وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الكتاب الأول من سلسلة رسائل ومقالات

الكتاب الأول من سلسلة

رســائل
ومقـالات


محمود محمد طه


الطبعة الأولى
ربيع الأول 1393 هـ
ابريل 1973 م

الإهــداء:-


الذين تطربهم الكلمة الصادقة،
والذين يستهويهم القول الثابت،
لهؤلاء واولئك يهدى هذا الكتاب،
رجاء أن يجعلهم الله ((مع الصادقين))،
وأن يثبتهم الله ((بالقول الثابت))..