وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أسس حماية الحقوق الاساسية

بسم الله الرحمن الرحيم
(ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا)
صدق الله العظيم

إلى السودانيين عامة
وإلى المثقفين منهم خاصة
إن بلادنا اليوم تجتاز مرحلة خطيرة في تاريخها وهي مرحلة إجازة الدستور .. وهناك عوامل من الجهل وعوامل من الغرض قد تزيف الدستور وتضلل من ثم سعى هذا الشعب الكريم .. والحزب الجمهوري حرصا منه على هذا الشعب وضنانة به على التضليل رأى إقامة أسبوع لحماية الحقوق الأساسية .. يقوم خلاله بتنوير الشعب في أمرها حتى يحوزها كاملة في دستوره الدائم .. وسيبدأ هذا الأسبوع بيوم الخميس 13/3/1969 بمحاضرة بدار الحزب بالموردة .. ثم تستمر المحاضرات في الأندية المختلفة في أطراف العاصمة، ثم تختم في يوم الخميس 20/3/1969 بدار الحزب .. ويتوجه الحزب بالدعوة للهيئات والأحزاب والأفراد ليشتركوا في يوم الختام حتى يأخذ شكل مؤتمر تتخذ فيه التوصيات من أجل حماية الحقوق الأساسية في دستور السودان الدائم ..

الحقوق الأساسية:-


الحقوق الأساسية هي حق الحياة وحق الحرية وما يتفرع عليهما: ويتفرع على حق الحياة الحقوق الاقتصادية ويتفرع على حق الحرية حرية العقيدة وحرية الرأي ويتفرع على هذه الفروع فروع كثيرة غرضها كرامة حياة بني آدم .. ينصص عليها الدستور ويستوعبها القانون ..

توصيات سنة 1967:-


كانت اللجنة القومية للدستور قد قدمت للجمعية التأسيسية الماضية ما سمي بـ (مشروع الدستور) وقد أوشكت الجمعية أن تجيزه لولا أنها حلت .. هذا المشروع تحاول اليوم الأحزاب الكبيرة وبعض الأحزاب الصغيرة أن تجيزه بحاله التي قدم بها .. والغريب أن هذه الأحزاب تزعم أنها تدعو إلى الدستور الإسلامي ومع ذلك فهي تريد إجازة هذا المشروع .. ونحن الجمهوريين نقرر أن هذا المشروع ليس بدستور على الإطلاق: لا هو دستور علماني ولا هو دستور إسلامى .. هو ليس بدستور علماني لأنه يأخذ بالتعديل الباطل الذي أجرى على المادة 5 / 2 من دستور السودان المؤقت (المعدل سنة 1964)، ذلك التعديل الذي أجيز يوم 22 / 11 / 1965، وبه ثلمت الحقوق الأساسية للمواطنين .. وهو ليس بدستور إسلامي لعدة أسباب منها، وأهمها أن المادة 113 منه تقول إن: (الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي لقوانين الدولة) .. وليس في الشريعة الإسلامية حقوق أساسية لأنها لا تمثل المستوى الديمقراطي في الإسلام، وإنما تمثل عهد الوصاية منه، وليس في عهد الوصاية دستور .. ثم إن هذا المشروع يقوم على تناقض مشين .. وهو بهذا التناقض عمل لا يستحق مجرد الاحترام .. فالمادة الأولى منه تنص: (السودان جمهورية ديمقراطية اشتراكية تقوم على هدي الإسلام) والمادتان 112 و 114 تقيدانه بالشريعة الإسلامية، وليست الشريعة الإسلامية ديمقراطية ولا اشتراكية .. ومن ههنا التناقض ..