وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

محطات في مسيرة الفكرة الجمهورية

الريح حسن خليفة


كلمة ألقيت في الذكرى ٤١ - ١٨ يناير ٢٠٢٦

المحطة العاشرة:


في الناحية الاجتماعية وفي مطلع السبعينات قدم الأستاذ محمود للشعب السوداني مشروع خطوة نحو الزواج في الإسلام. وقد جاء هذا المشروع بسبيل من تكريم الأستاذ للمرأة وتقديسه للزواج الذي قال عنه بأنه أكرم، وأكمل علاقة، بين رجل وامرأة.. ولذا قدسته، وحثت عليه، كل الشرائع السماوية.. وفي قمتها الإسلام.. وهو على خير ما يكون حينما ينبني على الاختيار الناضج السليم، والخلق القويم، والمشاعر السامية، النبيلة، المسنودة بالعقل الكبير، والقلب الواسع، الرحيم. ولقد رأى الاستاذ أن ذلك الرباط المقدس يتم بصورة توشك أن لا تترك للمرأة من الكرامة شيئاً، وتفتقر للعناصر، وللأسس التي تجعل منه مصدر عطاء، وإثراء لحياة الزوجين الجديدة. ولهذا قام الأستاذ باقتراح حل مؤقت في مشروع خطوة نحو الزواج في الإسلام. وعلى الرغم من أن المشروع مأخوذ كله من الشريعة الإسلامية ومعمول به قضاء في دوائر الأحوال الشخصية، إلا أن التشويه الكثيف الذي وقع على الفكرة الجمهورية حال بين الشعب وبين تطبيق هذا المشروع بالرغم من حاجة الشباب الملحة له. ولما كان الجمهوريون يطبقون ما يقولون فقد قامت على هذا المشروع عديد من الزيجات وأثير حولها كثير من النقاش. هذا المشروع إلى جانب أنه يقوم على قلة التكاليف فقد قصد منه تفعيل صور الشريعة المهجورة التي تعطي المرأة كرامتها و تعاملها في عقد الزواج كطرف مساو للرجل، بعيدا عن اَراء الفقهاء المتخلفة التي تعرف عقد الزواج بأنه عقد يفيد ملك المتعة للرجل بقصد الاستمتاع بها هذا في الفقه على المذاهب الاربعة.