((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

الرسالة الثانية وتشويه د. أمين حسن عمر.. تعقيب

د. محمد محمد الأمين عبد الرازق

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)
صدق الله العظيم

نشرت (الأخبار) في صفحتها مؤانسة الفكر والسياسة، إفادات لد. أمين حسن عمر، بتاريخ 26 مارس 2019م، تناول فيها فكرة الرسالة الثانية من الإسلام ومؤسسها الأستاذ محمود محمد طه بصورة بعيدة عن الموضوعية بل جنح إلى التشويه والاستخفاف مستعملا أسلوب المشركين مع القرآن (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ).. وسنحاول في هذا البحث تصحيح إفاداته لمصلحته هو أولا، وذلك لأنه مالإنقاذ الذين يبذلون محاولات في تطوير الشريعة السلفية من أجل الخروج من النفق المظلم الذي دخلت فيه الحركة الإسلامية السلفية بإعلانها تطبيق الشريعة من غير تطوير.. فهو مثلا يقول في إفاداته هنا وهناك (لا توجد شريعة مقفولة في علبه) (التعامل مع غير المسلمين يجب أن يأخذ من آية سورة الممتحنة: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).. وهكذا..
فكأنه يبحث عن سند لحقوق المواطنة المتساوية، وللحقوق الدستورية التي تتبناها كل الشعوب في عصرنا الحالي، وهي ثقافة علمانية تتعارض مع الشريعة السلفية وقد نشأت من الصراع الاجتماعي الطويل وبرزت في المواثيق الدولية وأصبحت ملزمة لجميع الدول..
فإذا كان هذا حاله، فكنت أتوقع منه تناولا موضوعيا لفكرة الرسالة الثانية، لأنها عالجت نفس المشكلة، ولكنه اتجه للتشويه والاستخفاف لأنه يعلم في دخيلة نفسه، أنها فكرة نبعت عن علم يقين بأسرار القرآن وحاجة العصر وليس من همها تجميع الناس بالعاطفة الدينية لإحراز السلطة وإنما هي دعوة علمية، ولذلك أي مناقشة لها من مصادرها لا بد خائبة، وستفسد له خطته في التوفيق بين ثقافة العصر حول الدستور من جهة وبين التمسك بالشريعة من جهة أخرى لتطمين الإنقاذ، والاحتفاظ لها بتأييد عامة المسلمين بالجملة كما حدد هو أن نسبة المسلمين الموالين للإنقاذ بالسودان 90%.. هو باجتهاداته هذه في استخراج حقوق لغير المسلمين ينتظر أن تزول مقاطعة الغرب، وأن يرفع السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب.. وقد تزلزلت السلطة بفعل تلك المقاطعة في ناحية الاقتصاد، وخرجت المظاهرات حتى صار الشعار العام لدى الشعب: تسقط بس!!
في إجابة على سؤال: ماذا قدم محمود؟
رد د. امين (هو حاول أن يعمل خلطة عجيبة من الاتجاهات العلمانية الغربية اللادينية وبين الفكر الديني، أي أن يكون مزيجا عجيبا بين الفكر الديني التأويلي الباطني البعيد بيهو الفكر الغربي العلماني اللاديني) انتهى..
وهذا بالظبط ما يفعله هو (ويلت ويعجن) بدون جدوى!!
وفي رده على سؤال: ألم يكن محمود مقنعا عندما قدم فكرته؟
قال: (مقنع لتيارات معينة وهي التيارات التي كانت مقتنعة بالفكر الغربي وعندها أزمة نفسية عن كيفية التصالح بينها والثقافة الإسلامية، هو صحيح كان يقدم اتجاهات تجديدية ليست قائمة على الفكر الغربي مثل موقفه من المرأة لم يكن قائم على تطور فكري متعلق بالفكر الإسلامي’ بل قائمة على الفكر الغربي ولكن في جوهره صحيح خاصة إذا كان ردا على الاتجاهات السلفية.. لذلك أنت لا تستطيع أن تعارض محمود في كل فكرة قالها، كما انك لا تستطيع أن تعارض أي إنسان في كل فكرة قالها إلا إذا كنت شخصا متعصبا، فكل إنسان له حديث يمكن أن يكون جيدا وصحيحا ويمكن أن يكون أخطا في جزء)
يمكنك أن ترى اللخبطة في هذه الإفادات، فهو حدد مرتكز الأستاذ محمود في حقوق المرأة بأنه قائم على تجديد ديني (صحيح كان يقدم اتجاهات تجديدية ليست قائمة على الفكر الغربي مثل موقفه من المرأة) وفي نفس السطر تراجع بقوله (موقفه من المرأة لم يكن قائم على تطور فكري متعلق بالفكر الإسلامي بل قائمة على الفكر الغربي ولكن في جوهره صحيح خاصة إذا كان ردا على الاتجاهات السلفية) انتهى..
ومن سياق الكلام يبدو أن صاحبنا موافقا على طرح الأستاذ محمود للمساواة في حقوق المرأة، ولكنه متنازع في دواخله بين أن يعطي الأستاذ محمود فضيلة افحام السلفيين من أصول الدين، في هذه المسألة.. وإلا هل الرد الغربي اللاديني كما يردد د. أمين، يمكن أن يقبل كرد على السلفيين المسلمين!!؟؟.. وفي تقديري ولولا منازعة الصحفي واندهاشه من عدم الموضوعية والتحامل الظاهر في حق الأستاذ محمود، لما اعترف د. امين بأن للأستاذ محمود بعض الأفكار الجيدة والصحيحة، فهو دمغها بالجملة في هذا اللقاء بقوله إنها (ترهات) والترُّهة حسب المعجم العربي هي القول الباطل عديم النفع!!
وفي رد على سؤال: ولكن محمود وتلاميذه الترابي عندهم سلفي؟
قال: (كل إنسان لا يتبع المدرسة المحمودية يكون عندهم سلفيا، محمود يريد أن ينسخ نص القرآن بكلمة منه ويقول كل القرآن المدني هذا لا نرجع له في عصرنا هذا، بل نرجع للقرآن المكي وإذا رجعت للقرآن المكي الذي تقل فيه الأحكام، لن تكون هناك أحكام كثيرة إذاً من أين نأخذ الأحكام؟ طبعا من الفكر الغربي هكذا يريد محمود) انتهى..
ما كنت أظن أن د. أمين جاهلا بمعاني الرسالة الثانية لهذه الدرجة!!؟؟ أم أن الغرض مرض كما يقولون!!
أولا: الرسالة الثانية عمدتها أصول القرآن وهي القرآن المكي ولكنها لا تقول (كل القرآن المدني لا نرجع له)، والتمييز بين المكي والمدني لا يقوم على مكان النزول بين مكة والمدينة ولا على زمان النزول بعد أو قبل الهجرة، وإنما يقوم على مستوى المخاطبين.. فأيّ آية تخاطب الناس على أنهم مسئولين وأحرار فهي مكية وإن نزلت في المدينة.. وأيّ آية تخاطب الناس على أنهم قصر محتاجين إلى وصي ليرشدهم، فهي مدنية وإن نزلت في مكة.. فالتمييز بين المكي والمدني عند الأستاذ محمود قائم على هذه القاعدة العلمية..
ثانيا: الأحكام في القرآن المدني قائمة في الرسالة الثانية كقوانين الحدود والقصاص، والعبادات كالصلاة والصوم والحج... الخ كما في الرسالة الأولى وذلك لأنها مأخوذة من وراء العقيدة، من العلم بحقيقة النفس البشرية وحاجتها للترقي نحو إنسانيتها.. فتطوير التشريع متعلق بالأحكام المرتبطة بتحولات المجتمع البشري عبر الزمن، في السياسة والاقتصاد والاجتماع.. السياسة تتطور الشريعة نحو الحكم الدستوري استنادا على أصول القرآن وليس العلمانية كما يزعم د. أمين، فالقرآن المكي دعا إلى الحرية ولم يكره أحد على الدين.. ولكن يجب أن يكون واضحا فإن الدين لا يرفض الأعراف التي نتجت من الصراع بين البشر في مرحلة الفترة وإنما يتبنى الصالح منها ويترك غير الصالح وعلى قمة الصالح مفاهيم الحقوق الأساسية.. والاقتصاد يتطور إلى الاشتراكية أخذا من السنة النبوية بدل نظام الزكاة المعروف في الشريعة وهو رأسمالية ملطفة.. والاجتماع يتطور نحو محو الفوارق الطبقية التي تعوق التزاوج بي الناس.. وباختصار نظام الإسلام يعمل على الجمع بين الديمقراطية والاشتراكية في جهاز حكومي واحد..
يقول الأستاذ محمود حول هذه المباديء في كتابه (أسس دستور السودان) تحت عنوان (الدستور والقانون) ما يلي:
(يتضح من هذا أننا نتمسك بالتوحيد، ونستقي منه تشريعنا الفرعي بالقياس على تشريعي الحدود والقصاص، حتى يجيء منسقا في اتجاه موحد لحاجة الفرد وحاجة الجماعة، ونستقي منه تشريعنا الاساسي ((الدستور)) بتمثل روح القرآن ــ لا اله الا الله ــ حتى يجيء منسقا في اتجاه موحد لحاجة الحكومة المركزية، وحاجة أعضاء الاتحاد المركزي في مجتمعينا: المجتمع الصغير ــ السودان ــ والمجتمع الكبير ــ الكوكب الأرضي..
فنحن اذن نتخذ دستورنا من روح القرآن ولا نقيد تشريع هيئتنا التشريعية إلا بالتوحيد المنسق للحقوق، التي تبدو لدى النظرة الأولي متعارضة، لأنه إن لم يكن كذلك لا يكن قانونا.. وننظر إلى نصوص تشاريع القرآن، ونصوص تشاريع السنة في المعاملات، كوسائل لتحقيق روح القرآن، ونصر على التمسك بها، إلا إذا كانت المصلحة في تطويرها بحيث تتقدم خطوة أخري بمجتمعنا الحديث نحو تحقيق ذلك الروح، في مضمار الحياة اليومية.. وأما نصوص تشاريع القرآن ونصوص تشاريع السنة في العبادات، فهي باقية على ما هي عليه وليس لمشرع عليها من سبيل، فمن شاء أتاها على صورتها المأثورة عن النبي ومن شاء تركها و"لا اكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي" ذلك بأن الله تعالي حين شرع العبادات انما أراد بها إعانة الفرد على أن يحسن التصرف في الحرية الواسعة التي أعطاه إياها، من غير أن يتورط في العقوبات التي اشتملت عليها القواعد القانونية أو القواعد الأخلاقية، حتى يفضي به السعي، وهو موفور، إلى الاستمتاع بحقه الكامل في الحرية الفردية المطلقة، وبمعنى آخر، أن الله تعالي يضع الإنسان، من الوهلة الأولى، في طريق الحرية الفردية المطلقة، على شرط واحد، هو أن يتحمل مسئولية تصرفه فيها، ثم استنّ له الأسلوب التعبدي الذي بلغ نهاية كماله في النحو المأثور عن النبي، ليستعين بممارسته على حسن التصرف في تلك المسئولية الباهظة التي قد تنقض ظهره إن لم يأخذ نفسه بتلك الرياضة الروحية الحكيمة..)
انتهى..
ويبدو أن صاحبنا د. أمين عندما يبحث في تطويره المزعوم للشريعة تكون عينه باستمرار مركزة على أفكار الأستاذ محمود، فهو مثلا حين اعترف بحقوق غير المسلمين استنادا على أية سورة الممتحنة وهي مدنية (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ليتسنى له القول بأننا يمكن أن نؤسس الدستور والحريات من القرآن المدني في رد على الفكر الجمهوري!!
لكن فات على د. أمين أن جميع الآيات التي أسست الحقوق الدستورية في حق الحياة وحق الحرية وما يتفرع عليهما، منسوخة بآية السيف في حق المشركين: ( فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وآية الجزية في حق أهل الكتاب: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) وقد فسر ابن كثير صاغرون بأنها تعني حقيرون ذليلون مهانون!!
قال ابن عباس: آية السيف نسخت أربعين آية من آيات الاسماح.. فعلى أي أساس من الدين تجاوز د. أمين هذا النسخ المتفق عليه بين جميع الفقهاء!!؟؟
نحن في مرحلة لا تجدي معها الفهلوة والشطارة، فتطوير الشريعة عند الأستاذ محمود انطلق من علم يقيني بالله وعن ممارسة بتجويد لنهج السنة بمعنى عمل النبي الكريم في خاصة نفسه.. وقد حذر الأستاذ محمود كثيرا من مغبة الزج بالشريعة في واقعنا المعاصر، وها نحن نرى إفرازات هذا التطبيق المشوه للشريعة وللإسلام أمامنا، فسادا ونفاقا وعدم أمانة.. وقد تفطن لذلك الكثير من قادة الحركة الإسلامية ممن لم يتورطوا في أكل المال الحرام من الدولة، وكذلك الكثير من العضوية فاتجهوا لمعرفة ماذا قال الأستاذ محمود، في دعوته الإسلامية الجديدة من مؤلفاته وأحاديثه، وهي متوفرة على موقع الفكرة الجمهورية على الانترنت.. وأنا أدعو د. أمين لقراءة تلك المؤلفات بروح جديدة فليس هناك زمن ينفق في ترقيع الحركة الإسلامية بهذه الطريقة المغرضة..
لقد انتقل د. أمين في تاريخه من الحزب الشيوعي إلى الحركة الإسلامية، وعندما تحول الأستاذ أحمد سليمان المحامي من الشيوعية إلى الحركة الإسلامية أرسل إليه الأستاذ محمود عبارة (لوثت تاريخك)، وقد اندهش السيد أحمد سليمان، وهو شديد الاحترام للأستاذ محمود، عندما سمعها وقال: (بالله قال كدا!!؟؟ أنا فاكر نفسي نظفتو!!) والسبب وراء عبارة الأستاذ محمود أن هناك قيم رفيعة هي المقياس لأخلاق الفرد، وليس مجرد أداء الشعائر في المساجد.. وفي التاريخ طلب الخليفة عمر رجل كفء لوظيفة في الدولة، فقام أحد الصحابة بترشيح رجل.. فسأله عمر: هل جارك؟ قال: لا.. هل سافرت معه؟ قال: لا .. هل داينته وداينك؟ قال: لا.. هل بايعته وبايعك؟ قال: لا.. وختم عمر بقوله: اذهب فإنك لا تعرفه لعلك رأيته يطيل السجود!!
الشيوعيون عبر تاريخهم سجلهم عامر بالأمانة والدفاع عن حقوق العمال والضعفاء، والتعفف عن التعدي على المال العام.. ويشهد على ذلك نقاشهم للميزانية العامة في تاريخ البرلمانات، حتى إن أحد قادة الحركة الإسلامية السلفية مؤخرا طالب على صفحات الصحف بأن توكل المناصب المرتبطة بالمال إلى الشيوعيين!! فالشيوعيون السودانيون مسلمون يمارسون الشعائر الدينية ويتزوجون على كتاب الله وسنة رسوله.. وليس لديهم اعتراض مبدئي على التدين، ويمكنك أن تقارن أخلاقيات الشيوعيين هذه مع حالة قادة الإنقاذ من الحركة الإسلامية، فقد صرح أحدهم من خلال الفضائيات من ألمانيا بعد الانقسام الشهير بقوله: (عندما كنا سويا في السلطة لا فرق بين أموال الدولة وأموال الحركة الإسلامية!!)
السؤال هو: على أي شريعة صارت أموال الدولة ملكا للحركة الإسلامية!!؟؟
السودانيون يقولون (التُّركي ولا المتُّورك)، فد. أمين كما أشرنا (متورك) وليس (تركيا) ولذلك بدا لنا أسوأ من التركي بمحاولته تطوير الشريعة بلا سند علمي وشرعي من الدين.. ومرة كنا في مجلس الأستاذ محمود فقال: (الحقيقة الوسخ الدخلوهو الأخوان المسلمين في البلد دي يحتاج إلى مجهود كبير لإزالته) وقال أيضا: (الأخ المسلم أشبه بالإناء الذي ولغ فيه الكلب لا يتطهر إلا إذا غسل سبع غسلات أولاهن بالتراب!!)
هذه العبارات المشددة قيلت في حق (التركي) ليتدارك أمره فيتوب بحجم المخالفة.. فكيف يكون حال (المتُّورك)!!؟؟
هذا وقد حذر الأستاذ محمود كثيرا، ومنذ عقود من الزمن، من خطورة الأفكار الخاطئة في الدعوة إلى الإسلام، ففي كلمة نشرت بجريدة (أنباء السودان) يوم 6/12/1958م جاء ما يلي:
(دعاة الفكرة الإسلامية في هذا البلد كثيرون، ولكنهم غير جادين، فهم لا يعكفون على الدرس والفكر، وإنما ينصرفون إلى الجماهير، يلهبون حماسهم، ويستغلون عواطفهم، ويجمعونهم حولهم بغية السير بهم، إلى ما يظنونه جهلا دستورا إسلاميا.. وهم إنما ينصرفون عن الدرس والفكر، ظنا منهم أن الفكرة الإسلامية موجودة ومبوبة ومفصلة، لا تحتاج إلى عمل مستأنف، ولا إلى رأي جديد.. فلست أريد أن أشق على أحد من دعاة الفكرة الإسلامية، فإن أكثرهم أصدقائي، ولكن لا بد أقرر أن في عملهم خطرا عظيما على الإسلام وعلى سلامة هذا البلد.. ثم يجب أن نعرف جيدا أن الإسلام بقدر ما هو قوة خلاقة خيرة إذا ما انبعث من معينه الصافي، واتصل بالعقول الحرة وأشعل فيها ثورته وانطلاقه، بقدر ما هو قوة هدامة اذا ما انبعث من كدورة النفوس الغثة، وأثار فيها سخائم التعصب والهوس.. فإذا ما قدر لدعاة الإسلام الذين أعرفهم جيدا، أن يطبقوا الدستور الاسلامى الذى يعرفونه هم، ويظنونه إسلاميا، لرجعوا بهذه البلاد خطوات عديدات إلى الوراء، ولأفقدوها حتى هذا التقدم البسيط، الذي حصلت عليه في عهود الاستعمار، ولبدا الإسلام على يديهم، كأنه حدود، وعقوبات، على نحو ما هو مطبق فى بعض البلاد الاسلامية ، ولكانوا بذلك نكبة على هذه البلاد، وعلى الدعوة الاسلامية أيضا) ..
انتهى..