وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

خروج الفقه عن الديـن

توطئة


وكما وكدنا دائما فإن حاجة الانسانية للإسلام اليوم هي حاجة حياة، أو موت.. وهي هي حاجتها (للسلام).. فإنا نحب أن نؤكد ما قلناه من قبل، من أن من يتسمون (بالفقهاء)، و(رجال الدين)، هم أكبر عقبة أمام عودة الدين.. فهم (قطاع طرق)، ينفرون الناس، ويصدونهم عن طريق العودة الى الله، وعن الرجوع الى جوهر الإسلام.. وإننا كنا قد بصرنا شعبنا ببعد مواقف (رجال الدين)، وبعد تصرفاتهم عن الإسلام.. وأوضحنا تناقضهم المزري مع الشريعة التي يزعمون أنهم يدعون اليها بحرفيتها لينقلوها لمجتمع القرن العشرين.. ثم هم يخالفونها ليعيشوا الحياة الحديثة.. وكان هدفنا من وراء ذلك أن يميز شعبنا، وشبابنا خاصة، بين الدين وبين (رجال الدين)، حتى لا يحكم على الدين، أو يصمه بتصرفاتهم، ومواقفهم المنحرفة.. وحتى لا يستغل قبيل من الناس قداسة الإسلام فيتحصن من النقد، والتقييم، فيرتفع خفاف الأحلام يتصدرون الشعب، ويقيمون أنفسهم أوصياء عليه، في أخطر شئونه، وأهمها على الإطلاق، - شأن دينه - ولما كانت مخالفات (الفقهاء)، وتناقضاتهم، أوضح من أن يجادلوا فيها، فهم قد يعترفون بها، ولكنهم يدّعون أنما يدرسونه، ويشيعونه بين الناس، هو الدين.. وكتابنا هذا قد صدر ليوضح أن ثقافتهم، ومعلوماتهم التي يذيعونها في الناس، ليست هي الإسلام، وانما هي ((الفقه)).. والفقه غير الشريعة، بل هو خروج عن الدين، وعن الشريعة، في أخريات أيامه.. والحق أن مخالفات، وتناقضات، (الفقهاء) الظاهرة هي الدليل العملي على أنهم يجهلون حقائق الإسلام... والا فإن العلم في الإسلام يوجب العمل، ويلازمه العمل.. وإننا لا نبتغي من صنيعنا هذا الا مصلحة أمتنا، ومصلحة (الفقهاء) أنفسهم.. ثم لنكفهم عن تعويق عودة الإسلام، تلك العودة التي ينتظرها العالم أجمع، لحل مشاكله المستعصية، العاجلة.. وعلى الله التكلان، وبه الاعانة..