وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

الإسلام رسالتان

الرسالة الثانية وحاجة الناس اليها


زى ما قلنا، الرسالة الثانية هي القرآن المكي، وفيهو بتلقى الاشتراكية، (ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو).. نحن مابنقول للناس إنتو لازم ومن الآن تكون عندكم ثقة في الله، وتنفقوا كل ما زاد عن الحاجة الحاضرة، زى النبي ما بيعمل.. طبعا دا الوضع الصحيح، لكنه عايز عبادة مجودة لتكون الثقة دى.. لكن بنقول ليهم دي القمة ودا الشيء العايزو ربنا لكن في القاعدة، وكخطوة نقرب بيها من النبي صلى الله عليه وسلم، نخلي مجتمعنا يكون اشتراكي.. يعنى مانملك وسائل الإنتاج للأفراد، أو الجماعات القلائل.. لكن نخليها ملك للجميع.. وتكون في زيادة في الإنتاج، وعدالة في التوزيع.. ويكون كل زول عندو حق.. موش واحد عندو حق، والتانى ليهو صدقة.. والاشتراكية ربنا عايزها.. والناس الليلة عايزنها.. لأنهم بقوا إنسانيين.. والواحد بقى مابرضى ينوم شبعان وجارو جيعان.. برضو الناس عايزين الحرية –عايزين تكون في ديمقراطية-ودى برضو ما بنلقاها إلا في القرآن المكي.. حيث(فذكر إنما انت مذكر، لست عليهم بمسيطر)يعنى كل الناس أحرار، مافى زول مسيطر عليهم.. وكل واحد منا عندو الحق عشان نجيب الحاكم الممكن ينفذ إرادتنا كلنا.. لما تجى المساويتين ديل، المساواة الاقتصادية، والمساواة السياسية، بتنتج عنهم المساواة الاجتماعية.. وبالتالى يتكون المجتمع الصالح، القايم على المساويات التلاتة.. وفى الحقيقة المجتمع الصالح اللي بالطريقة دى، هو مطلب البشرية.. ونحن قبيل لما قلنا حاجة الناس للإسلام حاجة حياة، أو موت، بنقصد حاجتهم لإيجاد المجتمع الصالح.. الفيهو العدالة الاجتماعية محققة، وحرية الأفراد مرعية.. وفى الحقيقة تحقيق العدالة الاجتماعية، مع مراعاة حرية الأفراد، دا هو التحدى البواجه كل نظرية تعرض نفسها على المجتمع البشرى اليوم.. ودي حلها ما بكون إلا في الإسلام.. لماذا؟؟ لأن شريعة الإسلام تقع في مستويين: مستوى الفرد-العبادات- ومستوى الجماعة-المعاملات-والمستويين يكونن شريعة واحدة تحت فكرة التوحيد التي هي مهمة الإسلام.. في الإسلام الفرد هو الغاية من كل المجهود البشرى والجماعة هي أقرب وسيلة لإنجاب الفرد الحر حرية فردية مطلقة.. ودا موش معناهو إنو حريته المطلقة دي ح تتعارض مع مصالح الجماعة.. لكن عشان الفرد متربى بمنهاج العبادة تبقى حريتو الفردية المطلقة، تعنى انو يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول.. وفى النهاية تكون نتيجة عمله دا هو بر، وخير، بالأشياء، والأحياء.. والإسلام البقدم الصورة المتكاملة دي، هو الإسلام في مستواه المكي، أوسنة النبي الكريم.. وهي الرسالة الثانية..