وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

محطات في مسيرة الفكرة الجمهورية

الريح حسن خليفة


كلمة ألقيت في الذكرى ٤١ - ١٨ يناير ٢٠٢٦

المحطة التاسعة:


لم يكتف الجمهوريون بالتوعية السياسية والدينية، بل قاموا أيضا بالتوعية الاقتصادية فأطلقوا مشروع ساووا السودانيين في الفقر حتى يتساووا في الغنى مذكرين الشعب إن الأزمة ليست ناشئة، في حقيقتها، من ضيق مواردنا القومية، ولا هي ناشئة كذلك، من ضيق في حصيلتنا من المواد التموينية، بقدر ما هي ناشئة من قصور في أخلاق الأفراد، وضمور في حسهم الوطني.. إن أزمتنا هي باختصاره هي: أزمة أخلاق، فدعوا أول ما دعوا إلى معالجة التفاوت المريع في الدخول مما ساعد على نشوء طبقة من الرأسماليين الذين قفزت دخولهم الى حدود جعلت منهم طبقة تنقطع الصلة بينها، وبين عامة الناس. واقترحوا أن يتم ذلك بمعالجة ثورية لأن هذه الطبقة الرأسمالية اتسمت تصرفات أفرادها بالاستهتار والسفه الذي يضر بأخلاقيات وقيم وتقاليد المجتمع. وعلى الرغم من أن هذه النصائح قد قدمت إلى حكومة مايو، إلا ان شعار ساووا السودانيين في الفقر حتى يتساووا في الغنى قد أطلقه الجمهوريون منذ عام ٥٤. وهو من ثم شعار مرحلي إلى أن يتم تطبيق الاشتراكية التي تم شرحها بصورة مستفيضة في كتب ومحاضرات الأستاذ.