وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

خروج الفقه عن الديـن

ما هو الربا؟


وإذا كانت هذه هي النصوص القاطعة في تحريم الربا، فما هو الربا؟؟ يتضح من الآية: ((فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ.. لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ)) ومن الحديث: ((وزنا بوزن، مثلا بمثل..)).. ((فمن زاد، أو استزاد، فهو ربا))، أن ((الربا)) هو ((الزيادة)) على رأس المال، بدون عمل، أو مجهود مشروع.. فوضعك مالك في البنك مثلا، لتسترده أكثر من رأس المال بفائدة بنسبة مئوية فهو ربا.. لأنه ((فلكم رؤس أموالكم.. لا تظلمون ولا تظلمون)).. فأى ايداع، أو ادخار، أو تسليف، لمالك لتسترده، زائدا على رأس المال، يعتبر ((ربا)) تحت أى اسم تم..

اجماع المذاهب الأربعة على تحريم الربا


ومما جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الجزء الثاني صفحتي ((245،246)) قولهم: ((ومن البيوع الفاسدة المنهي عنها، نهيا مغلظا، (الربا) وهو في اصطلاحهم ((زيادة أحد البدلين المتجانسين من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض، وينقسم الى قسمين الأول ربا النسيئة وهو ان تكون الزيادة المذكورة في مقابلة ((تأخير الدفع)) ومثال ذلك ما إذا اشترى أردبا من القمح في زمن الشتاء بأردب ونصف يدفعها في زمن الصيف فإن نصف الأردب الذي زاد في الثمن لم يقابله شيء من المبيع وانما هو في مقابل الأجل فقط ولذا سمى ربا النسيئة أى التأخير. الثاني ربا الفضل، وهو أن تكون الزيادة المذكورة مجردة عن التأخير فلم يقابلها شيء وذلك كما إذا اشترى أردبا من القمح بأردب وكيلة من جنسه مقايضة بأن استلم كل من البائع والمشترى ماله))..