وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

من جرب المجرب حلت به الندامة

د. علي احمد ابراهيم رحمة


جامعة الدمازين

إن إختلاف ثورة ديسمبر ٢٠١٨ المجيدة عن سابقتيها أن لها مكونان: مكون مباشر، هو الشعب السوداني، ورأس رمحه، هم الشباب والشابات، الذين واللائى ضحوا وضحين بأرواحهم وأرواحهن الغالية، والنفيسة، من اجل ثورتهم وثورتهن، ولما كان الشعب دائما ينوب عنه من يمثله، فقد أصبح ممثله هو، مكون الحرية والتغيير، بما يضم من نقابات، وأحزاب تقدمية، وبالتالي أصبحوا الحاضنة الأولى
فى حين تراجع الشعب بما فيه الشباب للحاضنة الثانية للثورة إلا أنهم يراقبون عن كثب، مايجري من أحداث بذهن مفتوح، ولن يفرطوا فى ثورتهم لتُسْرَق.كما فرط آباؤهم فى ثورتيهما اكتوبر١٩٦٤م، وثورة ابريل ١٩٨٥م.
إن البديل الذى يضمره لنا د.عيساوى بديل مجرب وكما يقول حكماء أهلنا: من جرب المجرب حلت به الندامة، فالشعب السوداني جرب الحكم العسكرى الاول، بقيادة الفريق إبراهيم عبود ١٩٥٨-١٩٦٤
فثار عليه، الا أن الشعب لم يحرس ثورته، ففرط فيها فسرقتها الاحزاب الطائفية، ثم اغتصبها الجيش مرة أخرى عام١٩٦٩م بقيادة نميري ومن خلفه الحزب الشيوعى والاحزاب اليسارية، ومع مرور الزمن، واستمرار الصراع والمؤامرات، تبدلت المواقف، فاحتواه الأخوان المسلمون، بعد المصالحة الوطنية عام ١٩٧٧م ،الى أن هب الشعب واقتلعهم جميعا، فى ابريل ١٩٨٥م.
تكرر المشهد بصورة أو أخرى، نتيجة لعبث وخيانة الإسلاميين مستغلين ضعف السيد الصادق المهدي، فتعثر النظام الديمقراطي.. كانت النتيجة أن إنقلب عليها الجيش، بقيادة عمر البشير، فى يونيو ١٩٨٩م ومن ورائه الأخوان المسلمون.
التاريخ لدى الدقة، لا يقف فإما أن يسير إلى الأمام، أو إلى الخلف، وهذا ماحدث، فقد سرنا الى الخلف فخسرنا كل الإنجازات الحضارية التى ورثناها من الانجليز، مثل مشروع الجزيرة والسكة حديد وغبرها من المشاريع الاقتصادية والتنموية، بل والأهم من ذلك خسرنا نظاما تعليميا، على علاته القليلة، كان أفضل بما لا يقاس مقارنة بما جاء بعده. ولعله من نافلة القول أن نشير الى أننا، خبلا وعوارا، خسرنا جنوب السودان، شعبا وترابا وثروة. اما فى الجانب المدني والثقافي فقد خسرنا الكثير من القيم والأخلاق وأصايل الطبايع، التى تميزنا بها، منذ عهد كوش، بشهادة علماء الإغريق وقدماء المصريين، ثم زادها العهد المسيحي بهاءا ورسوخا ،وجاء العهد الاسلامي فزادها ألقا رغم ما اصاب الآباء من خنوع، الا ان الله سبحانه وتعالى اخرج من ظهورهم شبابا تواقا للحرية، ضحى ويضحى من اجلها بمهجه، غير هياب ولا وجل، فاستطاع للمرة الثالثة ان ينجز ثورة ديسمبر ٢٠١٨م المجيدة، التي ادهشت العالم المتحضر وبهرته.
إن الدرس الجديد الذى تعلمه الثوار من تجارب الثورتين السابقتين، فى هذه الثورة، هو أن يصروا على حراستها وعلى استمراريتها، كما اصروا على مضامينها، حرية، سلام،وعدالة.
أما الدرس الذي أحب أن ألفت إليه، نظر الاخ د.عيساوى ومن يركنون للجيش هو أن الجيش طوال المدة التى تتجاوز فى مجملها الخمسين عاما، لم يكن يحكم هو في واقع الأمر، وإنما كان، في معظم الاحوال، مخلب قط أو إن شئت سمه "حصان طروادة"، فهل يريد د.عيساوي أن يعيد لنا نفس التجربة البئيسة؟!
إن على الشباب أن يسهروا لحراسة ثورتهم، ويعملوا في الوقت الإنتقالي على إنجاز مهام المرحلة الإنتقالية، المتمثلة فى تفكيك نظام الإنقاذ، ومحاكمة رموزه، محاكمة عادلة، على كل ما إرتكبوه، من مخازٍ وجرائم ،من قتل خارج القانون، ومن فساد. إلخ، وفي نفس الوقت عليهم الإعداد لإنتخابات حرة ونزيهة، على أن يدركوا أن الإعداد لها، يجب أن يكون عاما لكل السودان.