وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

محطات في مسيرة الفكرة الجمهورية

الريح حسن خليفة


كلمة ألقيت في الذكرى ٤١ - ١٨ يناير ٢٠٢٦

المحطة الخامسة:


الدعوة إلى طريق محمد في ٢٧ ابريل من عام ١٩٦٥ أصدر الأستاذ محمود بيانا جاء فيه (من الحزب الجمهوري
إلى الرّاغبين في الله، السالكين إليه، من جميع الطرق ومن جميع الملل
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أما بعد، فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله مُحمّدا داعيا إليه ومرشدا ومسلّكا في طريقه.. وقد انغلقت اليوم بتلك الاستدارة الزمانية جميع الطرق التي كانت فيما مضى واسلة إلى الله، وموصلة إليه، إلاّ طريق مُحمّد.. فلم تعد الطرق الطرق ولا الملل الملل منذ اليوم) إلى اَخر المنشور الذي يفصل في الدعوة لطريق محمد. وقد أكد الأستاذ أن مسالك الدين قد انبهمت على الفقهاء، وعلى أصحاب الطرق، على تفاوت بين الفريقين في ذلك، ولقد غربت شمس الشريعة الإسلامية، منذ حين، وطال ليلها، وتوشك أن تشرق من جديد، بصبح جديد. وذهب ليقول (ما أحوج بشرية اليوم، كلها، إلى تقليد هذه النفس التي اكتملت لها أسباب الصحة الداخلية، تقليدا متقناً يفضي بكل رجل، وكل امرأة، إلى إحراز وحدة ذاته، ونضج فرديته، وتحرير شخصيته، من الاضطراب، والقلق الذي استشرى في عصرنا الحاضر بصورة كان من نتائجها فساد حياة الرجال والنساء والشبان.. في جميع أنحاء العالم. وقد حرص الجمهوريون على أيصال هذه الدعوة إلى كل الناس خاصة أصحاب الطرق، الذين شقت على كثير منهم هذه الدعوة. أهمية هذه المحطة أنها تتجه إلى المجتمع الكوكبي بأسره لتقدم السنة كمنهج فردى، لتحقيق الحرية الفردية المطلقة، وكمنهج اجتماعي، لتحقيق العدالة الاجتماعية الشاملة.