وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الطفل والأسرة

الأخلاق التى تعيشها الأسرة


مما لا شك فيه أن الأسرة اليوم، وفى جميع بقاع الأرض، تعانى من التفكك، والانحلال، مما كان له سود العواقب، ليس على حياة الأطفال فقط، وانما على كل أفراد المجتمع البشرى، وفى جميع الأعمار فالفرد البشرى يتأثر بالأسرة من حيث الوراثة.. ثم أن طول طفولة الفرد البشرى وضعفه يجعلانه يعتمد اعتمادا يكاد يكون كليا على أبويه.. والى جانب كل أولئك فان مرحلة الطفولة المبكرة تؤثر على جميع مراحل حياة الانسان، حتى أن بعض العلماء، المتخصصين فى التربية وعلم النفس، ليرون أن مشاكل الكبار النفسية، فى معظمها، انما ترجع الى مشاكل حدثت لهم فى طفولتهم..
والأسرة فى المجتمعات الاسلامية تعانى أسوأ حالات التفكك.. فلم تعد البيوت هى المكان الذى يجد فيه أفراد الأسرة السعادة، ودفء الحب، ولذلك هربوا منها بحثا عن السعادة خارجها، فى المنتديات والسينمات، والمسارح.. الخ.. بل أن الزيجات عندنا على أحسن احوالها، بعد الأيام القليلة الأولى التى تسمى (شهر العسل) لا تكاد تقوم الا على المجاملة والاحتمال، والعرض.. لا الحب.. والسبب الأساسى فى فشل الزواج فى تحقيق السعادة انما يرجع الى نقص الرجال ونقص النساء.. وليست للأطفال فرصة، فى النشأة السوية، والبناء النفسى، والخلقى، والجسدى، السليم، الا اذا تصححت القيم عند الرجال والنساء، وأعيد بناء الأسرة على أسس انسانية، وفق أصول الدين.. وهذا ما نحن بصدده فى دعوتنا لبعث الدين..