الناس للاخلاص في العبادة وتخليص النفس من المطامع والمخاوف بتحقيق معاني لا إله الا الله؛ يخرجها الاستاذ من أقبية مكتبات التصوف الاسلامي الى ساحات النقاش المفتوحة ليحاول عبرها مناقشة واقع امة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر الاستاذ وزماننا ويجعلها أساسا تستند اليه دعوته لتطوير شريعة الأحوال الشخصية لتستند الى الأصول .
ولعل ذلك بحق هو التجديد الذي تبتغيه الأمم فقد انبنت نهضة اوروبا على إحياء العلوم والفلسفة الاوروبية القديمة سيما اليونانية منها .
ولا ينتابني شك ان خلاص امة محمد صلى الله عليه وسلم تكون باحياء الفكر الصوفي وتجديد معاني الاسلام عبره ليتذوق الناس جميعا معاني الاسلام .
التحية لجموع الأحرار من اهل السودان وهي تعتزم احياء ذكرى شهيد الفكر الحر ، شهيد العلم والمعرفة ، شهيد الاسلام الأستاذ محمود طه وفي احياء ذكراه عبر حراك شعبي رافض لاستمرار حكم قتلته صفعة قوية لهم وقد عجزت آلتهم الاعلامية الضخمة في تشويه صورة الأستاذ تماما كما عجز عن ذلك فائض النفط السعودي والابواق التي اشتراها
.....
مﺤﻤﺪ ﻣﻔﺘﺎﺡ ﺍﻟﻔﻴﺘﻮﺭﻱ
لا تحفروا لي قبرا!
كتبت عن عبد الخالق محجوب وانا اهديها لروح الاستاذ محمود محمد طه
...........
ﺣﻴﻦ ﻳﺄﺧﺬﻙ ﺍﻟﺼﻤﺖ ﻣﻨﺎ
ﻓﺘﺒﺪﻭ ﺑﻌﻴﺪﺍً ..
ﻛﺄﻧﻚ ﺭﺍﻳﺔ ﻗﺎﻓﻠﺔ ﻏﺮﻗﺖ
ﻓﻲ ﺍﻟﺮﻣﺎﻝ
ﺗﻌﺸﺐ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻓﻴﻨﺎ
ﻭﺗﺸﻬﻖ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻘﺮﺍﺑﻴﻦ
ﻓﻮﻕ ﺭﺅﻭﺱ ﺍﻟﺠﺒﺎﻝ
ﻭﺗﺪﻭﺭ ﺑﻨﺎ ﺃﻧﺖ ..
ﻳﺎ ﻭﺟﻬﻨﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻔﻲ ﺧﻠﻒ ﺃﻟﻒ ﺳﺤﺎﺑﻪ
ﻓﻲ ﺯﻭﺍﻳﺎ ﺍﻟﻜﻬﻮﻑ ﺍﻟﺘﻲ ﺯﺧﺮﻓﺘﻬﺎ ﺍﻟﻜﺂﺑﺔ
ﻭﻳﺠﺮ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ، ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ
ﻭﺗﺒﺪﻭ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔُ ﻧﻔﺲ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ
*
ﻭﻧﻨﺎﺩﻳﻚ ..
ﻧﻐﺮﺱ ﺃﺻﻮﺍﺗﻨﺎ ﺷﺠﺮﺍً ﺻﻨﺪﻟﻴﺎً ﺣﻮﺍﻟﻴﻚ
ﻧﺮﻛﺾ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺠﻨﺎﺋﺰ ..
ﻋﺎﺭﻳﻦ ﻓﻲ ﻏﺮﻑ ﺍﻟﻤﻮﺕ ..
ﻧﺄﺗﻴﻚ ﺑﺎﻷﻭﺟﻪ ﺍﻟﻤﻄﻤﺌﻨﻪ
ﻭﺍﻷﻭﺟﻪ ﺍﻟﺨﺎﺋﻔﺔ
ﺑﺘﻤﺎﺋﻢ ﺃﺟﺪﺍﺩﻧﺎ ..
ﺑﺘﻌﺎﻭﻳﺬﻫﻢ ﺣﻴﻦ ﻳﺮﺗﻄﻢ ﺍﻟﺪﻡ ﺑﺎﻟﺪﻡ ..
ﺑﺎﻟﺼﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﻮﺳﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻃﻔﺔ
ﺑﻄﻘﻮﺱ ﺍﻟﻤﺮﺍﺭﺍﺕ
ﺑﺎﻟﻤﻄﺮ ﺍﻟﻤﺘﺴﺎﻗﻂ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻘﺤﻂ ..
ﺑﺎﻟﻐﺎﺏ، ﻭﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺻﻔﺔ !
*
ﻗﺎﺩﻣﺎً ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺻﻬﻮﺓ ﺍﻟﻔﺮﺱ ..
ﺍﻟﻔﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺫﻭ ﺍﻟﺤﺮﺑﺔ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﻪ
ﻳﺎ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﺰﻥ ..
ﻣﺮِّﻍ ﺣﻮﺍﻓﺮ ﺧﻴﻠﻚ ﻓﻮﻕ ﻣﻘﺎﺑﺮﻧﺎ ﺍﻟﻬﻤﺠﻴﻪ
ﺣﺮِّﻙ ﺛﺮﺍﻫﺎ ..
ﺍﻧﺘﺰﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ..
ﻛﻞ ﺳﺤﺎﺑﺔ ﻣﻮﺕ ﺗﻨﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ
ﺗﻤﺘﺼﻬﺎ ﺍﻷﺭﺽ ..
ﺗﺨﻠﻘﻬﺎ ﺛﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺣﺸﺎﻫﺎ
ﺍﻧﺘﺮﻋﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻳﺎ ﻓﺎﺭﺱ ﺍﻟﺤﺰﻥ ..
.. ﺃﺧﻀﺮ ..
ﻗﻮﺱ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﻌﺸﺐ ..
ﺃﺧﻀﺮ ..
ﺻﻮﺗﻚ ..
ﺑﻴﺮﻕ ﻭﺟﻬﻚ ..
ﻗﺒﺮﻙ ..
ﻻ ﺗﺤﻔﺮﻭﺍ ﻟﻲ ﻗﺒﺮﺍً
ﺳﺄﺭﻗﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺭﺽ
ﺃﺭﻗﺪ ﻛﺎﻟﻤﺎﺀ ﻓﻲ ﺟﺴﺪ ﺍﻟﻨﻴﻞ
ﺃﺭﻗﺪ ﻛﺎﻟﺸﻤﺲ ﻓﻮﻕ ﺣﻘﻮﻝ ﺑﻼﺩﻱ
ﻣﺜﻠﻲ ﺃﻧﺎ ﻟﻴﺲ ﻳﺴﻜﻦ ﻗﺒﺮﺍ
ﻟﻘﺪ ﻭﻗﻔﻮﺍ ..
ﻭﻭﻗﻔﺖَ ..
- ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳﻈﻦ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ
- ﻭﺗﺸﺤﺐ ﺃﻟﻮﺍﻧﻬﻢ –
ﺇﻥ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻞ ﻣﻮﺕ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ
ﺃﻋﻠﻢ ﺳﺮ ﺍﺣﺘﻜﺎﻡ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻨﺪﻗﻴﺔ
ﻻ ﺧﺎﺋﻔﺎً ..
ﺇﻥ ﺻﻮﺗﻲ ﻣﺸﻨﻘﺔ ﻟﻠﻄﻐﺎﺓ ﺟﻤﻴﻌﺎ
ﻭﻻ ﻧﺎﺩﻣﺎً ..
ﺇﻥ ﺭﻭﺣﻲ ﻣﺜﻘﻠﺔ ﺑﺎﻟﻐﻀﺐ
ﻛﻞ ﻃﺎﻏﻴﺔ ﺻﻨﻢ .. ﺩﻣﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﺸﺐ
.. ﻭﺗﺒﺴﻤﺖ
ﻛﻞ ﺍﻟﻄﻐﺎﺓ ﺩُﻣﻰً
ﺭﺑﻤﺎ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺼﻨﻢ، ﺍﻟﺪﻣﻴﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﺒﺪﺓ
ﻭﻫﻮ ﻳﻌﻠﻖ ﺃﻭﺳﻤﺔ ﺍﻟﻤﻮﺕ
ﻓﻮﻕ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ
ﺍﻧﻪ ﺑﻄﻞ ﻣﺎ ﻳﺰﺍﻝ
- ﻭﺧﻄﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻴﺪ ..
- ﻻ ﺗﺤﻔﺮﻭﺍ ﻟﻲ ﻗﺒﺮﺍ
ﺳﺄﺻﻌﺪ ﻣﺸﻨﻘﺘﻲ
ﻭﺳﺄﻏﻠﻖ ﻧﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺧﻠﻔﻲ
ﻭﺃﻏﺴﻞ ﺑﺎﻟﺪﻡ ﺭﺃﺳﻲ
ﻭﺃﻗﻄﻊ ﻛﻔﻲ ..
ﻭﺃﻃﺒﻌﻬﺎ ﻧﺠﻤﺔ ﻓﻮﻕ ﻭﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ
ﻓﻮﻕ ﺣﻮﺍﺋﻂ ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ ﺍﻟﻤﺎﺋﻠﺔ
ﻭﺳﺄﺑﺬﺭ ﻗﻤﺤﻲ ﻟﻠﻄﻴﺮ ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﻠﺔ
*
ﻗﺘﻠﻮﻧﻲ ..
ﻭﺃﻧﻜﺮﻧﻲ ﻗﺎﺗﻠﻲ
ﻭﻫﻮ ﻳﻠﺘﻒ ﺑﺮﺩﺍﺕ ﻓﻲ ﻛﻔﻨﻲ
ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻦ ؟
ﺳﻮﻯ ﺭﺟﻞ ﻭﺍﻗﻒ ﺧﺎﺭﺝ ﺍﻟﺰﻣﻦ
ﻛﻠﻤﺎ ﺯﻳَّﻔﻮﺍ ﺑﻄﻼ
ﻗﻠﺖ : ﻗﻠﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻭﻃﻨﻲ !