وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
حرص الأستاذ على وحدة السودان، ولذلك كان الإصرار على قيام حكومة جمهورية سودانية مستقلة بدلا عن الاتحاد مع مصر تحت التاج المصري كما كان ينادى الاتحاديون أو الخضوع إلى التاج البريطاني كما كان يطالب حزب الامة. وقد تجلت هذه الخطوة في نضالات أعضاء الحزب الجمهوري بإصدارهم المذكرات والمنشورات النارية كمنشور يا هؤلاء وهؤلاء) الواحد ممكن يجتزئ منو جزء بسيط (يا جماعة الأشقاء ويا جماعة الأمة!! ايها القاسمون البلاد باسم الخدمة الوطنية!! ايها القادحون قادحات الإحن بين أبناء الأمة!! ايها المذكون ثائرات الشر، والتفرقة، والقطيعة!! ايها المرددون النغمة المشئومة، نغمة الطائفية البغيضة!! انكم لتوقرون أمتكم وقرا يؤودها
يا هؤلاء، وهؤلاء، أنتم تلتمسون الحرية بالانتماء الى المصريين فتتمسكون بأسباب رمام، وأنتم تلتمسون الملك بالبقاء تحت الانجليز فتتهيأون لدور الهر الذي يحكي بانتفاخه صولة الضرغام.. أنتم تريدون ابقاء المصريين، وأنتم تريدون ابقاء الانجليز، فاذا اجتمعت كلمتكم فإنما تجتمع على ابقاء المصريين والإنجليز معا) إلى أن يقول لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا!! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدي صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع. الأستاذ قرا هذا المنشور أمام حشد كبير من جموع الأنصار حاول بعض جماعة الأنصار منعه لكن السيد عبد الرحمن أشار له بأن يتركه. ثم كثف الجمهوريون من نشاطهم، ولم يهدأ لهم بالٌ إلا بعد أن تُوِّج نضالهم بإعلان السودان جمهوريةً مستقلة. فقد وافق الحزبان الكبيران بالإجماع — بدلًا عن اللجوء إلى الاستفتاء على مصير السودان — فكان أن أُعلن استقلال السودان من داخل البرلمان، وذلك بفضل الله الذي وفق الحزبين على الاتفاق، ثم بفضل ما قام به الجمهوريون من عمل مكثف في هذا المجال.