وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

إصطلحوا مع إسرائيل

خاتمة:


بيّنا في الفصل السابق الخطوط العريضة لما نعني ببعث الإسلام الذي ندعو العرب الى إحداثه بين صفوفهم، حتى ينشئوا، على أساسه، المدنية الجديدة، التي يواجهون بها التحدي الحضاري الكبير المتمّثل في الوجود الإسرائيلي بين ظهرانيهم..
إن على كل زعيم عربي مسلم أن يخرج ببلاده من حلبة الحرب الباردة بين الكتلتين الى نقطة الحياد، ثم أنه عليه أن يظل فيها، والاّ يقوم بأى عمل من شأنه أن يخل بالتوازن الدولي لصالح إحدى الكتلتين على حساب الأخرى، وهذا الإعتدال، بين الكتلتين، إنما يقتضي من العرب العمل على تحقيق تسوية سلمية شاملة لمشكلة الشرق الاوسط قائمة على الاعتراف بإسرائيل، وإقامة علاقات طبيعية معها، تتوفر فيها الثقة المتبادلة، في مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة.. وذلك حتى يتفرّغ العرب الى مشكلتهم الأساسية، وهي نصولهم عن جوهر الإسلام وتعلّقهم بمظهر الحضارة المادية الغربية دون جوهرها.
إن مشكلة الشرق الاوسط، بصورتها الصارخة، اليوم، إنما هي مظهر لمشكلة أكبر منها، هي بعد العرب عن التأثير في مجرى حركة التاريخ.. ولديهم كل مقومات المدنية الجديدة التي توّفق بين القيمة المادية والفكرية، فتضع الأولى مقام الوسيلة من الثانية، والتي توّفق بين حاجة الفرد الى الحرية، وحاجة الجماعة الى العدالة.. والتي تجمع في جهاز حكومي واحد بين الديمقراطية والإشتراكية.. والتي تنجب الفرد الحر، المطلق الحرية.. هذا هو التحدي الذي يواجه العرب.. فإما الإسلام من جديد، بفهم جديد، وإما الذلة والمسكنة!!
وعلى الله قصد السبيل..