((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946

menu search

من جرب المجرب حلت به الندامة

د. علي احمد ابراهيم رحمة


جامعة الدمازين

اتابع باهتمام كتابات الأخ د.عيساوي وهى ذات طابع نقدي ومن المعلوم أن النقدينقسم الى نقد ايجابي، ونقد سلبي، ويمكن أن نقسم النقد الإيجابى الى قسمين أيضا:
الأول: النقد الذاتي، حيث ينقد فيه صاحب المشروع المعين نفسه بغرض تصحيح السلبيات وتعزيز الإيجابيات
الثاني: ينقد فيه الآخر، المشروع المعين، نقدا إيجابيا، يُقوِّم السلبيات ويعزز الايجابيات من أجل المصلحة العامة.
كذلك النقد السلبي، أيضا، يمكن أن نقسمه إلى قسمين:

الأول: إزالة المشروع المعين كليا وطرح مشروع آخر بديل له، ويكون المشروع البديل أدنى من المشروع القائم.
الثاني: يرمي إلى هدم المشروع القائم دون تحديد بديل، وعندما يسأل صاحب هذا الرأي عن البديل يجيب قائلا:(إن شاء الله يجى الشيطان!)
بناءا على ذلك، فإن نقد د.عيساوى يتطابق مع النقد السلبي الذى يهدف لإزالة المشروع الذي ينتقده واستبداله ببديل دون المشروع المطروح بكثير، بل في حقيقة الأمر ليس هناك مقارنة.
قولا واحد أن الحكم الذى حكمت لا يحتاج لمجهود لإثباته، فمن خلال كتابات د. عيساوي، لمّح بل صرّح بأن بديله هو المكوّن العسكري، وقد حرض د. عيساوي المكوّن العسكري فى اكثر من مقال، بأن ينقلب على المكوّن المدني (حمدوك وحكومته) وحاضنته المتمثلة فى الحرية والتغيير.
وعندما يتذكر د.عيساوي بأن الرأي العام العالمي، قد تجاوز النظم العسكرية، فإنه يراهن على الحاضنة السلفية التقليدية، متمثلة في الأحزاب الطائفية، والأخوان المسلمين، ولذلك تجده يدعو لمصالحة تنظيمات الأخوان المسلمين دون محاسبتهم على ما أقترفوه من جرائم يشيب لهولها الولدان!!

يتطابق د. عيساوي في ذلك، نصا وروحا، مع السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الامة، الذي ورغم ما يبديه، من تعاطف أحيانا، الا أنه يبطن نقدا ظاهريا، سطحيا. كلاهما يسعى ويرجو أن تفلح الجهود في زعزعة وخلع حكومة حمدوك، وحاضنتها السياسية، واستبدالها بحكومة بديلة تعمل على إجراء انتخابات مبكرة، لتنتج نفس الأحزاب الطائفية، وأحزاب الأخوان المسلمين وتوابعها من الجيوب السلفية. وبذلك يتم تصفية ثورة ديسمبر٢٠١٨م، فكأن الشباب من كنداكات وشفاتة (لاغزوا ولاشافوا الغزو!!)

سابقتان في تاريخنا الحديث: ثورة اكتوبر١٩٦٤م وثورة ابريل ١٩٨٥م وكلتاهما
فرَّط فيهما السيد الصادق المهدي وقبيله من السلفيين والمهووسين. المرة الأولى، عندما طفح الكيل بالناس جرّاء سياستهم الرعناء، فاختطفها نميري مستغلا الجيش، تسنده حاضنة يسارية، وقد هلل لهم ورحب بهم معظم الشعب وقتها كأمل كبير لخلاصهم من الطائفية.

مرة أخرى، عادت حليمة لقديمها، تسنم السيد الصادق رئاسة الوزارة وكان فشله وخواره بائنا لكل ذي عينين، فانقلب عليه المخلوع مستغلا الجيش، تدعمه حاضنة يمينية.

الآن، وبعد أن ذاق الشعب ويلات الحكومات العسكرية، يريد د.عيساوى لحمار الرحى أن يصل لذات النقطة متجاهلا الحكمة الخالدة أن "كل تجربة لا تورث حكمة، تكرر نفسها"!!، فها هو د. عيساوي، بعد كل خراب المخلوع وزمرته من العسكريين، وبطانته من السلفيين، يريد تسليم الحكم للأحزاب السلفية من طائفية وأخوان مسلمين وتوابعهم من وهابية وغيرهم، بسند عسكري!! وكأننا يا أبا زيد لا غزونا ولا شفنا الغزو!!