وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مفارقة الإخوان المسلمين
للشريعة والدين

الترابي لا يتحرى الصدق فيما يقول


وأخيرا نعرض لثلاث من صور الكذب الذي يتورط فيه الترابي، وهو يداهن النظام، ليحتويه، ويتسلق الى مناصبه...
1) يقول الترابي عن الاشتراكية في محاضرته بجامعة الخرطوم في ديسمبر 1977: (الاشتراكية أصبحت كلمة حمّالة في معناها ويمكن أن تنتهي في الآخر إلى شعار لا يعني أكثر من أن تقوم عدالة اجتماعية ويمكن أن تصف بها نظام الاقتصاد البريطاني مثلا أو تصف بها نظام الاقتصاد الهندي أو تصف بها النظام الاقتصادي السوداني مثلا)!! فالاشتراكية، عند الترابي، ليست ذات معنى محدد وإنما هي (حمّالة في معناها)!! وذلك بحيث يمكن أن نصف نظام الاقتصاد، في كل من بريطانيا، والهند بأنه اشتراكي!! مع أن من له أدنى معرفة بالاقتصاد لا يتردد في تصنيفهما كدولتين رأسماليتين!! ولكن الترابي يرجع ليقول في كلمة بجريدة الأيام يوم 23/12/1977: (وقد كانت الاشتراكية، قبلا، شعارا برّاقا في الدعاية الحزبية، ولكنها بعد مايو اصبحت حقيقة في السياسة) مع أنه لا يعرف معنى محددا للاشتراكية ... ومع أن مفكره سيد قطب قد قال (لم استسغ حديث من يتحدثون عن (اشتراكية الإسلام)، و(ديمقراطية الإسلام)!! العدالة الاجتماعية في الإسلام صفحة 97.
2) ويشترك تنظيم الإخوان المسلمين في كل المواجهات الدموية التي وقفتها الطائفية ضد نظام مايو بدء بأحداث الجزيرة أبا حتى الغزو الأجنبي الأخير.. ومع ذلك يقول الترابي في جريدة الأيام يوم 23/12/1977: (ومهما يكن من سياسات اتخذتها مايو ازاء الطائفية فقد انكسرت اليوم شوكتها، وتهيأت حركة، وسياسة حديثة، نحو الإسلام، مبرأة من الجمود والقيود تتجه نحو المستقبل وتنفتح للأمة الموحدة)!! لماذا إذن وقف الترابي ضد عمل مايو لكسر شوكة الطائفية؟؟ لماذا كان حليفا للطائفية ضد نظام مايو، في كل معاركها، وهو سيء الرأي في الطائفية بهذه الصورة؟؟ الترابي، هنا، إنما يكذب على الشعب، وعلى السلطة.. كذبة لا تجوز ولا تنطلي عليها!!
3) والترابي يقول في محاضرته بجامعة الخرطوم في ديسمبر 1977، بعد أن عدّد المراحل التي تسبق تطبيق قانون حظر الخمور: (فبيننا وبين قيام الدين الأتم أكثر من عامين)!! هكذا يكذب الترابي على الله، وعلى الشعب، وعلى السلطة!! بقي أكثر من عامين لقيام الدين الأتم!! وماذا يعنى بالدين الأتم؟؟ إنه إنما يعنى دعوة الإخوان المسلمين، هذه الصورة المشوّهة، الممسوخة للدين، التي يستغلونها في الوصول الى السلطة، عن طريق فرض الإرهاب الديني، وإثارة العاطفة الدينية!!