وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الشيعة

الباب الأول

الشيعة وعقيدة الإمامة



مقدمة:


إن المحور الذي تدور حوله العقيدة الشيعية، على اختلاف فرقها، إنما هو الاعتقاد في إمامة علي بن أبي طالب، بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، بلا فصل، ونفي الإمامة عمّن تقدمه في مقام الخلافة، وذلك بالوصية، والنص الجلي من الرسول.. بل إن فكرة الإمامة، من حيث هي، إنما تمثل الأصل الاعتقادي للتشيع، بكل فرقه.. ومن هذا الأصل تتفرع سائر الأصول الاعتقادية الأخرى للتشيع، كفكرة العصمة، وكفكرة المهدية، وكفكرة الغيبة، وكفكرة الرجعة، وكفكرة التقية، وكفكرة التأويل.. وقد صبغ الشيعة هذه الأفكار بصبغتهم المذهبية المميزة.. حتى الفقه الشيعي، من أحكام العبادات، والمعاملات، قد تأثر بفكرة الإمامة – مما سنتناوله، جميعه، في موضعه من هذا البحث.. والفروق الأساسية بين الفرق الشيعية إنما مردها إلى الخلاف بين هذه الفرق حول سلسلة الإمامة في آل البيت النبوي، كما سلف القول في مقدمة هذا البحث.. ولما كان لفكرة الإمامة هذا المبلغ في العقيدة الشيعية فقد أفردنا لها هذا الباب من البحث وسنتناول في الفصل الأول منه عقيدة الإمامة وانعكاساتها علي إمامة علي وخلافة أبي بكر، وفي الفصل الثاني عقيدة العصمة المصاقبة لعقيدة الإمامة..